الرقم الناقص .. رسالة من بريد الجمعة سنة 2002

 

بريد الجمعة 2002 عقوق الاباء

الرقم الناقص .. رسالة من بريد الجمعة سنة 2002

حين يضيق الإنسان بواقعه قد يهرب منه أحيانا إلى الخيال ‏..‏ فيهرب بعض الوقت إلى العالم الذي يرجوه لنفسه‏ ..‏ وهو نوع من أحلام اليقظة يلجأ إليه العقل حين تشتد ضغوط الحياة عليه‏.‏

عبد الوهاب مطاوع


 

فكرت كثيرا في الكتابة إليك ثم كل مرة أؤجل ذلك إلى فترة أخرى‏,‏ إلى أن غلبتني مشاعري أخيرا فكتبت لك‏..‏ فأنا فتاة نشأت بين أبوين كثيري التشاحن وأخ واحد يكبرني بعشر سنوات ‏..‏ وعلى الرغم من كثرة ما شهدت في طفولتي من مشكلات ومشاحنات بين أبي وأمي فإنني كنت ممتلئة دائما بالأمل في غد أفضل خاصة أنني متفوقة في دراستي وأعتبر ذلك طريق الخلاص بالنسبة لي‏..‏ ولقد أدركت منذ صغر سني أن سبب المشاحنات الدائمة بين أبي وأمي هو عصبية كل منهما الشديدة وقدرتهما الفذة على العراك واختلاق أسبابه‏,‏ وهي مقدرة قد لا تتوافر لكثيرين‏.‏ 

 

فلقد كان كل منهما لا يحتمل كلمة واحدة من الآخر‏,‏ فضلا عن صوت أبي المرتفع الذي يبز أعلى مكبر للصوت‏,‏ ومع ذلك فلقد كانت الحياة تمضي بنا بخيرها وشرها إلى أن حدث منذ 7 سنوات وعلى أثر عراك حول شيء تافه كالعادة أن تهور أبي فنطق بكلمة الطلاق‏..‏ وما أن فعل ذلك حتى حل الصمت الثقيل على المكان‏,‏ وسكتت أمي وكفت عن الكلام ووجم أبي وتوقف عن الصياح‏!‏ ولم تكن الكارثة في وقوع الطلاق في حد ذاته‏..‏ وإنما كانت في أنه الطلاق الثالث الذي لا رجعة فيه لهما‏!‏ 


