رسالة من خطير .. رسالة من بريد الجمعة عام 1986
المكافحون الشرفاء هم الغالبية بكل تأكيد، وشعبنا الصابر
المكافح من أكثر شعوب العالم نفوراً من الحرام، رغم الظواهر والضجيج الذى تثيره
بعض الوحوش الضارية التى لا تتورع عن النهب والسرقة، ومعظمهم بكل أسف من فئة
(الغيلان) التى لا تحتاج إلى المال للإنفاق على الأسرة والأبناء، وإنما لشراء
المساكن فى أمريكا وأسبانيا وركوب التماسيح والخنازير. وهؤلاء ليسوا وجه مصر الحقيقي ..
وإنما أنتم وملايين المكافحين من أجل لقمة خبز غير مغموسة فى دم الآخرين وجه مصر الحقيقي
وقلبها .
عبد الوهاب مطاوع
أكتب إليك وما كنت أظنني
سأكون يوماً أحد الذين يكتبون إليك، ولكن رأيت اليوم واليوم فقط أن أكتب إليك، لا
لأن هناك مشكلة محدودة ولكن لأعرض عليك وعلى قرائك صورة لمواطن وأسرة مصرية تعيش
في نهاية القرن العشرين، في بلدنا الحبيب، وأبدأ في أن أقدم لك نفسي أولا فأقول
لك: إني إنسان نشأت في أسرة متوسطة لأب تاجر شريف فى إحدى عواصم المحافظات المحيطة
بالقاهرة، كافح خلال الفترة ما بين الثلاثينيات والأربعينيات من هذا القرن بظروفها
الصعبة على مصر لكي يتخرج الأبناء الثلاثة في الجامعات، وكذلك ابنته الوحيدة أيضا
بهدف أن يبعدهم عن هموم التجارة التي قاسى منها وهو خلال الحرب الأخيرة كتاجر شريف
فى تجارته ومعاملاته.. وأنا أحد هؤلاء الأبناء الثلاثة، لست أكبرهم ولا أصغرهم،
لكنى كنت من أول من أنهى دراسته الجامعية منهم، ومكنني والدي من أداء فريضة الحج
وأنا في الجامعة، وعملت معه بعد التخرج في مشروع تجارى ثم اختلفا في الرأي فتركت
المشروع إلى الوظيفة.
عملت موظفاً وكنت مرموقا
رغم صغر سني وحداثة تخرجي، وأصبحت على قمة العمل بجهدي وليس بأقدميتي وعرفني
الرؤساء وأصبحوا يسندون إلي أعمالا لا يسندونها إلى رؤسائي.
وتزوجت بمعاونة والدي وقطنت
فى القاهرة بعد نقلى إليها وأنجبت 5 أولاد ثلاث بنات وولدين، كان همي الأكبر
وشاغلي الأعظم تعليمهم وتربيتهم وتأديبهم وغرس المثل فيهم بالقدوة والتوجيه
والمعايشة، وعشت سعيداً مع عائلتي هذه. ولجهدي وعطائي ونشاطي فقت كل قرنائي فى
درجاتي المالية ووظائفي الأدبية، حتى لقد تم اختياري للعمل فى الوزارة المركزية فى
تخصصي عند تشكيل هذه الوزارات بعد الوحدة مع سوريا، ثم تم اختياري للعمل فى سوريا
عدت بعدها عقب الانفصال مع أسرتي إلى مصر، وكان عملي فى موقع ممتاز ومتناسب مع
قدراتي وعطائي، وفوجئت خلال فترات تشكيل مجالس إدارات الشركات الصناعية باختياري
عضواً فى مركز إدارة شركة صناعية كبرى ومديراً لأحد أوجه نشاطها، وبذلك خرجت من
وظائف القطاع الحكومي إلى القطاع العام، وكان ذلك تجربة جديدة بالنسبة لى.. عمل
جديد ومجتمع جديد فى فترات تكوين وإرساء قواعد لهذا العمل، فبذلت فيه جهدي
كاملاً وأرسيت خلال عملي قواعد لنظام جديد له علاقة بهذه الشركة الصناعية، لم يكن
معروفاً فى مصر، وتكونت حولي مجموعة من خيرة الشباب أسست بهم مدرسة لهذا العمل
الجديد على أسس من العلم والأخلاق الفاضلة والتفاني وأداء الواجب أولاً قبل البحث
عن الحقوق.
