الشروط القاسية .. رسالة من بريد الجمعة عام 1994
أنا يا سيدي أحد قرائك المهمومين وقد إنتظرت ثلاث سنوات لعلي أقرأ في بابك رسالة قريبة الشبه من قصتي فاستفيد من ردك عليها حتى قرأت رسالة "الحائط المشروخ" التي تشكو صاحبتها من الوحدة بعد أن أضاعت من يدها زوجا محبا طيبا وعلى خلق ودين وذلك بسلبيتها مع أبيها وأمها واستسلامها لتحريض أمها عليه حتى هدمت بيت إبنتها وأجهضتها بدعوى زيادة فرصها في الزواج من آخر بعد أن طلقها زوجها .. فتزوجت رجلا آخر أذاقها العذاب ألوانا وأشكالا وطلقت منه وجلست في بيت أهلها تعض بنان الندم على زوجها الأول الطيب الذي ظلمه أهلها .. وأريد أن أروي لك أيضا قصتي.
فأنا شاب عمري 35 عاما ولست جامعيا وإنما حاصل على الشهادة الاعدادية فقط واعمل عملا حرفيا في إحدى الهيئات الحكومية .. ومنذ 6سنوات عرضت على صديقة أختي وهي موظفة تحمل مؤهلا متوسطا أن أتزوجها فرحبت بي وتم خطبتنا وبعد ستة شهور من الخطبة تزوجنا في شقة أمي الصغيرة التي تعيش فيها مع شقيقي الأصغر حتى أستطيع تدبير مسكن مستقل لنا .. ووافق أهل زوجتي على ذلك .. وبعد عام ونصف من الزواج تخللتها بعض المشاكل الصغيرة المألوفة, غضبت زوجتي لمشكلة صغيرة عارضة فأشركت شقيقها الأكبر وعرضت عليه ما حدث فأدان شقيقته وألقى عليها درسا فيما يجب أن تكون عليه الزوجة الحريصة على زوجها وأقرت زوجتي بخطئها, وسعدت بذلك لكنها خرجت في اليوم التالي إلى عملها ولم تعد إلى البيت في موعدها فأرسلت إليها في بيت أسرتها لأسأل عنها, فعادت إلي ابنة شقيقتها وأبلغتني أنها لن تعود قبل 10 أيام لأنها تنتظر عودة خالها الذي يعمل بإحدى الدول العربية ويقضي إجازته في مصر من المصيف .. فكانت هذه هي أول مرة في حياتنا الزوجية تهجر زوجتي بيتها بدون علمي ورجع خالها من مصيفه وأرسل إلي شقيق زوجتي الأصغر يستدعيني لمقابلته في بيت زوجتي .. فرفضت مقابلته فيه وطلبت أن تتم المقابلة في بيت الخال نفسه , لأني استشعرت جفاء أم زوجتي لي , وانتظرت الرد فلم يجئ وبعد 4 أيام فقط من هذا الحديث عدت من عملي فوجدت في إنتظاري طلب إستدعاء من قسم الشرطة , وذهبت إليه لأسأل عن سبب الاستدعاء .. فإذا بي أصدم بأن زوجتي قد حررت ضدي محضرا زعمت فيه أنني تعديت عليها بالضرب وطردتها من منزل الزوجية وبددت أثاثها ولا أنفق عليها ! ومادت الأرض بي .. وتساءلت لماذا كل هذا الافتراء ورددت على الادعاءات بأنها غير صحيحة وأن أثاث الزوجية في مسكني وتستطيع زوجتي استلامه في أي وقت.
وفي اليوم التالي فوجئت بتحرير محضر آخر في الشرطة بأن أهل زوجتي قد ذهبوا لاستلام الأثاث فرفضت تسليمه لهم حسب ادعائهم وتمت إحالة المحضر إلى النيابة ومنها للمحكمة وتم تحديد جلسة لنظر الدعوى في قضية أثاث الزوجية.
