متاعب الخريف .. رسالة من بريد الجمعة عام 1992
أنا
أستاذ جامعي بالمعاش قرأت رسالة صيغة الغائب التي يشكو فيها زوج بالمعاش من هجر
زوجته وخصامها له .. وأود أن أقول إنه قد تكررت في الآونة الأخيرة شكاوى بعض
القراء ممن تجاوزوا سن الستين وتفرغوا لحياة المنزل من سوء معاملة زوجاتهم لهم .
مما يوحي بأن المسألة ليست مجرد حالات فردية ولكنها أصبحت ظاهرة حقيقة تستحق
الدراسة والعلاج .
وفي
رأيي أن السبب الأول وراء هذه الشكاوى ، ما ظهر منها وما خفي ، هو أننا معشر
الرجال وكذلك النساء نجهل الكثير عن أنفسنا وعن الطرف الآخر في شركة الحياة في
فترة خريف العمر .
إن
هناك تغيرات وتحولات كبيرة تطرأ علينا مع حلول خريف العمر دون أن نعرف حقيقتها وما
تتركه من بصمات واضحة في مزاجنا وسلوكنا . فالرجال منا عموماً يعانون اضمحلالاً
تدريجياً في كثير من قواهم الجسمية وملكاتهم العقلية وروحهم المعنوية مع دخول
مرحلة التقاعد ، ونحتاج إلى من يحنو علينا ويشدّ أزرنا ويرفع معنوياتنا .. وعندما
لا نجد من يتعاطف مع احتياجاتنا نتبرم من حياتنا وننقلب مصدراً للعكننة في المنزل
ونصبح هدفاً سهلاً للأمراض الجسمية والنفسية .
والنساء
عندما يقتربن من سن الخمسين تطرأ عليهن تلك التغيرات البيولوجية والهرمونية المعروفة
والتي تجعل المرأة "إلا من رحم ربي" إنساناً شرساً متسلطًا كثير الشكوى
، وعادة لا تجد سوى الزوج المسكين تفرغ فيه همومها وتكيل له الاتهامات في كل صغيرة
وكبيرة وعادة ما تفلح الزوجة في ضم أبنائها (وخاصة البنات) إلى صفها فيدافعن عنها
. وعندما يحدث هذا تنقلب حياة الرجل رأساً على عقب ويكفر بالحياة الزوجية ويهدد
بالبحث عن زوجة أخرى أصغر سناً لعلها تستطيع أن تسعده ، وهو لا يعلم ما قد يجلبه
له هذا الزواج الثاني من مشكلات قد لا يستطيع مواجهتها .
وباختصار
شديد فإني أقول نيابة عن الرجال والنساء أننا في حاجة ماسة إلى نوع من التوعية
والتثقيف قبل حلول خريف العمر . وفي رأيي أن الحياة الأسرية في مرحلة خريف العمر
يمكن أن تكون جميلة إذا فهمناها وعرفنا ما فيها من تغيرات وتحولات ، إن هذا الفهم
والمعرفة يجعلنا أكثر قدرة على مواجهة ما قد ينشأ من مشكلات في هدوء مقبول .
ونصيحتي
للأزواج والزوجات الذين أدركهم خريف العمر أن يتسلحوا بالمعرفة والوعي
بخصائصها ، أقول : ارحموا أنفسكم وتعاونوا على جعل حياتكم أكثر بهجة وسروراً وليكن
بينكم رسول من المودة والرغبة الصادقة في إرضاء الطرف الآخر ، وإلى الأبناء
والبنات أحذرهم من مناصرة أحد الأبوين دون الآخر ، ولتعملوا على تحسين جو التفاعل
بينهما وعدم تعكير صفو ما بقي من حياتيهما . والله الموفق والمستعان .
أستاذ
جامعي بالمعاش
ولكاتب هذه الرسالة أقول :
رسالتك
قيِّمة وتقدم لنا معلومات مفيدة أرجو أن يستفيد بها من يعانون محنة مكابدة الشقاق
الزوجي في سن الجلال والاحترام وأن يطلع عليها أيضاً غيرهم ليجنبوا أنفسهم معاناة
الوحدة الداخلية في خريف العمر .. وشكراً لك .
راجعها وأعدها للنشر / نيفين علي
برجاء عدم النسخ احتراما لمجهود فريق العمل في المدونة وكل من ينسخ يعرض صفحته للحذف بموجب حقوق النشر