وتوالت الأحداث سريعة بعد ذلك فهجر أبي البيت وتركنا مع أمي‏..‏ وعرف بيتنا الهدوء لأول مرة منذ تفتحت عيناي للدنيا‏,‏ فلا صراخ ولا بكاء ولا عويل كل يوم‏,‏ وران على أمي الوجوم الدائم وأصبحت لا تكاد تتكلم إلا للضرورة القصوى ‏..‏ كما أصبح أبي يحضر إلينا مرة واحدة كل شهر يمضي معنا نصف ساعة يسلم خلالها لأخي مظروفا به نقود ومعه ورقة توقعها أمي بتسلمها المبلغ ثم ينصرف إلى حال سبيله‏.‏
وبعد أقل من عام علمنا أنه سيتزوج‏..‏ واستعدادا لهذا التغيير الجديد في حياته جاء إلينا في موعده وسلمنا مصروف ثلاثة أشهر مقدما وحصل علي توقيعات أمي على ثلاثة إيصالات‏,‏ لأنه سينشغل بأموره بعد ذلك وقد لا يجد الوقت اللازم للحضور إلينا كل شهر‏,‏ وتباعدت بالفعل زياراته لنا بعد الزواج وأصبحت كل ثلاثة أشهر‏,‏ وانتهى أخي من دراسته وسعى للعمل في الخارج إلى أن وفق في السفر إلي خالته التي تقيم في بلد زوجها‏.‏ وعلى الرغم من تعاسة أمي لسفره فإنها لم تقف في طريقه وودعته بالأمنيات الطيبة وازدادت بعد سفره وجوما وصمتا وانغلاقا على نفسها‏,‏ وخلال الزيارة التالية لأبي علمت أنه قد أنجب طفلة من زوجته الجديدة‏,‏ وذات يوم عدت من مدرستي فوجدت أمي مريضة وفي حالة شديدة من الإعياء وانزعجت بشدة لمرضها واستعنت بالجيران الطيبين على نقلها إلى المستشفى‏,‏ فمكثت فيه فترة وأقمت معها‏,‏ ثم صحوت ذات ليلة على صراخها المتواصل‏..‏ وقبل أن أفعل أي شيء سكتت وسكنت حركتها ورحلت عن الحياة يرحمها الله‏.‏
وكان امتحاني بعد أسبوع واحد من رحيلها فلم أستطع دخوله‏..‏ ولم يحضر أبي إلينا إلا بعد يومين من الرحيل معتذرا بأن زوجته كانت تضع مولودتها الثانية‏,‏ وأمضى معنا أسبوعا ثم تركني ليرجع إلى حياته وأعماله‏..‏ وبقي معي أخي الذي رجع لحضور العزاء وأمضى معي أسبوعين‏,‏ وحين جاء موعد سفره قال لي إنه سينهي متعلقاته في البلد الذي يعيش فيه ويرجع للحياة معي بعد أن أصبحت وحيدة‏,‏ وودعته بالدموع وسافر ولم أجد حولي أحدا سوى جارة مسنة عطوف وزوجها الحنون‏,‏ وهما وحيدان مثلي بعد زواج أبنائهما‏..‏ وحنت علي هذه الجارة الطيبة وحثتني على الاستذكار ودخول الامتحان التالي لتعويض السنة الضائعة من عمري حرصا على مستقبلي وإرضاء لروح أمي‏..‏ واستجبت لتشجيعها الحنون وركزت جهدي في الدراسة‏,‏ خاصة  أن أخي قد أرسل إلي من الدولة التي يعمل بها ينبئني بأنه لن يستطيع العودة للحياة معي كما وعدني لأنه لا عمل له في مصر‏..‏ لكنه سيحاول أن يدبر الأمر بحيث يستطيع أن يدعوني للحاق به والحياة معه‏,‏ حيث يقيم وامتثلت لأقداري وتمنيت له التوفيق والسعادة في حياته‏.‏

ثم بدأ أبي يحدثني عن رغبته في اقتطاع غرفتين من الشقة التي أعيش فيها وحيدة لكي يحولهما إلى محلين تجاريين يؤجرهما للآخرين‏..‏ لأن البيت كما قال واسع علي ولأنه قد أنجب بنتا ثالثة وازدادت أعباء الحياة عليه‏,‏ وحدثني طويلا عن مسئولياته كأب لثلاث بنات مسئوليتهن كبيرة‏..‏ وأفاض في هذا الحديث‏,‏ فوجدتني أشعر بوخزة ألم شديدة في صدري‏,‏ وعقل الخجل لساني فلم أستطع أن ألفت نظره إلى أن هناك خطأ في عدد بناته يجعل رقمهن ناقصا ابنة رابعة هي‏,‏ أنا كما خجلت أيضا من أن أشكو إليه من خوفي من الظلام وأنا وحدي في المسكن أو أن أقول له أنني أضيء كل حجرات المسكن طوال الليل وأفتح التليفزيون حتى الفجر لكي أشعر بالأمان‏,‏ وانتهى الأمر بتسليمي له بما أراده ولملمت أثاث البيت في المساحة الباقية منه وهي حجرة وصالة والمرافق‏,‏ وزاد أبي مصروفي الشهري عقب ذلك‏ 20‏ جنيها‏!‏ ولم يفكر في دعوتي للإقامة معه بحجة أن زوجته صعبة المراس‏,‏ ولن أستريح للحياة معها ولم يدعني للإقامة لديه سوى خال لي‏,‏ لكن المشكلة أنه يعيش في الجنوب ويتعذر علي تغيير دراستي‏.‏ وتقبلت حياتي كما هي‏,‏ وخفف عني وجود جارتي الطيبة وزوجها الحنون إلى جواري‏,‏ ومضت بي الحياة‏..‏ إلى أن شهدت حياتي زلزالا آخر لا يقل شدة عن زلزال رحيل أمي‏,‏ فلقد رحلت جارتي المسنة عن الحياة منذ شهرين‏,‏ وأغلق زوجها المسكن وانتقل للإقامة عند أبنائه ولم يعد إلى جواري أي جيران آخرين‏,‏ حيث أصبحت الساكنة الوحيدة في الدور كله‏..‏ وبكيت هذه الجارة الطيبة بالدمع السخين وتجددت أحزاني على  أمي الراحلة‏..‏ وعرفت ذل الوحدة المطلقة‏,‏ وشعرت بأنه لا أحد يريدني أو يشعر بوجودي في الحياة ولولا المصروف الشهري لما رأيت أبي خلال زيارته الشهرية القصيرة لي‏..‏ كما أصبحت حياتي كئيبة وأبكي بالساعات حتى تتورم عيناي وأشعر بصداع شبه دائم‏..‏ ولا أحد يسأل عني أو يهتم بأمري‏,‏ ولا أحد يسعد بنجاحي حين أنجح أو يحزن لفشلي إذا فشلت‏.‏ وفي المدرسة أجد زميلاتي يشكين من تضييق آبائهن عليهن وإلحاحهم عليهن بالاستذكار فأخجل من أن أقول لهن أنني لا أجد من يحثني على المذاكرة وإنني أغبطهن حين نخرج من الامتحان فيجدن الأهل في انتظارهن ليطمئنوا عليهن‏,‏ ولا أجد أنا أحدا ينتظرني وإنني حين كافأني مدرس الرياضيات ومنحني خمسة جنيهات موقعة منه مكافأة لي على حلي لمسألة صعبة كنت الوحيدة التي استطاعت حلها‏..‏ أخذت الورقة النقدية وأنا سعيدة لكني لم أجد من أطلعه عليها وأحكي له حكايتها‏!‏