وإزدادت الأرض اهتزازا تحت قدمي .. وتحول الاهتزاز إلى زلزال صاعق حين فوجئت بدعوى نفقة أيضا من جانب زوجتي, وكل ذلك خلال عشرة أيام فقط من عودة الخال من مصيفه ! واتصلت بزوجتي صباح اليوم التالي في عملها وسألتها عن "جريمتي" التي ارتكبتها واستحق عنها كل هذه الاجراءات والادعاءات الكاذبة وهي التي كانت تزعم لي أنها تحبني ولا تستطيع الحياة بدوني فأقسمت لي أنها تحبني ومازالت لكنه تم اجبارها على هذه الاجراءات لأنني أغضبت خالها برفضي الذهاب إليه .. وتأكدت من سلبية زوجتي مع أهلها بنفس الطريقة التي استسلمت بها كاتبة رسالة "الحائط المشروخ" لأمها في عدائها لزوج ابنتها .. فلم أجد مفرا من توكيل محام للدفاع عني .. وانتهت إجازة الخال في مصر وسافر عائدا إلى عمله .. وبعد سفره بقليل توسط بعض الأهل للصلح بيني وبين زوجتي ورحبت زوجتي بالعودة إلى حياتها معي والتنازل عن كل القضايا في المحكمة .. وقبل أن يتم ذلك بيوم نقض شقيقها اتفاقه معي بعد أن أبلغ خاله تليفونيا بالأمر , وثار عليه ثورة عارمة لأنها أفسدوا كل ما فعله وهددهم بالقطيعة إذا تم الصلح هكذا .. وهم لا يقوون على مخالفته لأنه كل شئ بالنسبة لهم وقد ساعد شقيق زوجتي الأكبر في زواجه وساعد زوجتي أيضا في زواجها وقام ببناء بيت صغير لأسرة أخته .. وفي النهاية سألت عن المطلوب مني، فكانت أوامر الخال ألا تعود زوجتي إلى بيتي إلا إذا حصلت على مسكن مستقل بعيدا عن أمي وشقيقي .. وعبثا حاولت الحصول على موافقة الخال على إستمرار زوجتي معي مع استمرار بحثي وبذل كل ما أملك من جهد لتوفير الشقة .. وحاولت زوجتي أيضا ذلك .. فلم يتحرك قيد أنملة عن شرطه القاسي , وامتثلت زوجتي لرغبة خالها في النهاية وتركت بيت الزوجية , ولم تجد معها توسلاتي للبقاء , وبعد فترة قصيرة تجددت مفاوضات الصلح فوضع أهلها بإيعاز من الخال شروطا قاسية له , أولها أن أكتب شيكا بثلاثة آلاف جنيه قيمة الأثاث إلى جانب شروط أخرى .. وفشلت كل الجهود , فطلبت من زوجتي العودة على أن نحاول بعد ذلك ارضاء الخال وأهلها مع الزمن فرفضت خوفا من أهلها وطلبت مني الموافقة على شروط أهلها وأكدت لي أنها تحتاجني وتحبني لكنها لا تستطيع مخالفة أبويها وخالها ووصلنا إلى الطريق المسدود , وطالبني شقيقها بالطلاق أو قبول الشروط .. فلم أجد مفرا من التسليم به عاجزا .. وحضر أهل زوجتي واستلموا أثاث الزوجية وتوجهنا إلى المأذون لإتمام الطلاق فجلست صامتا حزينا في مكتب المأذون .. ولم أنطق بكلمة سوى عبارة "حسبي الله ونعم الوكيل" عدة مرات وغادرت مكسور القلب والنفس .. وبعد أيام طلب مني المحامي إحضار إقرار موثق من زوجتي بأنها قد تسلمت أثاثها ومستحقاتها , وتم طلاقها لكي تسقط الدعوى , فاتصلت بزوجتي أو بمن كانت زوجتي في عملها وطلبت منها ذلك فوافقت وحددت لي موعدا .. وانتظرتها في الشارع .. ووقفت أنظر إلى الناحية التي ستجئ منها وقلبي يخفق بالألم .. فإذا بها تقترب مني ودموعها تسبقها وتسقط بغزارة، وقد نقص وزنها كثيرا وذبل جمالها وضاعت نضارتها حتى كدت لا أعرفها .. وإذا بها تبادرني قبل أن أنطق بأي كلمة