الخروج من الشرنقة .. رسالة من بريد الجمعة سنة 2004

 الخروج من الشرنقة .. رسالة من بريد الجمعة سنة 2004

الخروج من الشرنقة .. رسالة من بريد الجمعة سنة 2004


 إن مكانة الأم سامية وراسخة في عمق أعماق القلوب حتى ولو لم يع البعض ذلك بوضوح وأثرها في وجدان الإنسان مما لا يمحوه الزمن، فكيف تتنازل بعض الأمهات عن هذه المكانة العليا إلى محاربة طواحين الهواء والتنافس والتجاذب مع زوجات الأبناء حول الأحق بقلب الابن المحبوب؟

فهل تدرك هذه الأمهات قيمتهن الحقيقية؟ وهل يترفعن عن التناحر مع زوجات الأبناء حول مكانتهن في قلوب الأبناء.؟

عبد الوهاب مطاوع


هل تذكرني؟ .. إنني صاحب رسالة "الحب الزائف" التي تفضلت بنشرها في يونيو عام 2000, وشكوت لك فيها من أمي ورفضها القاطع لزواجي من أي فتاة أو سيدة, لأني ابنها الوحيد الذي ترتبط به وتعتمد عليه خاصة بعد زواج شقيقاتي, وحكيت كيف كانت كلما هممت بخطبة فتاة تمرض أو تتمارض وتلازم الفراش, ويبدو كما لو أنها علي وشك أن تلفظ أنفاسها الأخيرة, فنضطر لتأجيل الخطبة وأتفرغ لملازمتها ورعايتها إلى أن يمضي موعد الخطبة.. فتسترد على الفور دماء الصحة والعافية وتنهض من فراش المرض وهي في قمة السعادة.. كما رويت لك كيف تأجلت آخر خطبة لي عدة مرات لنفس السبب, حتى ضاق بنا أهل الفتاة واعتذروا عن إتمام الارتباط, إلى أن يئست تماما من أن أجد حلا لمشكلتي فكففت عن محاولة الزواج بعد أن أصبحت لي سمعة غير مستحبة في بيوت العائلات الكريمة من جراء ما حدث في محاولات الخطبة العديدة السابقة.

 

 وأذكر أنك بعد أن حللت موقف أمي مني ووصفت حبها لي بأنه حب زائف, لأنه حب أناني لا يضع سعادة الابن المحبوب في الاعتبار, وأن كل ما يهدف إليه هو استمرار الاستئثار به وتملكه دون بقية النساء.. قلت لي إنه لا مفر من أن تسعى إلى الارتباط بفتاة مناسبة في سرية تامة بعيدا عن والدتك لكيلا تفسد عليك المشروع ثم تتزوج وتضع والدتك أمام الأمر الواقع وتتحمل صواعقها وعواصفها وحمم براكينها إلى أن تخمد النار وتسلم بما حدث, مع تأكيدك لي بضرورة الفصل بين أمي وزوجتي في المسكن .. لكيلا يحدث الاشتباك المتوقع بينهما, وبعد نشر الرسالة ساءت حالتي النفسية للغاية وانقطعت عن زيارة الأصدقاء أو استقبالهم وأصبحت أخرج بعد صلاة الفجر إلى عملي وأعود إلى البيت في المساء منهكا فأجد أمي تتفجر شبابا وحيوية تتحدث في التليفون مع إحدى بناتها وتطلق ضحكاتها العالية.. فأدخل غرفة نومي محسورا ولطبيعة عملي فلقد كنت أسافر إلى عاصمة المحافظة التي تقع فيها مدينتي عدة مرات كل أسبوع وأتردد على مسجد قريب من العمل لأصلي فيه, وفي هذا المسجد رأيت رجلا سمح الوجه وقورا, لاحظت أنه ينظر إلي ويراقبني, ربما لأنني وجه غريب يظهر في المسجد فتبادلنا النظرات والابتسامات والتحية ثم حدث في أحد الأيام وكنا نستعد لأداء صلاة المغرب.. أن سمعت صوت سقوط جسم على الأرض في أحد أركان المسجد, ورأيت المصلين يهرولون ناحيته فهرولت معهم.. فوجدت هذا الرجل وقد أصيب بأزمة صحية مفاجئة, فقد معها توازنه وساعدناه على النهوض فطلب مني أنا بالذات أن أوصله إلي بيته القريب, ففعلت وأحضرت له طبيبا وصرفت الدواء من الصيدلية ومكثت معه حتى صلاة العشاء وودعته بعد الاطمئنان عليه وهو يشكرني بحرارة ورجعت إلى مديتني الصغيرة.