أما ما دفعني لأن أكتب إليك أخيرا فهو أني قد بدأت في الفترة الأخيرة أشعر بالقلق على نفسي لأني في أوقات كثيرة وأنا في وحدتي أتخيل حياة زوجية بين زوجين لهما أبناء في المدرسة, فأتقمص شخصية الزوج بعض الوقت وأتحاور باسمه بصوت مسموع مع زوجتي.. ثم أتقمص شخصية الزوجة وأجيبه على كلامه بصوت مسموع كذلك وأبحث - بصوت كل منهما - شئون البيت والأولاد والمصروف وأصعد الأمور بينهما حتى تكاد تصل إلى حافة المشاجرة والخلاف ثم أهديء الأحوال بينهما. فيتصافيان ويتبادلان الاعتذار والكلمات الرقيقة.. واللقاءات العاطفية, ويقول كل منهما للآخر إنه لا يستطيع الحياة بدونه وأظل في هذه الحياة عدة ساعات. وبعد أن أفعل ذلك أشعر بالارتياح لأني قد تكلمت وسمعت صوتي وحكيت و تسلیت.. كما أتخيل أيضا أن أكبر أبنائهما في سني ومرحلتي الدراسية وأذاكر معه في بعض الأحيان.. فهل هذا جنون يا سيدي .


إني لا أشكو  من مشكلة معينة لكن الوحدة والفراغ والإهمال يقتلني كل لحظة‏..‏ فالوحدة قاسية وإحساسي بأنه لا أحد يريدني يعذبني‏,‏ وأتساءل ألا يخاف علي أحد من الانحراف أو من أن أتعرف على شاب وأخطيء معه‏,‏ إن تديني وخلقي يمنعاني من ذلك‏,‏ والحمد لله ولكن لماذا لا يخاف علي أحد من ذلك يا سيدي وماذا أفعل لكيلا أصل إلي حافة الجنون؟‏!..‏