بالأسف والاعتذار عما فعلت وبأنها نادمة على ما حدث وتفضل الموت على الحياة بدوني , فلم أتمالك أنا أيضا دموعي معها ونحن في الشارع وبكيت من الظلم والقهر فهي حبي الأول والأخير , وقد حرمت منها لا لشئ إلا لأنني شاب بسيط وإمكانياتي ضعيفة .. وسالت دموعنا معا واتفقنا على أنه لا حل لاستئناف حياتنا الزوجية سوى الحصول على شقة صغيرة بإسمي ليرضى عني أهلها وخالها .. وتعاهدنا على أن يستمر اتصالنا حتى تتحقق المعجزة وأحصل على الشقة ونتزوج .. وسبحان الله يا سيدي فكأنما أراد الله سبحانه وتعالى أن يجمع شملنا من جديد في أقرب وقت , فأكرمني بعد هذا الاتفاق بأسبوعين فقط ومن حيث لا أدري ولا احتسب بعمل إضافي دائم في شركة قطاع خاص, وبمرتب أكبر من مرتب خريج الجامعة .. إلى جانب مرتبي من عملي الصباحي .. وتدفق علي الرزق فقمت بأعمال حرفية خاصة لحسابي واشتركت في جمعيات ادخار عديدة لتدبير مقدم الشقة .. وبدأت "زوجتي" تبحث كل يوم عن شقة صغيرة مناسبة لامكانياتي في كل مكان .. وأصرت على أن تساهم بجزء من مرتبها في مقدم الشقة ورجتني ألا أرفض ذلك حتى لا تشعر بالذنب من جراء ما فعلت ولكي يكون قبولي مشاركتها دليلا على أني قد سامحتها ونسيت ما حدث .. وشكرتها على طيبة قلبها وقبلت مساهمتها شاكرا وبعد 4 شهور فقط من الطلاق عثرت بالصدفة البحتة على شقة صغيرة من غرفتين في عمارة جميلة ومنطقة أجمل .. علم صاحبها الذي كنت أؤدي له بعض الأعمال الحرفية بقصتي فوافق على تأجيرها لي على الفور, ولا تتصور سعادتي وأنا أحمل عقد الإيجار وأذهب به إلى أهل "زوجتي" لأبلغهم بأن الشئ المستحيل الذي حرمونا من سعادتنا من أجله قد تحقق بحمد الله , فإذا بي أجد نفس العقول ونفس القلوب ونفس الشروط القاسية .. ونفس الاصرار على كتابة الشيك وباقي المطالب .. وعدت حزينا بعد أن كنت في قمة السعادة .. وتجددت الوساطة مع أهل زوجتي بلا فائدة .. وتأكدت أنهم لن يتنازلوا عن موقفهم .. فما كان مني ومن "زوجتي" بعد أن فشلت آخر وساطة إلا أن ذهبنا وحدنا إلى نفس المأذون الذي قام بطلاقنا وتزوجنا عنده من جديد .. ولكن بدون علم أهلها .. وبدون أثاث الزوجية الذي رفضت أسرتها أن تسلمه لنا إلا بعد الامتثال لشروطهم القاسية , وذهبنا بعد أيام وفي موعد اتفقنا عليه إلى الشقة الصغيرة وأحضرت زوجتي ملابسها وأحضرت ملابسي ونمنا ليلتنا الأولى في الشقة فوق ملابسنا ونحن في قمة السعادة وكل منا يمسك بالآخر بقوة ويحتمي به من البرد والظلم وقسوة القلوب القاسية , وغضب أهل زوجتي منها وقاطعونا فتركنا للزمن أن يصلح النفوس الغاضبة وبدأنا نؤثث شقتنا الصغيرة , وتدفق علي الرزق الشريف من كل ناحية كأنما يريد الله ألا يحرمني مرة أخرى من زوجتي, فتم تأثيث الشقة الصغيرة بأثاث جديد بالمشاركة بيني وبين زوجتي خلال شهور.
وأنعم الله على زوجتي بالحمل بعد فترة , فحملت وأنجبت طفلة جميلة وأصبحت كل حياتنا وسعادتنا , وتقترب الآن من نهاية عامها الأول ونشعر أنا وزوجتي أننا أسعد أسرة في الوجود , رغم بساطة حياتنا ونشكر الله كل يوم على نعمته ورزقه وحب كل منا للآخر وحرصه عليه.