ولأني ليست لدى صفات الذين
يتسلقون فى مثل هذه المجتمعات عانيت الكثير، إلا أن الله سبحانه وتعالى كان إلى
جانبي في جميع المواقف، وفشلت كل محاولات إقصائي عن هذا الموقع أو إسقاط عضوية
مجلس الإدارة عنى، ثم أنشأت شركة أخرى في القطاع نفسه وتطلب الأمر تكوين مجلس إدارة
جديد لها من خارجها، فنقلت إلى هذه الشركة عضواً لمجلس إدارتها ومديراً لأحد أوجه
نشاطها المهمة ذات العلاقة بالجمهور والقطاع الخاص ووكلاء الشركات الخارجية، ومن
جديد بدأت كما حدث فى المرة الأولى، ووضعت أسساً جديدة لنظام العمل الجديد على نفس
القواعد، وعملت على تكوين مجموعة من المديرين بفروع نشاط هذا العمل المنوط بى،
ونجحت فى ذلك إلى حد ما حتى خلا موقع رئيس الشركة بترقيته إلى مكان أعلى
بنفس القطاع، فلم يترك موقعه قبل أن ينجح فى تعييني مكانه رئيساً لمجلس إدارة هذه
الشركة.
وبدأت مرحلة جديدة أخرى من
حياتي، متمسكاً بالمبادئ، ومارست مسؤولياتي فى مواجهة الكثير من الصعوبات والعقبات
محاولاً تذيلها، ورغم أنى مكثت فى هذا العمل نحو عامين فإنني أدركت أنني يجب أن
أترك موقعي هذا ولو بالاستقالة لأتيح الفرصة لقيادة أخرى قد يمكنها أن تنجح فيما
فشلت فيه، وهو عدم قدرتي على اتخاذ القرار الصالح المحقق لأهداف المؤسسة التى أعمل
بها والخير للعاملين بها.
وقد رأت رياستي بعد أن
تقدمت بالاستقالة أهمية الاحتفاظ بى كخبرة وقيادة ونموذج لرجل أعطى ويعطى، ولذا
ندبت للعمل مستشارا للهيئة المشرفة على هذه الشركة حتى أصل إلى سن المعاش.. وهم
يعلمون تماماً أن ندبي إلى هذا العمل لن يوقف نشاط عملي، وأنني سأجعل من هذا
الموقع ( أعمال مستشار) عملاً نافعاً محققاً للكثير ليس للشركة فقط التى تركتها بل
لجميع شركات القطاع.
لقد أطلت كثيراً فى هذا
التعريف، ولكنه مهم جداً قبل أن أبدأ فى سرد ما أظنه مشكلة تواجه كل الشرفاء.. فما
المشكلة ؟ المشكلة أنني عشت بدخلي من الوظيفة والتي كانت دائماً مرموقة ومستواها
المادي أعلى من نظرائي، ومن هم فى مثل سني ومؤهلي وتخصصي ومدة خدمتي، ووصلت إلى
درجات عالية فى سن مبكرة، أي أنى أحصل على الراتب الكبير الذى أحصل عليه منذ فترة
طويلة.. وليس من عامين أو ثلاثة أعوام، ولقد عشت بهذا الراتب وبما آل لى من ميراث
بسيط من والدي هو نصيبي فى بعض العقارات فى الأرياف لا يتعدى عائدها بضع مئات من
الجنيهات سنوياً، وقد علمت أولادي.. وتقدم أحد التجار إلى ابنتي الكبرى وتم زواجها
منه، ولم يحملني هذا التاجر أعباء كثيرة فى تجهيزها لأنه قام بالعبء الأكبر من
جهة، ولأنني ليس لى فائض من جهة أخرى، ثم انتهت الابنة الثانية من دراستها
الجامعية وتقدم لها زميل فى الدراسة وتم زواجها ويعلم الله كيف أمكنني أن أدبر لها
جزءاً من احتياجات تجهيزها بديون، ولولا أن زوجها كان صادقاً ولماحاً لما أمكن لنا
أن نجهز له زوجته بالصورة المناسبة إلى حد ما.. وأنهت الثالثة دراستها الجامعية
وتم تعينها ويؤرقني الآن أمر تجهيزها إذا ما تقدم لها الزوج المناسب.
