قلب العاصفة .. رسالة من بريد الجمعة عام 1990
لكل اختيار فى الحياة تبعاته التى نتحملها راضيين بها لأنها جزء لا
يتجزأ من هذا الاختيار .. فمادمنا قد اخترنا بملء إرادتنا حياتنا ونحن نعرف تماما
ما سوف نؤديه من ضريبة لهذا الاختيار فليس من حقنا أن نشكو منها أو نستهولها.
عبد الوهاب مطاوع
نشأت في أسرة
صغيرة .. بين أب لا يعرف إلا الأوامر بسبب نشأته العسكرية وحتى بعد أن تقاعد وعمل
بالأعمال الحرة منذ سنوات .. وأم لا حول لها ولا قوة .. وشقيقين يكبرانني بعدة
أعوام .. ورغم أن حياتنا كانت ميسورة ماديا إلا أنها كانت جافة من الناحية
العاطفية.
فليس بيننا وبين
أبينا سوى علاقة تلقي الأوامر والالتزام بتنفيذها حرفيا وإلا فالويل لنا جميعا.
وفى هذا الجو العائلي
حصلت على الثانوية العامة , ورشحني مجموعي للالتحاق بكلية التجارة بالإسكندرية .. وطرت
فرحا حين وافق أبي على أن أسافر إليها لأقيم مع جدي إلى أن ينجح في نقلى في العام التالي
لكلية التجارة بجامعة القاهرة.
وسعد جدي بذلك
كثيراً نظرا لوحدته بعد وفاة جدتي .. وسافرت إلى هناك وبدأت حياتي الجامعية
الجديدة محملة بأوامر أبي وتعليماته الصارمة ومحظوراته العديدة .. وكان أهمها هو
عدم الاختلاط بالطلبة وعدم الاختلاط بأي إنسان يقل مستواه الإجتماعي عن مستوانا ..
وعدم التأخر خارج البيت عن ساعة معينة مهما كانت مواعيد الدراسة, ليتصل بى
تليفونيا ويتأكد من عودتي .. والتزمت بكل التعليمات هذه حرفيا .. وبدأت أتردد على
الكلية كل يوم .. وأعود إلى بيت جدي فأجد عنده ما حرمت منه طوال حياتي من الحنان
والفهم والأبوة الحقيقية.
ومضى عامي الأول
بسلام وظهرت نتيجة الامتحان ونجحت .. وهّم أبي بأن ينقل أوراقي إلى جامعة القاهرة
فتوسل إليه جدي بتحريض سّرى مني أن يدعني أتم تعليمي الجامعي معه , لأنه وحيد
ويحتاج إلى صحبتي .. وقبل أبي بعد تردد طويل .. وسعدت بذلك وحرصت في نفس الوقت ألا
أبالغ في إظهار سعادتي به حتى لا أستثير ضيق أبي وعناده فيصمم على نقلي .. وبدأت
عامي الثاني سعيدا.. وفى بدايته أوصى جدي صديقا له بأن يقوم ابنه الطالب بالسنة النهائية
بكلية الطب بالمرور علي كل صباح بسيارته الصغيرة المتهالكة ليصحبني إلى الكلية حتى
أتجنب مضايقات المواصلات.
وقام الشاب بهذه
المهمة بترحيب , فاصطحبني إلى الكلية في الصباح, ويحاول أن ينهي دراسته في موعد
يتلاءم مع موعدي ليعيدني إلى البيت بعد انتهاء الدراسة .. وخلال رحلتي الصباح
والمساء .. نمت بيننا عاطفة شريفة قوية وتعاهدنا على الزواج بعد انتهاء دراستي ..
