الانسحاب الهادئ .. رسالة من بريد الجمعة عام 2000

 الانسحاب الهادئ .. رسالة من بريد الجمعة عام 2000

الانسحاب الهادئ .. رسالة من بريد الجمعة عام 2000


من واجب الإنسان تجاه نفسه أن يسعي دائما وبالوسائل المشروعة إلى ترميم بنيان حياته كلما انهارت بعض قوائمه وإلي بدء صفحة جديدة كلما انطوت صفحة من صفحات رحلته برموزها ووقائعها.

عبد الوهاب مطاوع

بريد الجمعة


أنا سيدة أبلغ من العمر‏35‏ عاما علي درجة كبيرة من الجمال‏..‏ وقد طلقت منذ ‏8‏ أشهر وبعد زواج دام‏ 14‏ عاما‏.‏
أما سبب الطلاق فهو أنني ممن رضيت لهم الأقدار بالحرمان من الإنجاب‏,‏ ولقد صبر زوجي كل تلك السنوات على أمل أن يرزقنا الله سبحانه وتعالى بالذرية الصالحة‏,‏ لكن إرادة الله شاءت لنا غير ذلك ولم أنجب كما تمنيت‏,‏ وفي الوقت نفسه زادت رغبة زوجي في أن يصبح أبا ولم تكن إمكاناته تسمح له بتحمل نفقات بيتين وأسرتين‏,‏ ولم أكن أنا كذلك قادرة على تحمل الأعباء النفسية لزواجه من أخرى مع استمراري معه‏..‏ فكان لابد من انسحابي من حياته في هدوء وتركت له منزل الزوجية كما هو بغير أن آخذ منه شيئا بالرغم من أن معظم دخلي خلال سنوات الزواج كان موجها للعناية بالبيت من تغيير في الأثاث والديكور إلى آخره‏,‏ وتقبلت أنا وأسرتي هذا الموضوع في هدوء وتسليم‏,‏ وبعد فترة إجازة رجعت إلى العمل وأقمت لدى أخي لفترة ثم رجوته بعد ذلك أن يأذن لي بالانتقال للإقامة لدى أختي وزوجها وأولادها الذين أعتبرهم بمثابة أولادي‏,‏ ومنذ ذلك الحين وهم جميعا يقدمون لي أقصى ما يستطيعون من حنان ورعاية ودفء‏..‏ والأيام تمضي بي وأنا أحاول الوقوف مرة أخرى علي قدمي‏,‏ ولقد قرأت رسالة الذكريات السعيدة للرجل الذي فقد زوجته فجأة ويعاني هو وأولاده ألم فراقها فوجدتني أفكر في هذه الابنة الوحيدة الحزينة على أمها وهذا الأبن  الحائر وذلك الزوج الخائف من الغد المجهول وأدرك مدى خوفه لأنني أعاني خوفا مماثلا‏,‏ فتساءلت‏:‏ لماذا لا أكون نبع الحنان والأمان لكل أفراد هذه الأسرة‏..‏ وأنا أحتاج إليها كما تحتاج هي إلي فما رأيك في تفكيري هذا وهل في نشر هذه الرسالة ما يسيء إلي ؟


ولكاتبة هذه الرسالة أقول‏:‏

ليس في رسالتك ما يسيء إليك أو يعيبك في شيء كثير أو قليل‏..‏ فمن واجب الإنسان تجاه نفسه أن يسعي دائما وبالوسائل المشروعة إلى ترميم بنيان حياته كلما انهارت بعض قوائمه وإلي بدء صفحة جديدة كلما انطوت صفحة من صفحات رحلته برموزها ووقائعها‏..‏ غير أن رسالتك يا سيدتي خالية من عنوانك أو وسيلة الاتصال بك‏..‏ ولقد تلقينا لكاتب رسالة الذكريات السعيدة عدة عروض مماثلة تم إبلاغه بها‏..‏ ونحن نحتاج إلي بياناتك الكاملة لعرضها عليه دون اسمك كما هو العرف المتبع لدينا في مثل هذه الحالة فإذا لقيت القبول طلبنا من كاتب الرسالة الاتصال بأحد ذويك‏.‏ للتفاهم معه حول الخطوات التالية‏..‏ فاتصلي بنا مساء الغد لإبلاغ البيانات‏..‏ وشكرا لك‏.


بعد النشر بأسبوع



 نشرت في جريدة الأهرام باب بريد الجمعة سنة 2000

راجعها وأعدها للنشر/ نيفـين علي


 

Neveen Ali
Neveen Ali
كل ما تقدمه يعود إليك فاملأ كأسك اليوم بما تريد أن تشربه غداً
تعليقات