السلاح السري .. رسالة من بريد الجمعة سنة 2002

 السلاح السري .. رسالة من بريد الجمعة سنة 2002

السلاح السري .. رسالة من بريد الجمعة سنة 2002

إن من أحقر السموم التي يحاول الأهل المغرضون بثها في نفس الصغير هو إشعاره بأن أباه قد تخلى عنه وماطل في أداء واجبه تجاهه، وأهمل شأنه وانصرف عنه إلى حياته الجديدة وأبنائه الآخرين‏.
عبد الوهاب مطاوع



إنني من قراء بريد الجمعة الدائمين‏,‏ لكني لم أكن أتخيل أنني سأكتب إليك يوما ما‏..‏ فأنا أستاذ مساعد بكلية عريقة بمدينة ساحلية مهمة وأبلغ من العمر‏40‏ عاما وأتمتع بحسن الخلق والخلقة والحمد لله‏,‏ وقد دفعني للكتابة إليك رسالة لقاريء بعنوان ذوبان الجليد ورسالة أخرى بعنوان انفجار البركان لان قصتي تكاد تكون مشابهة لهما‏,‏ فلقد قامت أم ابنتي برفع قضية العصر وهي الخلع ضدي منذ‏ 3 سنوات .. وتدخل أحد أساتذة الجامعة الكبار وأعاد المياه لمجاريها حفاظا على الأسرة والطفلة التي لم تكن قد أكملت عامها الثاني‏ ..‏ ومضت الحياة بنا لبضعة أشهر ثم قامت برفع قضية خلع جديدة‏,‏ وحفاظا على كرامتي فلقد ذهبت بنفسي إلى المحكمة هذه المرة وصادقت على الخلع وسط دهشة محاميها والقاضي الذي وافقني على ما فعلت بعد أن سمع قصتي‏,‏ وهي باختصار أن أم ابنتي ضعيفة الشخصية كوالدها‏,‏ في حين أن والدتها ذات شخصية فولاذية وتريد التحكم في كل شيء كما تفعل مع زوجها حتى إنها منعت ابنتها من زيارة والدتي أو حتى الاتصال بها في المناسبات وحين مرضت‏!!‏


ولقد أقاموا بعيدا عني حفل خطبة لأخيها وبعدها بأسبوع حفل خطبة ثانيا لأخيها الآخر دون دعوتي لهما ولما سألت زوجتي عن سبب ذلك أخبرتني أنني لا أستحق أن أكون زوجا لها لأنني معقد بدعوى أن والدي متوفي وأحقد على أخويها اللذين ينعمان بوجود والدهما ومساعدته الدائمة لهما‏,‏ كما أنني احقد عليهما لأنهما سافرا إلى الدول العربية أما أنا فلم أسافر‏!!‏ وتركت زوجتي البيت ورفعت قضية الخلع وحرمتني من رؤية ابنتي وقامت بالتعاون مع والدتها برفع العديد من القضايا ولم أحاول أن أقوم بعمل أي شيء معاكس سوى رؤية ابنتي عن طريق المحكمة‏,‏ وأنا أراها الآن في مكان غير صحي من الناحية النفسية‏,‏ حيث يشهد العديد من المشكلات بين الأهالي‏!!‏ ويحضرها لي جدها ‏(‏والد الزوجة‏)‏ وهو مستمتع ويتفنن في استغلال هذا الظرف للتنفيس عن عقدته بعدم مقدرته على اتخاذ قرار في بيته أو حتى أن يتفوه مع زوجته بأي كلمة في أي شيء وإلا تعرض للضرب والمهانة‏..‏ ويقوم بالإيعاز للطفلة التي لم تبلغ 5 سنوات أنني سأدس لها السم في العصائر التي أحضرها لها وأنني أريد قتلها وأنها يجب ألا تلعب معي‏,‏ بل تجلس بعيدا عني حتى لا أصيبها بأذى ‏..‏ والطفلة لا تعي شيئا ومشوشة بين حبها وعاطفتها لوالدها وبين ما يتلى عليها من قرارات وأوامر لم ينزل الله بها من سلطان‏!‏

 

