المحاكمة .. رسالة من بريد الجمعة عام 1995

 

المحاكمة .. رسالة من بريد الجمعة عام 1995

المحاكمة .. رسالة من بريد الجمعة عام 1995

 

ترددت طويلا في الكتابة إليك لإحساسي بأن مشكلتي قد تكون فردية ولن تحظى باهتمامك لكنه قد أتضح لي أنها قد تكررت في بعض الأسر .. فتشجعت على كتابتها عسى أن تفيدني بخبرتك في مواجهتها .. وعسى أن يستفيد بها غيري خاصة وأن زوجي من قرائك المعجبين .

فأنا سيدة متزوجة منذ عشر سنوات , كانت السنة الأولى من زواجي فترة خلافات ونكد مستمرين بسبب تأثر زوجي "بنصائح" إخوته الغالية إلى أن فقدت جنيني الأول وهو في شهره الخامس وكدت أفقد حياتي لولا أن كتب لي الله النجاة فكانت هذه التجربة القاسية سببا في وقوف زوجي إلى جواري وتصديه لمنع إخوته من التدخل في شئون حياتنا الخاصة.

واستقرت حياتنا بعد ذلك وعشنا في حب وسلام ورزقنا الله بطفلين .. ونعمنا بحياتنا بالرغم من عدم استقرار ظروف عمل زوجي وبالرغم من الأزمات المالية التي تعرضنا لها ولم تؤثر في سعادتنا .

وبعد ذلك بسنوات أبدى زوجي رغبته في أن ننجب طفلا ثالثا يتمنى أن يكون ولدا بعد الطفلتين .. وشاركته أمنيته وحملت بالفعل , لكن زوجي فقد عمله خلال حملي وبقي بضعة شهور بلا عمل باع خلالها سيارته الصغيرة وأنفق ثمنها حيث أنه مسرف ولا يبخل على نفسه ولا على أسرته بشئ , ثم جاءه عقد عمل في الخارج بمرتب بسيط ولم يكن أمامنا اختيار آخر سواه فسافر زوجي الحبيب إلى عمله على أمل أن ألحق به بعد الولادة .. ورزقنا الله بالابن الذي تمناه زوجي بعد سفره بشهرين والحمد لله وبدأت أحوالنا المادية في التحسن لكن زوجي طلب مني بعد ذلك عدم اللحاق به في مقر عمله حتى لا تتأثر صحة الطفل الرضيع بالسفر ومتاعب تغيير الجو واستعضنا عن وجودنا معا في مكان واحد بالرسائل الغرامية الملتهبة التي نتبادل فيها أجمل المشاعر وأحر الكلمات , وبإتصاله تليفونيا بي كل يومين , وواجهت الحياة خلال غيابه وحدي وتحملت مسئولية الطفل الوليد والطفلتين اللتين استذكر لهما دروسيهما إلى جانب عملي الذي أبدأه في الصباح الباكر , وخفف عني بعض العناء وقوف أخته إلى جواري في هذه الفترة وسؤالها الدائم عني وعن أولادي .. ووقوفها معي أثناء إجراء عملية جراحية لي .

ومضى عام كامل على فراقنا ثم رجع زوجي لقضاء إجازته السنوية محملا بالهدايا القيمة لجميع أفراد عائلتي وعائلته ولأسرته الصغيرة , وعاتبته على إسرافه وهو الذي يتحمل عناء الغربة من أجلنا فطلب مني عدم محاسبته عن حصاد أولى سنوات الغربة لأنه سيعوضها في السنوات التالية بإذن الله .. ومع ذلك فلقد لاحظت أنه رغم إسرافه وكرمه وإلحاحه علي في اتصالاته التليفونية ألا أحرم نفسي ولا الأولاد من شئ أريده في غيبته .. لاحظت أنه قد قضي الأسبوع الأول من إجازته يحاسبني على غير عادته عن كل قرش أرسله لي من الخارج فأجلس إليه وأكتب له حساباتي , فيهدأ ويقتنع ثم لا يلبث أن يعود لمحاسبتي من جديد إلى أن أقتنع في النهاية بسلامة حساباتي وحسن تصرفي.