وتخرج فتاي قبلي بعامين .. ثم تخرجت أنا وانتهت إقامتي بالإسكندرية وعدت إلى
القاهرة لأنتظر اليوم الموعود الذي سيجئ فيه فتاي مع أبيه وجدي ليطلبوا يدي من أبي
.. وجاء فتاي وأبوه وجدي إلى بيتنا واستقبلهم أبي بترحاب .. ثم بدأ جدي الحديث
فإذا بأبي يرفض بلا أي تفكير وبكلمات قاسية تشعره بالعجز والهوان وضآلة الشأن .. مؤكدا
له أنه لا يجد فيه المواصفات التي يريدها في زوج ابنته .. وأنه لا يحق له أن يطمح في
الزواج مني لأن إمكانياته لا تؤهله لذلك .. ثم أنهى حديثه بجفاء شديد كأنه يطرد الجميع
.. وصدم الشاب وأبوه صدمه مذهلة ليس للرفض في حد ذاته وإنما لهذه اللهجة المهينة ..
وأحس جدي بالحرج الشديد أمام صديقه , وطالب أبي بالتروي قليلا واستشارة صاحبة
الشأن في الأمر فأصر أبي على موقفه , ولم يلن حتى بعد أن صارحه جدي بأن "
البنت والولد " يحبان بعضهما البعض منذ 3 سنوات ومتعاهدان على الزواج.
وغادر جدي بيتنا
حزينا مع صديقه وانصرف فتاي والعرق يتصبب منه وكنت قد سمعت كل الحوار عن قرب
فأسرعت ألحق بفتاي على السلم لأطالبه بألا ييأس .. وقلت له أني رشيدة وأستطيع إذا
يئسنا في النهاية أن أتزوج بغير موافقة أبي لكنه ازداد حزنا .. وطالبني بالاهتمام
بنفسي ثم ودعني قائلا: " لا إله إلا الله " .. عسى أن يجمعنا الله ذات
يوم من حيث لا ندرى ولا نحتسب.
وانصرف الضيوف
مهزومين وعاد جدي إلى الإسكندرية مكتئباً, ورفض أن يمضي معنا عدة أيام .. وسعى أبي
بعدها بإلحاقي بإحدى الشركات الاستثمارية .. وعينت في وظيفة مناسبة وتمنيت أن يشغلني
العمل عن حلمي القديم , فوجدتني أزداد استغراقا فيه , ومضى عامان طويلان لم أتوقف
خلالهما عن الأمل في أن ينجح جدي في إقناع أبي بالتنازل عن موقفه , لكني يئست من
ذلك تماما حين توفي جدي وودعته باكيه حنانه الذي كنت في شدة الحاجة إليه.. وبعد
وفاته بشهور" تقدم لي شاب مرموق وجد فيه أبي كل ما يطلبه في زوج ابنته "
من أسرة وثراء وصلات اجتماعية فوافق عليه وتحمس له وأقنعني به وشاركته أمي وشقيقاي.
والتقيت به من باب الرغبة في تغيير حياتي .. ووجدته
جذابا ومهذبا, ورغبت في ألا أخدعه فحكيت له قصتي كاملة .. فقال لي إنه يعتبر ذلك
دليلا على إخلاصي وأن الزمن سوف يخلق بيننا من الروابط ما ينسيني هذه التجربة بكل
آثارها.. وحاول جاهدا أن يشغلني عن ذكرياتي.. واستجبت لمحاولاته بإخلاص وشغلت معه
بالإعداد للزواج , وتم الزفاف بالشروط التي رآها أبي لائقة بمركزه وثروته .. وأقيم
الحفل في فندق كبير .. توافد عليه رجال الأعمال وخصصت فيه مائدة رئيسية لضيوف
الشرف من المسئولين الذين تنشر صورهم في الجرائد, والذين بذل أبي جهدا كبيرا
لدعوتهم, ووقف فخورا بتشريفهم الحفل, وتزوجت وبدأت حياتي وكلي رغبة في السعادة
وبدء صفحة جديدة في حياتي وعشت شهورا أحاول استشعار السعادة وأبذل جهدا مخلصا
لإسعاد زوجي .. ورفضت أن أنجب قبل أن يستقر بنيان حياتي الزوجية ومضى عام من زواجي
لم أختلف فيه يوما مع زوجي .. ولم نتشاجر ورغم ذلك فقد فاتحني زوجي بعد أيام من
مرور العام الأول بأنه يحس بأنه قد فشل معي ولم ينجح في أن ينسيني فتاي الأول ,
وبأن قلبي ليس معه لهذا فهو يرى من الأفضل أن ننفصل صديقين كما بدأنا حياتنا
صديقين وبلا مرارة , ووافقته على ذلك وأكدت له أن هذا هو نفس إحساسي .. فتم طلاقي
بهدوء وعدت إلى بيت أبى مكللة بالفشل وأبي ينظر إلىّ شذرا.