أما عن الذكور فقد أصبحوا
ثلاثة بعد أن رزقنا الله الابن الثالث فى سن متقدمة، وقد أنهى الابن الأول وهو
الرابع فى ترتيب الأبناء دراسته الجامعية وألتحق بوظيفة فى إحدى شركات القطاع
العام (خارج القطاع الذى أعمل به)، وتؤرقني جدا حياته المستقبلية، فراتبه لا يكفيه
وهو يعيش معنا وأكله وخدماته مع الأسرة، ولا يتحمل أي شئ في نفقات المنزل لأننا لا
نرغب فى ذلك وهو ينفق على نفسه لشراء ملابسه ومواصلاته ونفقاته الشخصية، ولا يكفيه
راتبه وليس لديه أي فائض من هذا الدخل، مشكلته ومشكلتي أنه قارب أو تعدى سن
الخامسة والعشرين، ولا أعرف كيف سيتزوج وكيف سيفتح له منزلاً له ولزوجته ومن أين
وبكم ومتى؟
والابن الثاني ـ الخامس فى
الترتيب ـ فى الصف الثالث بإحدى الكليات العملية خارج القاهرة، تكلفني مواصلاته
الشهرية أربعين جنيهاً خلاف مصروفات الكلية والكتب ومستلزمات الدراسة العملية.
والابن الأخير فى الصف
السادس بإحدى المدارس اللغات الرسمية فى القاهرة، وأدفع له مصاريف سنوية وسيارة نحو
300 جنيه، وأمامه فترة طويلة لإنهاء دراسته بالمدارس الإعدادية ثم الثانوية ، ثم
الجامعية.
هذا هو الوضع الآن لكنى بعد
أسابيع قليلة سأخرج إلى المعاش وينقص الدخل الذى أنفق منه على الأسرة بعد الإحالة
إلى المعاش بنسبة تزيد عن 50% .. إني أعلم على يقين أن الله هو الرزاق ذو القوة
المتين، وقد عملت دائماً بمبدأ ألا أقبل عمل خارجي ولو مجرد استشارة لأي شركة أو
مصنع بأجر، مادمت أخذ راتباً من عملي الحالي، فهل أتنازل عن هذا الترفع واستجدى من
البعض للاستفادة من خبرتي؟ أو أنتظر حتى يطلب أحدهما منى العمل معه بعد المعاش؟
هذه مشكلة أخرى تتفاعل مع مشكلة نقص الدخل إلى أقل من 50% بعد الإحالة إلى المعاش.
وفى النهاية أقول لك أنني مع دخلي الكبير نسبياً بالمقارنة مع نظرائي فى المجتمع،
فإن دخلي يكفى بالكاد احتياجات الأسرة الطبيعية من مأكل وملبس ومسكن وتعليم دون
إسراف، ولا يتحمل هذا الدخل أي أعباء جديدة كالمرض والعلاج وتجهيز الابنة الثالثة
أو مساعدة الأبناء الذكور عند الزواج، لا يكفى أيضاً إذا زادت حدة الغلاء على ذلك،
وأما بالنسبة للابن الأصغر فإن انتهاء أخيه الأكبر من الدراسة قد يتيح ما يتحول
إليه ما ينفق عليه الآن، ورغم أنى أقطن فى مسكن لا تتعدى أجرته الشهرية خمسة عشر
جنيهاً، وليس عندي سيارة خاصة تحتاج إلى نفقات وليس علي نفقات شهرية كبيرة سوى
مبلغ 20 جنيهاً شهرياً نفقة صغيرة فرضتها على نفسي لمعاونة والدتي فى مواجهة نفقات
حياتها التى تصر أن تكون بمفردها، ومع كل هذا فعندما تطلب منى زوجتي أي زيادة
لمواجهة ظرف خاص أو أجد نفسي عاجزاً عن سدادها أشعر بضآلة نفسي وصغرها، لأنني مع
هذا الجهد والدخل لا أستطيع أن أسد احتياجات الأسرة .. خصوصاً أنى لست مسرفاً على
الإطلاق وليست لى مصروفات شخصية ولا أدخن ولا أشرب أى نوع من المكيفات حتى
الشاي والقهوة إلا عند الضيافة لصديق فى المكتب أو المنزل.