والآن يا سيدي فإنني أرجوك أن توجه كلمة لأهل زوجتي الذين ظلموني وظلموا ابنتهم ومازالوا بعد 4 سنوات يتمسكون حتى الآن بنفس شروطهم القاسية .. ماذا فعل لهم "الأثاث" الذي احتجزوه عندهم وحرموا ابنتهم منه ؟ إنني أنظر الآن فلا أراه سوى بعض الكراكيب التي لا تستحق ظلمهم لنا .. فما معنى اصرارهم على نفس موقفهم بعد هذه السنوات إلا أن يفرضوا القطيعة بين أجيالهم الجديدة وبين أبنائي دون ذنب جنوه .. وما حكم الدين في الإجبار على الطلاق وقطع صلة الرحم ؟
جميع الحقوق محفوظة لمدونة "من الأدب الإنساني لعبد الوهاب مطاوع"
abdelwahabmetawe.blogspot.com
ولـكــــاتـــــب هــذه الـرســــالـة أقـــــول:
والله يا صديقي إن كل أثاث الدنيا ومتاعها لا يساوي لحظة واحدة من السعادة الصافية التي تظل حياتكم البسيطة الآن ولا خفقة واحدة من خفقات قلبين يحمل كل منهما للآخر مثل هذا الحب الشريف.
لكن ماذا نقول في بعض النفوس والعقول التي أفسدتها قيم الحياة المادية فأصبحت لا تنفق من الجهد والوقت في تحري أخلاقيات المتقدم لمصاهرتها وقيمه الدينية , بعض أو عشر ما تنفقه في تحري الضمانات المادية لقيمة أثاث الزوجية بعد الزواج والضمانات المادية لملكية الشقة والأجهزة الكهربائية إلى آخر متاع الدنيا الذي لا يغني عن ابنتهم شيئا لو قد شقيت بحياتها الزوجية أو كان زوجها عشيرا لا تطاق عشرته.
إنني لا أشجع عادة شابا ولا فتاة على الخروج على طاعة أهلهما في أمور الزواج , وأطالب الشباب دائما بأن يبذلوا غاية جهدهم لنيل موافقة الأهل على اختياراتهم في الحياة حتى ولو لم تكن تحظى برضاء الأهل من البداية .. وألا ييسأسوا أبدا ومهما طال المدى من استرضاء أهلهم والتغلب على معارضتهم أو تحييد موقفهم على الأقل من زواجهم قبل الاقدام ولا أقر شابا ولا فتاة على الزواج ضد رغبة أهلهما إلا إذا كان قد استنفذا كل وسائل اقناع الأهل وكان موقف الأهل شديد التعسف ولا سند له من شرع أو دين .. هنا فقط وبعد طول مجاهدة مع الأبوين .. يحق للابن أو الفتاة الرشيدة أن تستأذنهما في ممارسة حقها في الاختيار وعلى ألا تكف الفتاة أو الفتى بعد ذلك عن محاولة استرضاء الأهل وتحمل قطيعتهم وجفائهم بصبر لا ينفد حتى تلين القلوب مع الزمن ويمنح الأهل مباركتهم للزواج ولو بعد حين .
والعقلاء من الآباء والأمهات هم الذين لا يضعون أبناءهم وبناتهم أصلا في موقف الاختيار الحاسم بينهم وبين من يصرون على الارتباط بهم .. إذ ينبغي دائما أن يسلم الأهل للابن أو الفتاة بعد أن يستنفدوا هم أيضا كل وسائل الاقناع والكفاح معهما بأن من حق كل منهما في النهاية أن يختار لنفسه ما يتصور فيه سعادته على أن يتحمل وحده تبعه اختياره .. أما اصرار الأبوين على دفع الأمور حتى حافة الهاوية اعتمادا على أن الابن أو الابنة لن يختار سواهما في النهاية فهو مخاطرة غير مضمونة النتائج .. ويجب ألا يعرض الأبوان نفسيهما لها أبدا مهما كانت معارضتهما لاختيار الابن أو الابنة إذ لاشئ في الحياة سوف يجبر جرح القلب المطعون حين يصدم الأب أو الأم بأن ابنهما أو ابنتهما قد اختار غيرهما وهما اللذان قدما له كل حياتهما من قبل .