 

وبعد أسبوع لاحظت أنه لم يظهر بعد في المسجد منذ ذلك اليوم, فتوجهت إلى بيته للسؤال عنه, وطرقت الباب ففتحته لي فتاة شابة فارتبكت لأني لم أر من قبل أحدا معه في بيته وكنت أظنه أرمل وحيدا وهممت بالرجوع لكنه ناداني من الداخل ورحب بي, وفسر لي وحدته في المرة السابقة بأن زوجته وبناته الأربع كن حين رجعت معه إلى بيته يحضرن درسا دينيا لداعية مشهورة واستشعارا مني بحرج الموقف حاولت الانصراف بعد فترة قصيرة, لكنه أصر على أن أبقى معه حتى نتناول معا طعام العشاء.. وعرفت منه أنه رجل بالمعاش عمل مديرا بوظيفة سيادية كبري, وطلب مني أن أحكي له قصتي لأنه يلاحظ نظرة حزن غريبة في عيني, فوجدتني أروي له كل شئ بصراحة تامة, وأحكي له ما لم أصرح به لإنسان قبله, فربت علي كتفي وطلب مني الصبر على والدتي والدعاء لها بالهداية, ثم سألني: ما رأيك في ابنتي الكبرى التي فتحت لك الباب.. هل تراها مناسبة لك, فأجبته على الفور بالإيجاب, ولم أفكر في أن أطلب مهلة للتروي والتفكير في الأمر, فشجعه ذلك علي أن يدعوها ويبلغها أن هذا الشاب الطيب يطلب يدك .. فماذا تقولين؟ وخفق قلبي خوفا من الحرج وفوجئت بها توافق حتى بعد إطلاعها علي جميع الظروف التي تحيط بي, وطلب مني الرجل ألا أبوح بما حدث لأحد إلا من أثق به ثقة كاملة حتى لا يتسرب الخبر إلى والدتي, وبالفعل لم أبح لأحد بسري سوى خالي وزوج إحدى شقيقاتي, وخلال ذلك خطرت لوالد فتاتي فكرة كان لها أثر السحر في إتمام الارتباط, فقد اقترح علي إرسال أمي لأداء العمرة عارضا أن يتكفل هو بنفقاتها كاملة, وخلال غيابها فيها يتم عقد القران والزفاف والانتقال إلى بيت الزوجية في بلدتي.. وترجع أمي من عمرتها فتجدني زوجا ورب أسرة مع حرصي على مراعاتها ورعايتها وتحملها خلال فترة الثورة الأولى, ونفذنا الفكرة بالفعل.. ورحبت أمي بها ولم تسألني عن مصدر النقود التي دفعتها للعمرة, ولعلها اعتبرتها آخر مدخراتي التي كنت قد ادخرتها للزواج, واطمأنت بذلك إلى أني لن أتمكن من الزواج ذات يوم.

 

وسافرت والدتي إلى العمرة ورجعت واستقبلتني بالقبلات ثم عرفت بما تم في غيابها, ولك أن تتخيل ما حدث وما جري بعد ذلك, وكيف بعد أن بح صوتها من الصراخ والعويل هاجمتها جميع أمراض الأرض حتى عجزت عن الحركة ولازمت الفراش؟ وتفرغت أنا وزوجتي لخدمتها ورعايتها وتمريضها, وصرنا ننام على الأرض بجوار فراشها لنجيب نداءها في أية لحظة, ونصحبها إلى الأطباء لعلاج أمراض لا ندري عنها شيئا, وهكذا طوال ثلاثة أشهر كاملة.. فإذا استأذناها في العودة لبيت الزوجية في مساء أحد الأيام لكي نبدل ملابسنا ونرتب أمورنا.. وأذنت لنا على مضض لم نكن نستقر في البيت ساعة حتى يلاحقنا الجيران بالتليفون: عودوا والدتك تموت!