وسافر زوجي عائدا إلى مقر عمله وكتب لي من هناك أنه قضي اليومين الأولين بعد عودته مريضا وملازما للفراش وزاهدا في الطعام والشراب ثم زار الطبيب فأكد له أنها حالة نفسية شبه مألوفة في مثل هذه الظروف بسبب الابتعاد عن الأسرة.

وبعد ذلك لاحظت تغيرا جديدا في طريقة كلام زوجي معي خلال اتصالاته التليفونية .. كما لاحظت أيضا شدة غيرته علي التي تطورت بعد ذلك إلى الشك في سلوكي فقد أصبح يتصل بي 3 أو4 مرات في اليوم الواحد ليتأكد من وجودي في البيت .. ولازمت البيت من لحظة رجوعي من عملي إلى لحظة ذهابي إليه لكي يجدني كلما اتصل بي وتركت لأمي مهمة شراء كل احتياجاتي وطلبات الأولاد من الأسواق , ثم طلب مني زوجي فجأة أن ألحق به في مقر عمله فلم أتردد في الموافقة على أن أرجع مع اقتراب دخول الأبناء لمدارسهم لكني فوجئت به بعد قليل يخبرني وبلا مقدمات بأنه قد قرر العودة نهائيا إلى بلده ورجع بالفعل مدينا لزملائه وبغير أن يحصل على مكافأة نهاية خدمته كما عرفت منه .. ولا حتى على مرتبه عن آخر شهر له في العمل .. فحصلت على إجازة لمدة أسبوع من  عملي لأتفرغ لزوجي ففوجئت بأني قد قضيته حبيسة في غرفة النوم لا أغادرها ليلا ونهارا .. وفي جلسة محاكمة متصلة دون انقطاع .. يهاجمني فيها ويرميني باتهاماته الباطلة وظنونه وشكوكه فيّ حتي أفقد أعصابي أو أنهار وأبكي .. فيشعر بالندم ويصالحني ويطلب مني نسيان الأمر نهائيا .. ثم لا يلبث أن يعود بعد قليل إلى ترديد اتهاماته وشكوكه من جديد وكلما اقترب منا الأطفال طردهم خارج الغرفة .. وهكذا طوال أسبوع كامل!

وظلت محكمة غرفة النوم منعقدة ليلا ونهارا وأنا أتحمل وأنفي اتهاماته وأدافع عن نفسي وأحاول مناقشته دون جدوى , وهو يفتش في حقائبي وأدراجي لعله يجد دليلا يثبت صحة ادعاءاته وبعد أن كان يتهمني ظلما بأني على علاقة برئيسي في العمل وبصديق آخر له وسع دائرة اتهاماته حتى شملت أشخاصا آخرين اتهمني بأني أنفق نقوده عليهم ! وقال لي إنه قد تلقى اتصالات تليفونية وهو في الخارج بأنني أخرج من بيتي كل يوم مع بناتي مع أنه لم يكن لديه تليفون في مسكنه وكان يتصل بنا من تليفون العمل في الشارع.

وانتهى الأسبوع العصيب بعد عناء شديد وحان موعد عودتي لعملي فإذا به يصحو في الصباح الباكر ليصحبني إليه ودخلت إلى عملي مهمومة بما تدهورت إليه أحوالنا .. فإذا بي أجده بعد ساعتين أمامي في المكتب كأنما يتأكد من وجودي في العمل فوجدته في انتظاري .. وأصبح هذا هو روتين حياتي بعد ذلك كل يوم وأكثر من ذلك .. فلقد راح يروي لأمي عن شكوكه واتهاماته لي فتناقشه بهدوء وصبر بلا فائدة حتى نبهتني أمي في النهاية إلى ضرورة عرضه على طبيب نفسي , وفي لحظة صفاء نادرة وافق على الذهاب معي إليه .. وحكى للطبيب أمامي عن كل أوهامه عني وطلب مني الطبيب الرد عليها .. وبعد جلسة طويلة قال له الطبيب إن كلامه غير مقنع وأن هذه الحالة قد تصيب بعض الأزواج من مرهفي الحس حين يضطرون إلى الاغتراب بعيدا عن زوجاتهم  .. ورجاه ألا يهدم أسرته بيديه.