وجميع الأهل والأحباب طالبوني بالصبر لأن الطفلة ستكبر وستعرف الحقيقة ذات يوم وستعود إلى حضني‏..‏ خاصة أن والدتها تشيع أنني طلقتها وطردتها من البيت وتقول الطفلة ذلك لي باستمرار‏!!‏ ويساعد مطلقتي في القضايا أخواها ووالدها ووالدتها‏..‏ وأخواها يريدان أن تتفرغ أختهما لرعاية الوالدين دون أي التزام من ناحيتهما‏,‏ حيث أنهما يعملان بالقاهرة وكل منهما مشغول مع زوجته وأولاده‏,‏ والوالد يجدها فرصة ليثبت لنفسه أنه رجل مسموع الكلمة حيث أن الطفلة هي الوحيدة التي تنفذ ما يقوله وتسمع له والوالدة تشجع القضايا والمحاكم نظرا لما مرت به هي نفسها في حياتها من طلاق وزواج ومحاكم الخ‏.‏ وكذلك لتثبت أنها قادرة على التحكم ولا يوجد على ظهر الأرض من يعارضها‏.‏

وللأسف الشديد فإن بعض أقاربها يؤيدونها في اللجوء للمحاكم والأقسام والمحاضر بالرغم من أنهم يرفضون اللجوء لمثل هذا مع أزواج بناتهن ويعتبرون أن المحاكم لم تنشأ لبنات الناس وأن على البنات أن يصبرن‏!!‏
وأود أن أقول لك أنه بعد الخلع قد فتح الله لي أبواب الخير التي كانت موصدة عندما كانت تلك الزوجة السابقة معي وصدق من قال إن النكد يولد الفقر فقد تمت ترقيتي وحصلت على وظيفة استشارية بهيئة عالمية بجانب وظيفتي الجامعية وأكرمني الله بزوجة صالحة تعرف ربها وتؤدي الصلاة بانتظام وهذا ما لم أجده مع زوجتي السابقة‏.‏


وربما تسألني وما المشكلة بعدما أكرمني الله عز وجل؟ فأقول لك‏:‏ إن المشكلة هي الطفلة الصغيرة والتي يعتبرونها منجما للذهب‏,‏ حيث أن ما تحصل عليه الطفلة من نفقة شهرية يفوق ما تتقاضاه أمها من عملها ليلا ونهارا كما أنهم يعتبرونها السلاح السري الذي يستخدمونه لإذلالي بما يلقنونها من أفكار مسمومة وإشاعات رخيصة لا يمكن أن يستوعبها عقل طفلة بريئة‏..‏ وحسبنا الله ونعم الوكيل‏.‏

ولكاتب هذه الرسالة أقول‏:‏

لا تأس على ما تحصل عليه الطفلة من نفقة حتى ولو كانت أكبر من دخل أمها من عملها‏,‏ ذلك أن تقدير النفقة لا يعتمد على نسبته من دخل الأم أو مستواها الاجتماعي‏..‏ وإنما على دخل الأب المكلف شرعا وقانونا بإعالة أبنائه ومستواه المادي والاجتماعي هو‏.‏ كما أن هذه النفقة حتى ولو كانت مغالى فيها من وجهة نظرك إنما تذهب في النهاية إلى طفلتك‏,‏ وأيا كان مدى استفادة الأم منها فإنها تصبح شفيعا للأب لدى ابنته في مد جسور المحبة بينه وبينها‏..‏ حين تتفهم حقائق الحياة ذات يوم وتدرك أن أباها لم يقصر ذات يوم في قيامه بواجب الإنفاق عليها وتوفير الحياة الكريمة لها بعد أن حرمته الأقدار من أن يؤدي إليها حقها العادل في الاستقرار بين أبوين متراحمين‏,‏ وتسأل الابنة نفسها حينذاك‏:‏ كيف يصدق علي هذا الأب ما سمعته من الأهل؟
ذلك أن أحقر السموم التي يحاول الأهل المغرضون بثها في نفس الصغير هو إشعاره بأن أباه قد تخلى عنه وماطل في أداء واجبه تجاهه‏,‏ وأهمل شأنه وانصرف عنه إلى حياته الجديدة وأبنائه الآخرين‏..‏ فإذا استطعت أن تبطل هذا السلاح القذر بمواصلة العطاء لابنتك والاهتمام بأمرها والصبر على توجسها منك إلى أن تتبصر الأمور فلسوف تفسد عليهم هذا المسعى البشع‏,‏ وتفوز بحب ابنتك ومشاعرها البنوية الصادقة ذات يوم قريب بإذن الله‏.‏
Neveen Ali
Neveen Ali
كل ما تقدمه يعود إليك فاملأ كأسك اليوم بما تريد أن تشربه غداً
تعليقات