فنرجع مهرولين .. ونجدها في نفس الحال .. ونسلم أمرنا إلى الله.. وهكذا عشت شهور الزواج الأولى كلها في جو الإرهاب المعنوي هذا.. والويل لزوجتي إذا ارتدت فستانا نظيفا في البيت, والويل لي ولها إذا تبادلنا الحديث أمامها بكلمة, لأن الكلام ينبغي له ألا يوجه إلا لها هي, وأخيرا ظهرت بارقة أمل في أن تخفف أمي من موقفها هذا من زواجنا, فلقد تحركت ثمرة الحب في أحشاء زوجتي, وأملنا أن تسعد أمي بالخبر وأبلغتها به أمام خالي, فلم أنس تعبير وجهها حين سمعته ولا كيف اسود وجهها وأظلم كأنما قد أبلغتها بأسوأ خبر في الوجود, وانقضت من شهور الحمل ثلاثة أشهر وزوجتي برغم كل شيء دائمة الابتسام في وجه أمي وحريصة على خدمتها وتجاهل إساءاتها.. ثم خرجت ذات يوم لأصلي العصر في المسجد القريب ورجعت فوجدت زوجتي مستلقية على الأرض والدم يغرق فستانها وأمي تحاول مساعدتها على النهوض, وسمعت روايتين تفسيرا لما حدث, الأولى من أمي وتقول إن زوجتي داخت من الحمل وسقطت على الكرسي ثم على الأرض, والثانية من زوجتي على انفراد وتقول إن أمي ألقت على الأرض عامدة قشر الموز وبعض الزيت لكي تتزحلق عليها, وأنها جمعت قشر الموز من الأرض ومسحت الزيت قبل وصولي بدقائق, ثم تظاهرت بمساعدتها على النهوض وطلبت زوجتي أن تذهب إلى بيت أهلها لتستريح فترة تسترد خلالها عافيتها بعد أن فقدت جنينها فوافقتها على ذلك.

 

وشفيت أمي من كل أمراضها بقدرة قادر بمجرد أن رحلت زوجتي إلى بيت أهلها.. وتحركت في البيت وتزينت وارتدت أجمل ملابسها البيتية وغطت الابتسامة وجهها, وبعد أسابيع أخرى حملت زوجتي من جديد.. فحرصنا على تكتم الخبر عن أمي هذه المرة, فلم تعلم به إلا بعد أن لاحظت انتفاخ بطن زوجتي, ولم تعلق سوى بالسباب واللعنات.. ثم بدأ مسلسل الأمراض والأزمات الصحية.. فحرصت على إبعاد زوجتي عن أمي بقية شهور الحمل, وتحملت أنا كل العبء وحدي في رعايتها, وحين جاء موعد الولادة نقلت أمي إلى المستشفي لاشتداد الأزمة عليها وحرت في رعايتها ورعاية زوجتي التي على وشك الوضع, واستعرت سيارة صهري لأتنقل بين الاثنتين, ووضعت زوجتي طفلا وطفلة فرحت بهما فرحة طاغية, وهرولت لأطمئن على أمي التي دخلت العناية المركزة, فوجدتها قد تحسنت وغادرت العناية, ولم تسألني عن زوجتي ولا عن مولودها, وأرادتني أن أبقى إلى جوارها ليل نهار وأدع زوجتي لنفسها.

 

ومضت الأيام بطيئة وكئيبة ورجعت أمي لبيتها وزوجتي لبيت أهلها لفترة ثم إلى بيت الزوجية, ولم أستطع أن أحتضن طفلي وطفلتي وأداعبهما طوال شهرين سوى مرة أو مرتين لأنه مطلوب مني ألا أتحرك بعيدا عن أمي خطوة واحدة.. وطوال ذلك لم تسألني هي ولو من باب المجاملة هل وضعت زوجتك أم لا.. وماذا أنجبت طفلا أم طفلة؟!.