وشهدت حياتنا بعد هذه الزيارة فترة هدوء قصيرة لكن زوجي لم يلبث بعدها أن رجع لشكوكه وأوهامه من جديد فعدت معه إلى الطبيب الذي صارحني على "حده" بأن زوجي مريض بالوهم    وهي حالة قد يتعرض لها أي إنسان إذا تعرض لضغوط شديدة في عمله تدفعه للإحساس بفشله فيفقد ثقته في نفسه أولا ثم بالمحيطين به وأولهم زوجته .. والعلاج منها طويل لكنه مضمون النتائج إذا بدأ في مرحلة مبكرة .

وبدأنا العلاج بالفعل واتفقت مع أمي على تكتم حقيقة مرضه عن إخوتي وإخوته , وتناول زوجي علاجه بانتظام من يدي لمدة شهر كامل وتحملت العذاب والإهانة من أحن قلب وأغلى حبيب صامتة وراضية بحكم ربي وإرادته على أمل الشفاء والعودة إلى حياتنا الطبيعية لنستأنف المسيرة مع أطفالنا الثلاثة .

ثم حل موعد دفع القسط الثاني لرسوم مدرسة البنات ففوجئت باختفاء زوجي من بيتنا نهائيا وبغير سابق إنذار واتصلت بأخته فإذا بها تبلغني بأنها لا تعرف مكانه لكنها تعرف فقط أنه بخير .. فصارحتها بحقيقة مرضه وضرورة مواصلة العلاج حتى لا تسوء حالته أكثر , فاعتبرت كلامي عن مرضه إهانة لسمعة أسرتها وحجة اختلقتها لأخفي بها "أفعالي" ودهشت لموقف أخت زوجي هذا وعلمت بعد ذلك أنها قد شجعته على هجر أسرته وفتحت له شقتها المغلقة ليقيم فيها بل ذهبت معه إلى الرجل الفاضل الذي كان سببا في تعارفي بزوجي وزواجنا وشكوا له مني فسأل عني في عملي وجاءت التحريات كلها مؤكدة حسن أخلاقي .

 

وبعد شهر كامل من اختفاء زوجي بدأ يتصل بالطفلتين لكي يقضيا معه الإجازة الأسبوعية .. وبدأ يزورهما في المدرسة , ولم أعترض على ذلك لكن الطفلتين بدأتا تكرران علي كلام أبيهما عن إسرافي .. وبدأتا تكذبان علي وعليه لإرضاء كل منا على حده .. كما تأثر أيضا مستواهما الدراسي.

والآن يا سيدي فقد تخلى زوجي عن مسئولية تربية الأبناء ومصاريفهم ونسي موضوع البحث عن عمل نهائيا ولم يعد له من هم هو وشقيقته سوى إثبات سلامة عقله وتفكيره من ناحية وسوء سلوكي من ناحية أخرى وذلك لمعارفنا وأصدقائنا .. لكن محاولاتهما باءت بالفشل والحمد لله لأن كل من يعرفني لا يشك لحظة في التزامي الأخلاقي .. وكل من يرى زوجي الآن يحس بتأخر حالته ونقص تركيزه وتناقض كلامه.

إن أخته التي ترعاه الآن لابد سوف تتخلى عنه ذات يوم بسبب مشاغلها ومشاغل أسرتها .. وكل خوفي هو أن يحدث هذا بعد فوات الأوان وبعد ضياع الأمل في علاجه .. فكيف أنقذ زوجي من نفسه ومن مرضه علما بأنه لا يطيق رؤيتي أو سماع صوتي ولا يقتنع بكلام أحد سوى بكلام أخته .. إننى أرى أسرتي تنهار أمامي ولا أستطيع أن أفعل شيئا فأرجو أن ترشدني إلى بداية الطريق .. كما أرجو أيضا من كل زوجة يعمل زوجها بعيدا عن وطنه بأن تحاول بقدر الإمكان أن تجمع شمل أسرتها في مكان واحد مهما كانت الصعوبات وأن تنصح أيضا كل زوج يواجه مشكلة عائلية مع زوجته بأن يحاول حلها دائما فيما بينهما وحدهما وبعيدا عن أسرته وإخوته .. وشكرا .