ولكاتبة هذه الرسالة أقول‏:‏ 

حين يضيق الإنسان بواقعه قد يهرب منه أحيانا إلى الخيال‏..‏ وأنت يا ابنتي تضيقين بوحدتك المطلقة في الحياة ويؤلمك إلى أقصى حد الإحساس بافتقاد دفء الحياة العائلية‏..‏ ووجود من يفي بأمرك‏..‏ ويشغله شأنك ويسعد لسعادتك ويحزن لحزنك‏,‏ فتهربين من هذا الواقع الأليم بعض الوقت إلى العالم الذي ترجينه لنفسك‏..‏ وهو الحياة بين بشر يتراحمون ويتعاطفون ويتجادلون ويختلفون ويتفقون‏,‏ وهو نوع من أحلام اليقظة يلجأ إليه العقل حين تشتد ضغوط الحياة عليه‏.‏ وأهميته بالنسبة لك هو أنك تحققين فيه ما تحول بينك وبين تحقيقه ظروفك المؤلمة‏..‏ وهو الإيناس والعيش بين بشر يهتمون بأمرك‏..‏ والإحساس بعز الأهل ودورهم في حياة الإنسان لكنه ليس نوعا من الجنون لأنك لا تفقدين خلاله قدرتك على التمييز بين الواقع والخيال‏,‏ ولأنك تدركين جيدا خلال استغراقك فيه أنك تتخيلين عالما وهميا لا وجود له حتى ولو غاليت في الاستغراق في هذا الخيال إلى حد تقمص الشخصيات التي ترغبين بشدة في وجودها في حياتك‏,‏ وحتى أيضا لو نطق اللسان بما يلح على العقل من أفكار في بعض الأحيان‏,‏ فالإنسان في وحدته أقرب ما يكون إلى الجنون‏,‏ كما قال ذات يوم الأديب الروسي مكسيم جوركي‏.‏
وإذا كان ثمة خطر في الأمر كله فهو أن يعوق استغراقك في هذا الخيال المريح‏,‏ لساعات متزايدة كل يوم‏,‏ تواصلك مع الحياة‏..‏ أو أن ينهكك ذهنيا ونفسيا وعصبيا‏..‏ لهذا فإن الاعتدال في  الاستسلام لأحلام اليقظة أمر مرغوب دائما‏..‏ والتشاغل عنها وعن الأحزان والآلام والأفكار الضاغطة مطلوب بشدة عن طريق شغل العقل بالأعمال المرهقة جسديا والنشاطات الاجتماعية والزيارات الآمنة للأهل البعيدين والصديقات المقربات‏..‏ وأداء الواجبات المنزلية والدراسية وممارسة الهوايات المفيدة‏..‏ والقراءة والصلاة‏..‏ والاستماع إلى آي الذكر الحكيم في مواعيد يومية‏..‏ وقراءة القرآن ولو بضع دقائق كل يوم‏,‏ وأيضا بالانتظام في حضور درس ديني بأحد المساجد القريبة مرتين أسبوعيا على سبيل المثال‏..‏ فكل ذلك يشغل العقل عما يضغط عليه من أفكار سلبية وأحزان‏..‏ ويفرغ طاقتك النفسية بطريقة آمنة‏..‏

ففي مسرحية الخادمات للكاتب المسرحي الفرنسي جان جينيه‏,‏ كانت شقيقتان تعملان في خدمة أرملة ثرية‏..‏ فاعتادتا بعد خروج سيدتهما أن تتقمص إحداهما شخصية السيدة وترتدي ملابسها وتضع حليها وتنام في فراشها‏..‏ وتتكلم بلهجتها الارستقراطية وتقوم الأخرى بدور الخادمة‏,‏ فتتولى خدمتها وتلبي أوامرها‏..‏ وتخاطبها بلهجتها المستكينة وتمضي الساعات وهما مستغرقتان في هذا الخيال إلى أن يقترب موعد عودة الأرملة في المساء فترجعان إلى شخصيتهما الحقيقتين في الحياة بعد أن تكونا قد حققتا في أحلام اليقظة ما ترجوانه لنفسيهما في الحياة‏..‏ وفي اليوم التالي تتبادلان الأدوار فتتقمص من أدت دور الخادمة في الليلة السابقة دور السيدة وتقوم الأخرى بخدمتها‏,‏ وبعد تطورات معقدة انتهي بهما الأمر إلى أن قررتا قتل سيدتهما بدس الأقراص المنومة لها في فنجان الشاي الذي اعتادت أن تحتسيه في فراشها عقب استيقاظها من نوم القيلولة‏..‏ وأعدتا لها الشاي القاتل بالفعل غير أن الأرملة تلقت اتصالا طارئا فأسرعت بارتداء ملابسها والخروج من البيت قبل أن تقدما إليها الشاي‏..‏ ووجدت الخادمتان نفسيهما وحيدتين بعد خروجها فبدأتا حلم  اليقظة المعتاد‏,‏ وتقمصت إحداهما شخصية السيدة‏..‏ واستلقت وتظاهرت بالنهوض من نوم القيلولة فدقت الجرس ودخلت إليها خادمتها فقالت لها بلهجة آمرة‏:‏ الشاي‏!‏
وعبثا حاولت شقيقتها أن تنبهها إلى أن الشاي هذه المرة مسموم وفقا للخطة التي كانتا قد أعدتاها لسيدتهما‏,‏ لكنها تمادت في تقمص شخصية السيدة إلى النهاية وصاحت بصوت غاضب‏:‏ الشاي‏..‏ ففزغت الخادمة التي اعتادت ألا تخالف أوامر سيدتها ولم تشعر بنفسها إلا وهي تمتثل لإرادة السيدة وتقدم لها الشاي القاتل فتحتسيه الأخرى ببطء وتلذذ حتى الثمالة‏..‏ وترحل عن الحياة‏..!‏