وبعد عام آخر قررت
الشركة التي أعمل بها نقل عدد من موظفيها ذوى الخبرة إلى فرع الإسكندرية لبدء نشاط
جديد فيه .. فتقدمت سرا لطلب نقلي إليه , وفوجئ أبي بصدور قرار النقل وأراد أن
يتدخل لإيقافه لكن أمي نجحت ربما للمرة الأولى في إثنائه عن رأى له .. وتوسلت إليه
أن يدعني أسافر إلى هناك لعلي أنسى فشلي في زواجي , مؤكده له أنها سترسل معي سيدة
للإقامة معي وحراستي! ووافق أبي مضطرا وعدت إلى المدينة التي غادرتها منذ 5 سنوات
فتاة تحلم بالسعادة والهناء مع من تحب.. وعدت إليها مطلقة فاشلة .. تحطمت أحلامها .
وبدأت حياتي
العملية بجدية.. ولم أسع بالاتصال بفتاي السابق .. ومع ذلك فلقد كنت أحس إحساسا
غامضاً بأني سألتقي يه من جديد.
ومضت حياتي بين
الشركة والبيت .. وانتظار تليفون التمام المسائي من أبي كل يوم إلى أن وجدته أمامي
فجأة ذات يوم ينظر إلي صامتا, وأنظر إليه بكل لهفة الدنيا .. وتحدثنا فأخبرني بأنه
يعرف بوجودي في المدينة منذ شهور وأنه لم يحاول الاتصال بى لأنه تزوج عقب زواجي
بشهرين من ابنة أستاذه لكنه فشل في المقاومة فجاء إلىّ .. ووجدت نفسي أروي له كل
ما مر بحياتي منذ لحظة وداعه لي على سلم البيت.
وتكرر لقاؤنا عدة
أسابيع فروى لى أنه يعمل مع صهره في مستشفاه وفى عيادته الخاصة.. وأنه يحاول جاهدا
أن يسعد زوجته لكنها لا تكف عن تذكيره كل يوم بأنه لولا أبوها لكان الآن مجرد طبيب
بإحدى الوحدات الريفية.. أما بفضله فهو طبيب في مستشفى وعيادة ويستعد للحصول على
الماجستير بمساعدة أبيها.
ولم يطل ترددنا
بعد ذلك .. فقد أمسكني ذات يوم من يدي واصطحبني إلى مكتب مأذون وعقدنا قراننا وعدت
إلى البيت زوجة له وليكن ما يكون.. وكان أول ما فعلت هو أن اتصلت بأمي وأبلغتها
بالخبر, وتركت لها مهمة إبلاغ أبي وتلقى الصدمة الأولى .. ولم يتأخر الانفجار عن
موعده فقد جاء صوته في التليفون بعد قليل يرعد ويعلنني أنه لن يعترف بهذا الزواج
أبدا وأنه سوف يحرمني من كل شئ .. فلم أزد عن أن قلت له من بين دموعي : قل لي
مبروك يا أبي .. فلقد تزوجت من الإنسان الوحيد الذي أردته ولم أرتكب جرما .. ولم
أفعل شيئاً يغضب ربي .. وقد جربت حظي مع غيره وفشلت .. ولكن بلا جدوى, ومثلما يحدث
في ليالي شتاء الإسكندرية حين يرعد الرعد ثم تتلوه العواصف والبروق..