جميع الحقوق محفوظة لمدونة "من الأدب الإنساني لعبد الوهاب مطاوع"

abdelwahabmetawe.blogspot.com

 

ولكاتـــبة هــــذه الـرسـالة أقـــــول:

 

إذا صح ما فهمته من رسالتك يا سيدتي فإن زوجك يعاني من نوع من الاضطرابات الضلالية .. وبالتحديد من الغيرة الضلالية التي يكون الإنسان معها مقتنعا تماما بأن زوجته أو حبيبته تخونه وينشغل بجمع الأدلة الواهية التي تؤكد له هذه الخيانة وغالبا ما يواجه زوجته بشكوكه واتهاماته وقد يحبسها في البيت ويمنع خروجها منه في بعض الأحيان وقد يتتبعها سرا وكثيرا ما يعتدي عليها بالضرب وفي أحيان أخرى .

والغيرة أساسا عارض من أعراض الخوف يندر أن يشعر به من يحس بالاطمئنان والأمن في قرارة نفسه .. أما الغيرة الضلالية المخالفة لكل مألوف فهي نوع من الاضطرابات الضلالية الناشئة من اضطراب التفكير لدى الإنسان .. وأسباب هذه الاضطرابات غير معروفة حتى الآن كما أنها والحمد لله لا تتحول إلى فصام إلا في حالات نادرة وقد لوحظ أن أكثر من يتعرضون للإصابة بها هم الأشخاص ذوو الحساسية المفرطة .. خاصة إذا كانوا يعانون من الإحساس بعدم الأمان في نفس الوقت , كما أن هناك بعض الظروف التي تساعد عليها كوجود "مواقف" تزيد من عدم الثقة والشك وإخلاص المحبوب .. أو وجود مواقف أخرى تقلل من إحساس الشخص بالاعتبار أو تبرز تقصيره بالنسبة للآخرين .. أو مواقف أخرى تزيد من قابليته لاجترار الأفكار مرارا حول معاني التصرفات واختلالاتها المختلفة إلى آخره فضلا عن العزلة الإجتماعية التي تمثل أرضا صالحة للإصابة بهذا الاضطراب .

وتحالف بعض هذه الظروف على أحد الأشخاص يؤدي إلى إحساسه بإحباط يعجز عن حد أحتماله فيزداد اقتناعا بوجود خطأ ما في حياته يحاول أن يجد له تفسيره فتسرع الضلالات أو الأفكار غير الصحيحة المسيطرة بتقديم هذا التفسير إليه .. ويجد فيه تفسيرا لكل ما يعانيه من فشل وإحباط وفقد الثقة في النفس ويأنس إلى هذا التفسير الذي يعفيه من كل مسئولية عن أسباب معاناته ويلقي بها على عاتق غيره .. والأشخاص المصابون بالاضطرابات الضلالية كالغيرة المفرطة .. أو الشعور بالعظمة أو الشعور بالاضطهاد .. أشخاص عاديون في سلوكهم ومظهرهم ولا نستطيع أن نلمس فيهم شيئا غير عادي إلا إذا تحدثوا عن ضلالاتهم أمامنا .. كما أن هذه الاضطرابات لا تؤثر على ذكائهم ولا قدراتهم الشخصية .. ومن هنا تفهمين انشغال زوجك وشقيقته بإثبات سلامة عقله .. فالحق أن عقله سليم لكن الواضح أن هناك بعض الظروف والمواقف التي أوقعته فريسة لهذه الغيرة الضلالية .. قد تكون منها فشله في العمل وفي رحلة غربته وقد تكون الفراغ الذي يعيشه الآن والذي يسمح له باجترار الأفكار وإطالة التفكير في معاني الأشياء والتصرفات .. إلخ.