فهذه هى صورة أسرة رئيس مجلس إدارة خطير مستعد
على للخروج إلى المعاش بعد رحلة طويلة من العمل والعطاء، كتبتها إليك من باب
التنفيس عن نفسي من جهة.. وليعلم البعض الذين يتصورون أن كل رؤساء مجالس الإدارات
وكل أصحاب المناصب الخطيرة غارقون فى النعيم، إنهم واهمون، فمنا المكافحون.. بل
ومعظمنا من هؤلاء المكافحين الذين يواجهون المجهول بعد الخروج إلى المعاش.. هذا
إذا ما نجوا خلال رحلة عملهم من المتاعب القضائية والبهدلة والتشهير.. فما رأيك؟
ولكاتب هذه الرسالة أقول:
ومن الذي قال يا سيدي أن كل
أصحاب المناصب الخطيرة فى بلادنا غارقون فى النعيم وأنهم يواجهون المجهول بعد
الخروج إلى المعاش بالثروات الطائلة والأرصدة المتراكمة؟ لا يا سيدي ليس الأمر
كذلك.. ففى بلادنا شرفاء كما أن بها منحرفين، والشرفاء هم دائماً الغالبية الصامتة
المكافحة وأنا شخصياً أرى صوراً يقشعر لها بدني حين يجيئني بعض أصحاب المناصب
الخطيرة من الشرفاء الذين يقف على أبوابهم سعاة، ويعمل بمكاتبهم سكرتيرون ولا
يقابلهم أحد إلا بعد المرور على عدة أبواب، لكى يطلبوا منى على استحياء أن يساعدهم
بريد الأهرام فى الحصول على عمل إضافي بعيداً عن مجال أعمالهم، وعن المتعاملين
معهم بحكم مناصبهم الخطيرة. لكى يواجهوا عن طريقه أعباء حياتهم العائلية بطريقة
كريمة تحفظ عليهم كرامة مناصبهم، وشرطهم الأول والأخير هو السرية حرصاً على كرامة
المنصب.. بل وكثيراً ما يطلب بعض هؤلاء الشرفاء تدبير أمر قيامهم بإعطاء الدروس
الخاصة فى بعض المواد الدراسية التى يجيدونها بحكم ثقافتهم العالية، مع الحرص على
ألا تعرف الأسر التى يدرسون لأبنائها حقيقة وظائفهم، اكتفاء بثقة هذه الأسر فيمن
يرشحهم لها بريد الأهرام.
ولا غرابة فى ذلك يا سيدي
فأمثال هؤلاء المكافحين الشرفاء هم الغالبية بكل تأكيد، وشعبنا الصابر المكافح من
أكثر شعوب العالم نفوراً من الحرام، رغم الظواهر والضجيج الذى تثيره بعض الوحوش
الضارية التى لا تتورع عن النهب والسرقة، ومعظمهم بكل أسف من فئة (الغيلان) التى
لا تحتاج إلى المال للإنفاق على الأسرة والأبناء، وإنما لشراء المساكن فى أمريكا
وأسبانيا وركوب التماسيح والخنازير. وهؤلاء ليسوا وجه مصر الحقيقي.. وإنما أنتم
وملايين المكافحين من أجل لقمة خبز غير مغموسة فى دم الآخرين وجه مصر الحقيقي
وقلبها، وما ترويه عن حياتك هى صورة لا تختلف كثيراً عن صورة حياة كثيرين غيرك من
أصحاب المناصب المهمة فى بلادنا.. بل ولعل ظروفك أفضل كثيراً من ظروف غيرك.
ورغم ذلك فأنت مطالب بل
ومضطر لأن تواصل الكفاح بعد الخروج إلى المعاش، لكي تحتفظ لأسرتك بمستواها الحالي
ولكي تواصل رعايتها وأداء رسالتك تجاهها أعانك الله عليها، وهذه هى الكارثة
الحقيقية فى رأيي لأن الإنسان حين يصل إلى سن المعاش ينبغي أن يكون له الخيار أن
يعمل أول لا يعمل ويهدأ ويستريح.. لكن ظروف حياتنا لا تدع لأحد فرصة الاختيار،
فلابد من استمرار الكفاح سواء أراد ذلك أم لم يرده.. وعلى ذلك فلا بأس أن تلتمس
العمل بعد انتهاء خدمتك، ولا أكرم بالطبع ألا تسعى إليه إلا بعد مغادرة منصبك..