ولأنه لا شئ سوف يجبر هذا الجرح الأليم فليس من الحكمة أن يعرض الإنسان صدره وقلبه له .. ولا من الحكمة أن يدفع ابنه أو ابنته إلى موقف الاختيار النهائي بينه وبين ما يرى فيه سعادته .. وإنما يجب أن يتراجع الأبوان عن معارضتهما وعنادهما قبل بلوغ الأزمة حافة الهاوية تجنبا لاحتمال الواحد في المائة وهو أن يختار ابنهما أو ابنتهما انسان آخر غيرهما مهما كان شأنه فيكون تراجعهما في هذه اللحظة أشرف من أى انتصار أخر لهما في الحياة .. فقد كسبا به ابنهما أو ابنتهما قبل أن يسقط في هاوية الجحود وأعفيا به نفسيهما من مهانة أن يختار غيرهما .. هذا هو مبدئي بصفة عامة لكني فى حالتك هذه فإني أقول لك ولزوجتك بلا تحفظ حسنا فعلتما بتفضيل كل منكما للآخر ولسعادته معه على اختيار آخر , فالخلاف في أمرك لم يكن على شخصك ولا على أخلاقياتك , ولا على اختيار زوجتك لك من البداية .. وإنما حول متاع حقير وضمانات مادية مزرية .. وعلى نحو يجعل من القصة كلها نزاعا تجاريا حقيرا وليس خلافا على طاعة الأهل أو عصيانهم.
وإني لأعجب حقا لأهل يفرضون على ابنتهم الطلاق من زوجها ويقفون في طريق عودتها إليه بعد الطلاق ليس لأنها تنكر عليه خلقا ولا دينا أو سوء معاملة .. إنما لأنهم يصرون على تكبيلة بشروط وقيود مادية تضمن لهم حقهم أو حق ابنتهم في بعض قطع الأثاث .
يا إلهي .. ماذا جرى للمعاملات الإنسانية حتى أصبحنا نرى الآن بعض الأهل يجيدون الحديث عن الشيكات وايصالات الأمانة وضمانات الشقة والأجهزة ويبتكرون أشكالا وألوانا جديدة من فنون حفظ هذه الحقوق المادية , ولا نسمع هؤلاء أبدا وهم يتحدثون إلى جانب ذلك عن رغبتهم في استكتاب زوج الابنة تعهدا بأن يرعى الله في ابنتهم ويحسن معاشرتها وألا يؤذيها بالضرب أو بسوء المعاملة ؟
ترى هل أصبح الخشب والحديد أغلى من الإنسان وأعز قدرا عند أمثال هؤلاء؟
على أية حال لقد اجتمع شملك من جديد بزوجتك وأعانك ربك على تذليل الصعاب وتحقيق حلم الشقة الصعب وأنعم عليك بطفلتك الجميلة وبسعادتك الصافية أدامها الله عليك .. ولم يجد "الأثاث" فعلا أصحابه شيئا .. ولن يجديهم أو يجدي غيرهم .. فاشكر ربك ما حييت .. وواصل "دفاعا عن سعادتك وارضاء لربك قبل كل شئ" محاولاتك بإصرار لإذابة جليد القطعية بينكما وبين أهل زوجتك واعتذر لأبويها ارضاء لهما عن عقد قرانكما بغير موافقتهما .. فهذا هو حقهما عليك حتى وإن لم أكن راضيا عن موقفهما من البداية .
فمن واجب الأبناء دائما يا صديقي ألا يكفوا عن السعي لارضاء الأباء والأمهات حتى ولو ظلموهم .. كما أن ذلك سوف يفيد في ارضاء النفوس وتحريك القلوب الجامدة وإنهاء القطيعة بإذن الله .. أما اجبار الابنة على طلاقها من زوجها ضد رغبتها وبغير مبرر شرعي يسوغ للأهل ذلك . فهو منهي عنه ومحروم ويدخل في دائرة الإكراه المرفوض والمنهي عنه .
وأما قطع صلة الرحم فحكمه معروف أيضا ويكفي أن الله سبحانه وتعالى ويصل من يصلها ويقطع من قطعها .. فلا تقطع أنت صلة زوجتك برحمها حتى ولو قطعها أهلها .. ولا تقطع بين طفلتك وبينهم .. فيحفظ الله عليك سعادتك من الكدر .. ويغدق عليك من فضله وشكرا ..
نشرت في جريدة الأهرام "باب بريد الجمعة" ديسمبر 1994
كتابة النص من مصدره / بسنت محمود
راجعها وأعدها للنشر / نيفين علي

برجاء عدم النسخ احتراما لمجهود فريق العمل في المدونة وكل من ينسخ يعرض صفحته للحذف بموجب حقوق النشر