وقد يكون منها من جانبك بعض المواقف الأخرى التي ساعدت على استسلامه لهذه الظنون .. من نوع ما يحسبه عليك من إسراف في ماله فسره تحت وطأة الغيرة الضلالية بإنفاقك منه على أشخاص آخرين .. وقد يكون منها أيضا خروجك إلى عملك وزياراتك وعلاقاتك الاجتماعية في غيابه مما رآه ظروفا مهيأة لتحقق الظنون.

والمشكلة الحقيقة التي تواجهينها الآن هو أنه لم يعد قابلا لأن يسمع لك أو يصدق أي دفاع منك عن نفسك .. والمشكلة الأخطر هي أن شقيقته تشاركه بعض ظنونه فيك للأسف مما يزيد من صعوبة المشكلة ويضعف من إمكانيات حلها .. ذلك أنك كما تقولين لم يعد يقتنع أو يصدق سواها .. إذن فإن مفتاح الموقف في يدها الآن .. لا لكي تقرب بينكما .. أو تعيده إلى بيته وزوجته وأطفاله .. فهذا أمر غير متوقع في المرحلة الحالية .. وإنما لكي تقنعه بحاجته للعلاج النفسي وإلى استعادة ثقته في نفسه .. وإقباله على الحياة .. وقدرته على العمل وكل ذلك لن يتحقق إلا باستكمال علاجه النفسي الذي توقف عنه .. وبغض النظر عن صحة أو كذب ظنونه فيك .. فهو في حاجة إلى هذا العلاج في كل الأحوال الآن وتخلصه من هذه الأعراض السلبية هدف ينبغي أن يكون مشتركا بينك وبين شقيقته بغض النظر عن أية خلافات , فأنت تريدين لأطفالك أبا قادرا على تحمل مسئولياته الأدبية والمادية والاجتماعية وشقيقته تريد لشقيقها بلا شك أن يستعيد ثقته في نفسه وجدارته وقدرته على مواجهة الحياة .. لهذا فلا بد أن تعملا معا من أجل هذا الهدف المشترك في المرحلة الحالية.

أما علاقته بك فسوف تتحدد عقب تخلصه من هذه الاضطرابات حين يحدث ذلك بإذن الله فإنه سوف يكون قادرا على اتخاذ القرار الصائب الذي يحقق به مصلحة أطفاله وأسرته إن شاء الله .. فحاولي يا سيدتي ورغم مرارة الظروف أن تتجاوزي عن كل ما حدث وتقنعي شقيقته بأن سلامة عقل شقيقها ليست موضع شك من جانبك أو من جانب أحد .. لكن ذلك لا يتعارض في نفس الوقت مع احتمال تعرضه لهذه الاضطرابات الضلالية .. وحاله وتبطله وانصرافه عن البحث عن عمل خير دليل على ذلك وبالتالي فليس من الرحمة به أن تدعه لمعاناة جحيم الشك ولهيب الإحساس بالخيانة حين ترفض له العلاج النفسي وتنشغل بإثبات سلامة عقله وسوء سلوكك .. فسلوكك ليس هو القضية الملحة الآن .. وإنما هي قضية إنقاذه من هذه المعاناة المؤلمة التي ينبغي ألا ترضى بها لشقيقها وهي قضية استعادة قدرته على العمل ومواجهة الحياة .. ولن يتحقق له ذلك إلا باستكمال العلاج النفسي المضمون النتائج والذي لا يعيب أحدا ولا ينقص من قدره أو اعتباره .

وحين تقتنع شقيقته بذلك وتقنعه بالعلاج ويحقق نتائجه فسوف يكون أكثر قدرة على أن يختار لنفسه وأطفاله الاختبار الصحيح بعد تحرره من أسر الغيره التي قال عنها عالم النفس الأمريكي كولز أنها كالسرطان تغزو فريستها وتتغلغل في شخصيته حتى لا تدع جانبا من جسمه أو عقله إلا وقد تسمم بها !

نشرت في جريدة الأهرام "باب بريد الجمعة" مارس 1995

كتابة النص من مصدره / بسنت محمود

راجعها وأعدها للنشر / نيفين علي

 

 

Neveen Ali
Neveen Ali
كل ما تقدمه يعود إليك فاملأ كأسك اليوم بما تريد أن تشربه غداً
تعليقات