اكفهرت سماؤنا
فجأة وتوالت الرياح .. فقد اتصل أبي بصهر زوجي , ولا أعرف كيف عرف عنوانه وتليفونه
وأبلغه بزواج زوج ابنته مني, واستدعى الأستاذ الجامعي زوجي وحاول أن يعالج الأمر في
البداية بالحكمة فأبلغه بأنه يفهم دوافعه لهذا الزواج, لكنه يرى أنه في النهاية
مجرد نزوة, لهذا فهو يطلب منه أن يطلقني بهدوء قبل أن تدمر هذه النزوة حياته
العائلية والعملية ومستقبله العلمي.. وحاول زوجي أن يدافع عن نفسه , ثم توقف حين
بدأ صهره يهدده بأنه سوف يفقد عمله في المستشفى وفى العيادة وسيفقد عونه له في
الحصول على الماجستير.. وبأنه لن يجد عملا له في هذه المدينة مادام على قيد الحياة.
وفهم زوجي الموقف
جيدا .. فقال لصهره أنه سيخلي على الفور مكتبه في المستشفى وفى العيادة وسوف ينسى
موضوع الماجستير وأنه ينسحب بهدوء معترفا له بفضله.. أما عن العمل فإن الأرزاق بيد
الله وحده.
وذهب زوجي إلى
المستشفى والعيادة وأخذ متعلقاته الشخصية ثم طلق زوجته وعاد إلى البيت.. فهونت
عليه الأمر وأكدت له أن المستقبل ممتد أمامه , وأن راتبي يكفينا نحن الاثنين إلى
أن يجد عملا آخر وعشنا حياتنا رغم ذلك سعداء, لكن العاصفة امتدت لتجتاحني أنا
أيضا.. فقد اتصل صهر زوجي بمدير الفرع الذي أعمل به وأبلغه أنى أسئ معاملة العملاء
مما يهدد الفرع بفقدهم, وبأني كنت على علاقة بزوجي قبل الزواج ولم أتزوجه
إلا بعد أن افتضح أمرنا, وأن ذلك يسئ إلى مركز الشركة..إلخ, ففوجئت بإيقافي عن
العمل والتحقيق معي ولم اهتز كثيراً لأني واثقة من براءتي لكن المشكلة هي أن
التحقيق طال ونفوذ صهر زوجي اتضح انه أكبر مما تصورنا.. فالتحقيق الذي كان من
الممكن أن ينتهي في أيام طال بفعل فاعل لكي يستمر مفتوحا إلى ما لا نهاية ويسئ إلى
سمعتي ومركزي وزوجي لم يترك مكانا في الثغر لم يذهب إليه باحثا عن عمل , وكلما ذهب
إلى مستشفى خاص أو إلى عيادة تلقاه المسئول بالترحاب في البداية وطلب بياناته..
ووعده بالرد عليه خلال أيام ثم تمر الأسابيع ولا يتصل به أحد.
ولكــاتـبة هــذه الـرسالة أقـــول:
لكل اختيار في
الحياة تبعاته التي نتحملها راضيين بها لأنها جزء لا يتجزأ من هذا الاختيار.. فما
دمنا قد اخترناه بملء إرادتنا حياتنا ونحن نعرف تماما ما سوف نؤديه من ضريبة لهذا الاختيار
فليس من حقنا أن نشكو منها .. أو نستهولها.
وكما أن للشقاء
ضحاياه .. فإن السعادة أيضا قد يكون لها في بعض الأحيان ضحايا هم هؤلاء الذين
نختار نحن سعادتنا على حسابهم, فإذا ما تحركوا ضدنا دفاعا عن أنفسهم أو ثأراً منا
فليس علينا سوى أن نصبر ونحتسب ونلتمس لهم بعض العذر فيما يفعلون ثم نأمل بعد ذلك
أن يداوى الزمن كل الجراح .. وأنتما الآن يا سيدتي في قلب العاصفة وفى قمة هياجها ..