 

وبعد عدة أسابيع انشغلت بعض الشيء بالطفلين وبزوجتي, ودخلت أمي المستشفى لإجراء جراحة دقيقة فسلمت زوجتي طفليها لأهلها ونهضت لخدمة أمي في المستشفى ثم في البيت, فما أن عادت إليه حتى شكت أمي لشقيقاتي من زوجتي ومن إهمالها لها وتأخيرها مواعيد الدواء.. الخ, وإذا بشقيقاتي يتأثرن بهذه الادعاءات ويقاطعنني ويقاطعن زوجتي, وعبثا حاولت مصالحتهن وإرضاءهن لكيلا يقطعن صلة الرحم معي ومع الطفلين اللذين بلغ عمرهما عشرة شهور ويعيشان كالمنبوذين من أهلي, فلا يفرح بهما أحد ولا يداعبهما أحد, و قالت لي أختي الصغرى إنهن يعرفن جيدا أن أمي تظلم زوجتي فيما تدعيه عليها, لكنهن لا يردن إغضابها ولا عصيان أوامرها لهن بمقاطعتنا فسلمت أمري إلى الله.. وكلما اشتد حولنا الحصار والمقاطعة ازددت أنا وزوجتي اقترابا والتصاقا وحاول كل منا تعويض الآخر عما ينقصه من عطف وحنان.

 

والآن يا سيدي فإني في حيرة من أمري, فلقد حاولت مجددا الاتصال بشقيقاتي أو زيارتهن فواصلن مقاطعتي, ما عدا أزواجهن الذين يقدرون ظروفي.. فماذا أفعل لكي أصون صلة الرحم التي قطعتها شقيقاتي .. ولكيلا ينشأ أطفالي منبوذين بلا أهل؟

 

ولكاتب هذه الرسالة أقول:

 

كل ما تعانيه الآن هو من جراء تجرؤك على الخروج من الشرنقة التي أرادت لك والدتك أن تحيا فيها محنطا إلى ما لا نهاية, غير أنه لم يكن هناك مفر من هذا الخروج لتعيش حياة طبيعية .. وتنعم بالزواج والإنجاب وممارسة إحساس الأبوة وإحساس المسئولية عن أسرة صغيرة يسودها العطف والحنان, فتحمل أقدارك يا صديقي وواصل حياتك.. وارض بما تدفعه من ثمن لامتلاكك لزمام أمرك من جديد.. واختيارك للحياة السوية ضد رغبة أقرب الناس إليك.

 والحق إنه لم يعد بمقدورك أن تفعل أكثر مما فعلت للحفاظ على صلة الرحم بينك وبين شقيقاتك, فإن كان ثمة ما تستطيع أن تضيفه إلي جهودك السابقة لرأب الصدع, فهو فقط أن تتعالى على جرح مقاطعة شقيقاتك لك, وتتعامل معه بروح الفهم والتسامح, لأنك تدرك جيدا أنه ليس موقفا نابعا منهن, وإنما هو خنوع للأم وخضوع لرغبتها في مقاطعتهن لك, ومداراة لها, محاولة لتجنب إغضابها إشفاقا عليها مما تعتبره هي هزيمة لها في صراع الاستئثار بك دون غيرها من النساء.

وفهم كل شيء يؤدي إلى التسامح مع كل شيء كما يقولون. ولهذا فلقد تستطيع إبلاغ شقيقاتك بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.. أنك تتفهم موقفهن, بل وتلتمس لهن بعض العذر في الضغوط التي تمارسها عليهن أمهن, وتدرك أنه لا يعبر عن حقيقة مشاعرهن تجاهك, وتنتظر في صبر أن تنكسر القيود التي تحول بينهن وبينك, وسواء تحقق ذلك في المدى القريب أو البعيد, فلسوف تظل دائما الأخ المخلص المحب لهن.. والحاضر دوما حين يحتجن إليك.

 

أما شقيقاتك فإني اذكرهن بأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق, وأن قطع صلة الرحم من أكبر الكبائر, وأنهن يستطعن أن يعفين أنفسهن من وزرها دون التعرض لغضب الأم بالتحايل علي أوامرها, والتواد عن بعد مع شقيقهن ولو سرا في بيوت بعض الأهل من حين لآخر, أو في المناسبات أو عبر الأزواج أو بأي وسيلة للاتصال, مع الالتزام بأوامر الأم بعدم زيارة بيته أو استقبال زوجته في بيوتهن إلي أن يغير الله من حال إلى حال.