وبالرغم من المبالغة الدرامية المفهومة في المسرحية فإن المغزى واضح وهو أن الاستغراق في الخيال إلى الحد الذي يشوش العقل ويعجزه عن التمييز بينه وبين الواقع قد يؤدي إلى الهلاك‏..‏ ولست على أية حال أريد أن أثير مخاوفك‏..‏ وإنما فقط أن ألفت انتباهك إلى أهمية عدم الاستغراق في هذا الخيال والاستسلام له إلى ما لا نهاية‏..‏ كما لعلي أريد أيضا أن أذكر والدك المشغول بأعماله وأسرته وبناته الصغيرات إلى أنه مسئول عن رعاية ابنته الكبرى بنفس القدر الذي يرعى به بناته الأخريات‏..‏ وأنه إذا كان خائر الإرادة ولا يستطيع أن يضمها إلى أسرته ويؤمن لها حياة كريمة تحت مظلته وبين أخواتها الصغيرات كما تفرض عليه أبوته ذلك‏,‏ فليس أقل إذن من أن يزورها كل يوم ويطمئن على أحوالها ويشعرها بوجوده في حياتها وأهميتها بالنسبة إليه‏,‏ وليس أقل كذلك من أن يستضيفها في بيته في عطلة نهاية الأسبوع وفي الإجازات وأن ينشيء العلاقة الإنسانية الضرورية بينها وبين أخواتها‏..‏ وأن يعرف أن مسئوليته عنها لا تقتصر على الزيارة الشهرية القصيرة التي يقوم بها إليها لدفع نفقتها‏,‏ وإنما تشمل كل شئون حياتها ودراستها وهواجسها ومخاوفها ووحدتها وكل ما يتعلق بها‏.‏

فالحق أن وحدتك المطلقة في الحياة جريمة يتحمل وزرها والدك وكل من تقاعس عن أداء حقك عليه‏,‏ غير أن الله سبحانه وتعالى سوف يتولاك برحمته ويسدد خطاك في الحياة دائما بإذن الله‏..‏ ولسوف يحميك من كل المخاطر جزاء وفاقا لتدينك واستمساكك بتعاليم دينك‏;‏ وقيمك الأخلاقية‏,‏ فاطمئني يا ابنتي ألا بذكر الله تطمئن القلوب‏,‏ دائما وأبدا ولعلي أستطيع أن أصل بينك وبين بعض الأسر الفاضلة التي ترعى حدود الله في حياتها ويسعدها أن تتقرب إليه‏,‏ بتبادل العطف والاهتمام والزيارات معك إن شاء الله‏..‏ فاكتبي إلي بعنوانك أو تفضلي بزيارتي مساء الاثنين المقبل ولسوف يغير الله من حال إلى حال قريبا بإذن الله‏.‏

رابط رسالة الشقة العلوية تعقيبا على هذه الرسالة

* نشرت سنة 2002 في باب بريد الجمعة بجريدة الأهرام

نقلها وراجعها وأعدها للنشر / نيفين علي


Neveen Ali
Neveen Ali
كل ما تقدمه يعود إليك فاملأ كأسك اليوم بما تريد أن تشربه غداً
تعليقات