وظني أنك سوف تفعل ذلك لأنك لم تقبل من قبل أن تفعل ما يفعله الآخرون حين يخططون
لمنصب ما بعد المعاش من بداية العامين الأخيرين فى مناصبهم، ولا بأس من أن يكبدوا
شركاتهم وهيئاتهم العامة الخسائر الباهظة فى مشروعات غير مدروسة، لكى يضمنوا
لأنفسهم فيها مناصبهم الجديدة التى تبقى شاغرة حتى يصلوا إلى سن المعاش، لكنك لست
من هؤلاء اللصوص بكل تأكيد ولن تكون.. ولو خيرت لاخترت لك أن تبقى كما أنت.. إذ
لعلك تعرف أي مصائر آل إليها حال بعض من استحلوا المال الحرام.. وبعض من استباحوا
المال العام لإنشاء مشروعات خاسرة ليضمنوا لأنفسهم فيها المناصب والرواتب
العالية.. فالإضرار بالمال العام من قبيل الإضرار بالناس وزيادة صعوبة حياتهم،
والإضرار بالناس جريمة لا يغفرها الله.. فمن نجا من عقاب القانون فلن ينجو من عقاب
السماء فى صحته وولده وأسرته.. ولا من عقاب المجتمع.. فى تحقيره لهم وسخطه عليهم..
ويكفى أن بعضهم يهتك عرضه علناً على صفحات الصحف فلا يجرؤ على الالتجاء إلى القضاء
مطالباً برد كرامته. إذا ماذا يساوى الجاه والمال وركوب الخنازير وشقق المنتزه
والعجمي والجندول وجزيرة مايوركا وزواج الأبناء فى الهيلتون والشيراتون وما أشبه
والإنسان مستباح الكرامة والعرض، ولا يستطيع أن ينطق بحرف دفاعاً عن نفسه وهل
يستطيع أن ينطق من فى فيه ماء؟ إنني لا أقول لك هذا الكلام من باب تطييب الخاطر..
وإنما فقط لكيلا يعاودك الإحساس بالانهزام واللاجدوى والقزمية تجاه أمثال هؤلاء اللصوص،
ولكيلا تفقد احترامك لنفسك ولرحلتك الطويلة فى العمل.. فأنت أيضا يا سيدى لك ثروة
ضخمة وهى أبناؤك وسمعتك الطيبة وكرامتك وخبرتك فى العمل، ومكانتك لدى عارفيك
وتلاميذك.. ولا شك أنك سوف تجد المجال الكريم الذي تواصل فيه العطاء والكفاح لأداء
رسالتك.. فلا تجزع يا سيدي من المستقبل فإن الله لا يتخلى عن أمثالك، ولو ساورتنا
أحياناً بعض الظنون.. ولسوف يطرق بابك قريباً من يطلب خبرتك وأمانتك وجهدك.. فلا
تجعل لمحنة المعاش كل هذا الأثر عليك ولا تخش شيئاً.. فالخوف من المستقبل فى رأيى
المتواضع هو شىء شبيه بالكفر والعياذ بالله لأنه (شك) فى قدرته سبحانه وتعالى
على أن يحفظنا ويرعانا ويعوضنا عن جهادنا لأنفسنا ويفرج كروبنا.. فثق فى
الله دائماً وفى المستقبل، ولسوف يحقق الله لك كل ما تصبو إليه نفسك من أمان
واطمئنان على أسرتك إنه نعم المولى.. ونعم القدير.. والسلام عليك وعلى أمثالك إلى
يوم الدين.
رابط رسالة من العالم الآخر تعقيبا على هذه الرسالة
شارك في
إعداد النص / ياسمين عرابي
راجعها وأعدها للنشر / نيفين علي

برجاء عدم النسخ احتراما لمجهود فريق العمل في المدونة وكل من ينسخ يعرض صفحته للحذف بموجب حقوق النشر