وزن السعادة .. رسالة من بريد الجمعة عام 1994
أرجو ألا تستخف برسالتي هذه لأنها ليست مشكلتي وحدي وإنما مشكلة كثيرين من الأزواج الذين "يتضجرون" منها ولا يعرفون ماذا يفعلون معها , فأنا زوج في السابعة والأربعين من عمري وزوجتي تصغرني بعامين ولدينا ثلاث بنات وابن , وزوجتي طيبة ومتدينة ومطيعة , ولكن الكمال له وحده , فهي لم تعد تهتم برشاقتها كما كانت تفعل قبل الزواج وفي سنواته الأولى , وأصبحت بسبب ذلك بدينة جدا وجسمها كله طيات من الشحم والدهون , وقد قارب وزنها المائة كيلو جرام في حين أن وزني 75 كيلو جراما , وكلما لفت نظرها إلى بدانتها وحاولت توجيهها للاهتمام برشاقتها تضايقت وتسبب لنا ذلك في مشكلة , وإذا كتمت رأيي ولم أحدثها في ذلك تضايقت أنا وتساءلت : لماذا يارب لم تعطني زوجة تهتم برشاقتها بعد الزواج كما كانت تفعله قبله !
لقد أمر الإسلام الزوجة بأن تتزين لزوجها حتى إذا نظر إليها زوجها سرته وزوجتي من المتابعين باستمرار لبريد الجمعة لهذا فإني أرجو أن توجه إليها وإلى كل الزوجات من مثيلاتها نداء بأن ينظرن إلى المرآة ويحكمن بالانصاف .. هل جسم الفيل هذا مما يسر الزوج أن ينظر إليه ؟
إنني لست بخيلا على زوجتي لكني فقط ضد "الحشر ... الحشر" المستمرين اللذين لا يثمران إلا هذه البدانة المفرطة , ورأيي أن أفضل وسيلة للرشاقة هي ألا تأكل الزوجة إلا ما خف وزنه وارتفعت قيمته الغذائية .. فهل توجه هذا النداء لزوجتي ولكل الزوجات بأن يتريثن أمام الطعام وأن يشغلن "عقولهن" التي ميزنا بها الله عن سائر الكائنات ؟
جميع الحقوق محفوظة لمدونة "من الأدب الإنساني لعبد الوهاب مطاوع"
abdelwahabmetawe.blogspot.com
ولـــكــــاتــــب هــــذه الـــرســـالــــة أقـــــول :
لو خلت الدنيا من كل آلام والهموم لما عجز الإنسان عن أن "يكتشف" شيئا يشكو منه , وقد يكون في هذه الحالة نقص الهموم يا صديقي لن أستخف برسالتك كما تطلب مني لكنك تقول عن زوجتك إنها طيبة ومتدينة وميطعة .. لكنها بدينة .. فما ظنك بحياتك لو كانت رشيقة لكنها شرسة الطبع وحادة المزاج ومتمردة ؟ ترى هل كنت ستسعد بها وتعوضك "رشاقتها" عن كل ما تقاسيه معها ؟ قد تقول لي ولماذا لا تكون رشيقة وطيبة ومتدينة ومطيعة إلخ , وأقول لك ومتى اجتمعت لأحد كل أسباب الكمال , وهي من صفات الله جل شأنه وحده , بل ومتى اجتمعت لأحد كل أسباب السعادة حتى لم يجد ما يشكو منه أو يتمناه ؟
إن العاقل هو من لا يطلب لنفسه دائما الحد الأقصى من الأشياء حتى إذا تحقق له ما يغبطه عليه الآخرون تعلق بصره بما ينقصه وحده وغفل عن الكثير والكثير مما بين يديه ومع ذلك فإني أقول لك أن البدانة ليست شيئا مرغوبا فيه لا للمرأة ولا للرجل , وليس بأسباب الجمال والرشاقة وحدها وإنما "وهو الأهم" للأسباب الصحية أيضا لأنها ترشح أصحابها للأمراض العديدة التي تتراجع احتمالات إصابة أصحاب الرشاقة بها وأهونها مرض السكر , لكن المشكلة هي أن التخلص من الوزن الزائد ليس مهمة هينة ولا ميسورة في بعض الأحيان , ولو كانت كذلك لما اختار أحد لنفسه البدانة الزائدة ولا رضي بها , وإنما هي عملية مرهقة وبطيئة وتتطلب إرادة حديدية وصبرا طويلا ومغالبة مستمرة للنفس لردها عن اشتهاء الطعام كما تتطلب أيضا نظاما غذائيا صحيا مدروسا بعد استشارة الطبيب لكي يتحقق هدف تخفيض الوزن بغير الاضرار بالصحة .
فلماذا لا تعين زوجتك على التخلص من بدانتها باصطحابها إلى طبيب متخصص يضع لها هذا النظام أو باصطحابها إلى مستشفى الساحل بالقاهرة الذي توجد به وحدة متخصصة في علاج السمنة الزائدة . يقدم خدماته لمن يريدها بالمجان .. بل ولماذا لا تفكر إذا نصح الطبيب بذلك باصطحاب زوجتك إلى جراح متخصص في عمليات شفط الدهون لاجراء هذه الجراحة لها , وهي ليست باهظة التكاليف كما أعلم وأستطيع إذا رغبت أن أساعدك في اجرائها !
نعم لماذا لا تفكرفي كل ذلك ؟ أليس هذا أفضل وأكثر تحقيقا لرغبتك من الاكتفاء بإيلام زوجتك نفسيا بانتقاد بدانتها أو الاكتفاء "بتوجيهها" لتخفيض وزنها كأنها تملك أن "تضغط زرارا سحريا فينخفض وزنها ثلاثين كيلو جراما في لمح البصر .
نشرت في جريدة الأهرام "باب بريد الجمعة" سبتمبر 1994
كتابة النص من مصدره / بسنت محمود
راجعها وأعدها للنشر / نيفين علي

برجاء عدم النسخ احتراما لمجهود فريق العمل في المدونة وكل من ينسخ يعرض صفحته للحذف بموجب حقوق النشر