الاعتراف .. رسالة من بريد الجمعة عام 2002
لقد
قرأت اليوم الرسالة التي أرسلها رجل طلق بالخلع تحت عنوان السلاح السري التي يشكو
فيها الرجل من سوء استغلال الطفلة كسلاح لإذلاله وانعكاس ذلك على نفسية الطفلة!!
ووصفه زوجته أو خليعته بأنها ضعيفة الشخصية كوالدها.
للأسف الشديد فأنا والد هذه الزوجة الذي وصفه الزوج المخلوع
بالرجل عديم الشخصية!!
نعم إنني لا استطيع أن أعارض زوجتي ولقد قاطعت جميع أهلي خوفا
من بطشها, وسيطرت علي تماما ومنذ زمن بعيد.. ففي صدر شبابي طلقتها وتركتها في
بيت والدها بالقاهرة لمدة عام, وكانت وقتها حاملا في ابننا الأول وتدخل شقيقها
وتم الصلح بشرط ألا يزورني أحد من أشقائي أو يتصلوا بنا وقبلت من أجل الطفل..
وتوالت التنازلات حتى أنني كنت أترك عملي لأرعى الأطفال في حين تنزل هي إلى العمل
ولم تهتم بي ولا بالأطفال, وكرست حياتها للعمل مهملة بيتها حتى وصلت إلى أعلى
المناصب, ولقد أنجبنا 3 أبناء والتحقوا جميعا بكلية الطب, وبعد تخرج الولدين
سافرا إلى القاهرة للعمل هناك, حيث إن لوالدتهما شقة قامت بشرائها لتأمين
مستقبلها.. ونحن ندفع لهما الإيجار وقمنا بطلاء الشقة "أو بمعني أصح والدتهما"
وهما بعيدان عنا كل البعد ولم يتصلا بنا طوال إقامتهما بالقاهرة سوى مرات معدودة؟!
وكانت الأم مشغولة بعملها ولم يبق معي بالمنزل سوى ابنتي التي صرت اعشقها لحد
الجنون, حيث أنها كانت تملأ الفراغ الذي تتركه الأم بغيابها عن المنزل في عملها
واجتماعاتها.
وهكذا نشأت ابنتي في منزل لا توجد فيه الأم سوى لساعات قليلة
ونائمة..
منزل
لم يعرف عما أو عمة أو أبناء العموم أو العمات, منزل لا يعرف سوى صوت الأم
العالي.. وهكذا كانت القدوة.. فالأم هي قدوة للبنت ولم تعلم زوجتي ابنتها
الوصايا الحميدة التي أوصت بها الأعرابية ابنتها عند الزواج عندما قالت لها: لقد
خرجت من دار غير دارك.. فكوني لزوجك أمة يكن له عبدا.. وكوني له فرشا يكون لك
سماء.
وهكذا فإن ابنتي لم تكن ضعيفة الشخصية كما صورها زوجها السابق
ولكنها كانت تحاول أن تقلد أمها؟!
أما أنا فليس لي من أهل أو أقارب بعد أن قاطعتهم منذ أمد طويل..
حتى أن لي شقيقة مريضة وطريحة الفراش لم أزرها ولم أتصل بها, ولا استطيع أن أفعل
خوفا من بطش زوجتي.. وما يقول عنه صاحب الرسالة فهو صحيح لأن زوجتي تقوم بتلقيني
درسا في إثارة حفيظة الرجل, كما تقوم بتلقين الطفلة درسا مماثلا, وبعد عودتنا
من رؤية الأب تسأل الطفلة ماذا فعلت؟ فإن كان غير ما أمرتني به تكون ليلة سوداء
ومعركة وسبابا. ولذلك ونظرا لكبر سني أحاول أن أتفادى الصدام معها ـ فهي كما
وصفها فولاذية ذات شخصية متسلطة ـ وأقوم بتنفيذ ما تطلبه مني حتى يكره الرجل طفلته
وتكرهه الطفلة.
بل وأكثر من ذلك لقد ألحقنا الطفلة بمدرسة أجنبية, وقمنا برفع
دعوى في المحكمة لمطالبته بالنفقات, وهكذا تحاول أن تجعل حياته جحيما.
إنني اكتب لك اليوم لعلي أستريح من حمل ثقيل لم استطع أن أبوح
به لأحد من قبل, وهذا بمثابة اعتذار للرجل الذي أتابع نجاحاته من الزملاء..
ولأنه ليس في العمر بقية, حيث وصلت من العمر أرذله, أرجو منه أن يسامحني حتى
ألقي ربي وهو راض عني.
ولكاتب هذه الرسالة أقول:
أنت تقر يا سيدي بكل ما قاله زوج ابنتك السابقة في رسالته, لكنك تبرره بمبرر وحيد هو انك مقهور الإرادة مع زوجتك, وأنها تفرض عليك أداء هذا الدور البغيض مع حفيدتك في بث كراهية أبيها في نفسها لكي تستقر في أعماقها منذ الصغر.وإذا سلمنا بأنك لا تستطيع لأسباب تتعلق بضعف الشيخوخة وضعف الإرادة وطلب السلامة أن تواجه زوجتك وترغمها على الكف عما تفعل, فإنك تستطيع على الأقل أن تتحايل على عدم تنفيذ تعليماتها الصارمة بأن تدع الأبنه خلال جلسة الرؤية وحدها مع أبيها, وألا تبث السموم في نفسها تجاهه, بحيث تتيح للأب حقه العادل في التواصل مع طفلته دون مؤثرات سلبية من جانبك, وتتفادى في نفس الوقت غضب زوجتك المتجبرة.. نعم تستطيع أن تفعل ذلك كما تستطيع أيضا أن تكف دائما عن ترديد البهتان على مسامع الطفلة لكي تكره أباها.. لأنه لن يدفع ثمن ذلك في النهاية إلا هذه الابنة نفسها.. كما أنه أمر ليس من العدل والدين والتربية الصحيحة في شيء, وشكرا.
· نشرت في جريدة الأهرام "باب بريد الجمعة" عام 2002
راجعها وأعدها للنشر / نيفين علي

برجاء عدم النسخ احتراما لمجهود فريق العمل في المدونة وكل من ينسخ يعرض صفحته للحذف بموجب حقوق النشر