أما والدتك فإني أعجب كيف لم يرق قلبها لهذين الطفلين اللذين جاءا إلى الحياة منذ عشرة شهور فلم تطلب رؤيتهما ولم تشعر بأي رغبة في ذلك حتى الآن؟

 

لقد حدث في كثير من القصص المماثلة أن كان مرأى الحفيد من الابن أو الابنة الخارجة علي طاعة الأهل لأول مرة بعد سنوات المقاطعة.. أثر السحر في إذابة جليد الجفاء والخصام بين الأبوين وبين الأبناء.

وكثيرا ما نصحت بعض من استشاروني في قصص مماثلة بأن يحملوا أطفالهم الرضع ويتوجهوا بهم إلي الأب الغاضب أو الأم الغضبى, ويطرق أحدهم باب الشقة رافعا طفله بين يديه كأنما يحتمي به مما ينتظره فما أن يفتح الباب, حتى يضع طفله بين يدي أمه أو أبيه, ويقول له أنه يتقبل منه كل عقاب لكن هذا الطفل البرئ لا ذنب له فيما فعل وهو يحتاج إلي جده وجدته كما يحتاجان إليه.. فهل يرفضانه؟

 

فتكون الاستجابة في معظم الحالات, إن لم يكن في كلها, هي الترحيب والدموع والأحضان والتجاوز عن الأخطاء وفتح صفحة جديدة في علاقة الطرفين.

فتري هل لو نفذت هذه النصيحة يمكن أن يكون لها بعض الأثر في تغيير مشاعر والدتك الصخرية تجاه طفليك؟ الحق أنني لست علي ثقة من ذلك لكنه لا بأس من التجربة ولو من باب استنفاد آخر الوسائل إذ لعل وعسي الله الذي ألان الحديد لعبده ونبيه داود عليه السلام, يلين قلب والدتك لهما.. ولو أنصفت لفعلت ولما حكمت علي نفسها بالحرمان من حفيدين جديدين يمكن أن يضيئا حياتها الخاوية ولو أدركت والدتك أن عاطفة الابن تجاه أمه لا تتعارض أبدا مع عاطفته تجاه زوجته وأطفاله لما وضعت نفسها كطرف نقيض مع زوجتك وطفليك ولما اتخذت هذا الموقف المتعسف من زواجك منذ البداية.

 

فمكانة الأم سامية وراسخة في عمق أعماق القلوب حتى ولو لم يع البعض ذلك بوضوح وأثرها في وجدان الإنسان مما لا يمحوه, الزمن, فكيف تتنازل بعض الأمهات عن هذه المكانة العليا إلى محاربة طواحين الهواء والتنافس والتجاذب مع شريكة الحياة حول الابن المحبوب؟

لقد تذكرت وأنا أقرأ رسالتك ما كان يحدث في الصين في الأزمان القديمة, حين كانت العادة أن يعتزل الشاب الحياة فترة طويلة إذا مات أحد أبويه وخاصة أمه, فيترك كل متاع الدنيا ويتردد علي قبرها كل يوم ويمضي النهار الطويل إلى جواره يتأمل في الحياة والموت, ويشعر بأنه يؤدي بذلك واجبا تجاه أمه أو يكفر عن تقصير سابق في حقها عليه.

 

وحين ماتت والدة حكيم الصين كونفوشيوس وكان في الرابعة والعشرين من عمره وزوجا وأبا ظل يتردد علي قبرها 27 شهرا انصرف خلالها عن زوجته, وانتهي به الأمر الي طلاقها بعد4 سنوات فقط من الزواج بسبب حزنه علي أمه وإهماله لزوجته.. واختصر أحد المؤرخين القصة في عبارة تقول: ماتت أمه فطلق زوجته!

فهل تدرك بعض الأمهات قيمتهن الحقيقية..؟ وهل يترفعن عن التناحر مع زوجات الأبناء حول مكانتهن في قلوب الأبناء.؟

رابط رسالة الحب الزائف

رابط رسالة الحلم المتأخر تعقيبا على هذه الرسالة

رابط رسالة الأشواك الدامية تعقيبا على هذه الرسالة

 ·       نشرت في جريدة الأهرام "باب بريد الجمعة" عام 2004

راجعها وأعدها للنشر / نيفين علي

 


Neveen Ali
Neveen Ali
كل ما تقدمه يعود إليك فاملأ كأسك اليوم بما تريد أن تشربه غداً
تعليقات