المهمة .. رسالة من بريد الجمعة عام 1994
أنا سيدة موظفة لي ابنان أكبرهما في العشرين من عمره والأصغر في الثالثة عشرة من عمره , وابني الصغير هذا مصاب منذ مولده بضمور في العضلات وأقعده عن الحركة نهائيا وطفت به على جميع الأطباء فاتفقوا على أنه لا أمل في شفائه وامتثلت لقضاء الله وقدره وتواءمت مع هذه الظروف المؤلمة وأخذت على عاتقي أنا وابني الأكبر عبء حمله 4 مرات كل يوم من الشقة التي نقيم بها إلى الدور الأرضي حيث ينتظره الكرسي المتحرك , فنحمله مرتين للذهاب للمدرسة في الصباح وعند العودة , ومرتين في المساء للذهاب إلى جلسات العلاج الطبيعي التي أتعلق بها كما يتعلق الغريق بالقشة الطافية فوق سطح الماء.
ولن أستطيع أن أصف لك حجم ما تعانيه من متاعب صحية وجسمانية من جراء هذه المهمة اليومية إذ أننا نقيم بشقة بالدور السادس بحي روض الفرج وفي بيت لا مصعد فيه , ونهبط ونصعد كل هذه الأدوار محمولا بيننا 4 مرات كل يوم ولا نستيطع أن نشتكي أو نبوح بآلامنا الجسمانية .. حتى لا نؤذي مشاعره خاصة وهو يتمتع بذكاء فطري حاد وتعلم مدى حساسية من كان في مثل ظروفه كما تعلم أيضا مدى صعوبة الحصول على شقة بالدور الأرضي بديلا لمسكننا العالي دون أن نضيف علينا أعباء مالية لا طاقة لنا بها.
ولست من ناحية أخرى أستطيع إيداعه في دار مناسبة لحالته ولا أقوى على ذلك لشدة تعلقي به ولهذا أضع مأساتي بين يديك آملة أن تدلني على حل مناسب يريحني من بعض آلامي الجسمانية .. ويكفيني ما أعانيه من آلام نفسية واشفاق على هذا الابن البائس.
جميع الحقوق محفوظة لمدونة "من الأدب الإنساني لعبد الوهاب مطاوع"
abdelwahabmetawe.blogspot.com
ولكــــاتـــبة هـــذه الـــرســـالـــة أقـــول:
سبق أن ساهم بريد الجمعة في حل مشكلة مشابهة لمشكلتك, حين نشر رسالة لسيدة وحيدة تقيم بالاسكندرية وتشكو من أنها قعيدة وتعجز عن زيارة شقيقها الوحيد المتزوج في مسكنه لأنها تقيم في الدور الرابع في بيت قديم بلا مصعد , ويجد صعوبة بالغة في زيارتها لأنه قعيد هو الآخر ويعجز عن الصعود إليها في مسكنها العالي بمقعده المتحرك .. فقرأ الرسالة السيد محافظ الاسكندرية المستشار اسماعيل الجوسقي وطلب دراسة حالة هذه السيدة, وأكدت الدراسة صدق ما قالته في رسالتها فمنحها مسكنا من مساكن المحافظة بالدور الأرضي ليسهل على الشقيقين أن يتزاورا ويصل كل منهما رحمه . ومشكلتكم لا تقل إلحاحا عن مشكلة هذه السيدة وآمل أن تجد لدى السيد عمر عبد الآخر محافظ القاهرة ما تستحقه من اهتمامه ومشاركته في حلها فإذا حالت الظروف القاهرة دون حلها عن طريق المحافظة فالأمل في الله لا يخيب دوما.
فانتظري ما سوف تكشف عنه الأيام خلال الفترة القادمة وإذا لم يتصل بك أحدا لدراسة حالتك تمهيدا لحل مشكلتك اتصلي بي لنبحث معا عن طريق آخر .. والله فعال لما يريد.
رابط رسالة اللقاء المشار إليها في الرسالة
نشرت في جريدة الأهرام "باب بريد الجمعة" يوليو 1994
كتابة النص من مصدره / بسنت محمود
راجعها وأعدها للنشر / نيفين علي

برجاء عدم النسخ احتراما لمجهود فريق العمل في المدونة وكل من ينسخ يعرض صفحته للحذف بموجب حقوق النشر