وأفضل ما تفعلان هو أن يتشبث كل منكما بالآخر حتى لا تقتلعكما رياحها الهوجاء إلى
أن تهدأ وتخمد بعد حين, فلكل عاصفة مهما طالت نهاية.. ولكل حرب مهما كانت ضارية من
يوم تضع فيه أوزارها , وينصرف بعده كل إنسان إلى حياته الخاصة.. وكل أملي هو ألا
يكون لزوجك من زوجته الأولى أطفال يدفعون ثمن هذا الاختيار طوال العمر.. لكي تصفو
لكما الحياة بلا مبررات أما أبوك فلا تيأسي من محاولة استرضائه إلى أن يرضى ذات
يوم وسوف يفعل لو كان ذا قلب حكيم بعد أن لمس بالتجربة المريرة كيف أشقاك برفضه
المتعسف لفتاك من البداية , وبإصراره على تزويجك وفقا لاعتباراته هو وبغير حساب للاعتبارات
الخاصة بك أنت .. ولو أوتى من الحكمة شيئا قليلا لما وقف دون أحلامك منذ البداية
ولعرف أن من تختارينه ويختارك هو أنسب الأشخاص لمشاركته الحياة, ما دامت معايير الاختيار
السليمة متوافرة فيه وما دمنا قد رضينا خلقه ودينه كما أمرنا بذلك الرسول الكريم.
ومن عجب أن بعض
الآباء خاصة من ذوى الثراء يتجاهلون هذه الحقيقة مع أنها قديمة قدم التاريخ بل
وأقدم منه أيضا .. ففي نشيد الإنشاد بالتوراة رفضت راعية الغنم سليمان الحكيم
وتاجه وعرشه لأنها كانت تفضل عليه راعيا اختارها واختارته .. أما سليمان الحكيم
فقد كرهته لأنه اختارها ولم تختره .. وأما راعى الغنم فقد تغزلت فيه في نشيد الإنشاد
غزلا يعجز خيال الشعراء عن تصوره .. وقالت عنه عبارتها الشهيرة
" حَبِيبِي مَدَّ يَدَهُ مِنَ الْكُوَّةِ
فَأَنَّتْ عَلَيْهِ أَحْشَائِي. "
فإذا أنت
"أحشاء" الفتاة على فتى ترضى دينه وخلقه وتتوافر فيه الحدود الدّنيا من التكافؤ
معها.. فلماذا نقف في طريق سعادتها المشروعة معه؟ ولماذا ندفعها إلى الزواج منه
بغير وليها "وهو جائز بالمناسبة عند الحنفية" وأولياؤها على قيد الحياة
وأولى بشهود زواجها ومباركته..
تقولي كل ذلك
لأبيك يا سيدتي .. وسوف يرجع إلى نفسه ذات يوم .. وربما تفكر فى دلالة ما حدث.. ورضي
به تكفيراً له في الدنيا عن خذلانه لأبيه الشيخ حين جاء يتشفع عنده في خطبتك لابن
صديقه فلم يرع له حقا.. وأحرجه أمام صديقه وابنه بهذه الطريقة الأليمة.
فلعله يعفو عن
خروجك على طاعته سدادا لدين أبيه هذا عنده.. ولعله عرف بذلك أن الحياة ديون .. وأنه
قد جاء وقت سداد هذا الدين لأبيه , لأنه " من عق أباه عقه ولده " كما
جاء في الحديث الشريف.. كما لعلك أنت أيضا تعرفين ذلك فلا تقصرين في استرضائه إلى
أن يعفو عن خروجك على طاعته.. حتى ولو كان ذلك دفاعا عن حياتك وسعادتك .. أما زوجك
فليواصل الكفاح إلى أن يجد عملا آخر, وليعتصم بالصبر على ما يناله من أذى صهره
وليتجنب استثارته مهما فعل .. فلقد آثر سعادته على حساب ابنته وعلى حسابه هو أيضاً
.. وهو أستاذه وصاحب فضل عليه, وليؤد حقوق زوجته الأولى كاملة وبلا مماطلة وبأقصى
كرم تسمح به ظروفه.. وعليك أنت أيضا أن تساعديه في ذلك.. لكي تندمل الجراح وتهدأ
النفوس وتشرق عليكما السماء ذات يوم قريب صافيه بلا غيوم , إن شاء الله.
رابط رسالة هدوء العاصفة من كاتبة الرسالة بعد عدة أشهر
· نشرت في جريدة الأهرام "باب بريد
الجمعة" مايوعام 1990
شارك في
إعداد النص / بسنت محمود
راجعها وأعدها للنشر / نيفين علي

برجاء عدم النسخ احتراما لمجهود فريق العمل في المدونة وكل من ينسخ يعرض صفحته للحذف بموجب حقوق النشر