تحت السلم .. رسالة من بريد الجمعة عام 1990

تحت السلم .. رسالة من بريد الجمعة عام 1990

تحت السلم .. رسالة من بريد الجمعة عام 1990

 

قرأت رسالة ضوء الشمس للسيدة التى أصيب زوجها بالعمى المؤقت واضطرت للخروج للعمل فى المنازل وضاقت بها الدنيا حتى فكرت ذات يوم وهي عائدة فوق كوبرى قصر النيل أن تلقي بنفسها منه وتستريح .. قرأت هذه الرسالة وبكيت لأن قصتها تشبه قصتي إلى حد كبير .. فأنا زوجة لترزى رجالي .. وكان زوجى أخا لثمانية هو أكبرهم وتوفي والده وعمر زوجي 18 عاما .. فقام هو بدور الأب وربى إخوته حتى تعلموا وتزوجوا جميعا وتوفيت أمه راضية عنه .. وبعد ذلك تزوجني وهو فى الاربعين من عمره وانجبنا ولدا , وكان لزوجي دكان صغير تحت سلم يطل على منور داخلي في محطة الرمل بالاسكندرية .. وكان دخل المحل بسيطا لأنه بعيد عن عين الزبون فكنا نعيش على "قد حالنا" ونشكر ربنا ومطمئنين إلى المستقبل لأن زوجي كان مشتركا فى التأمينات الاجتماعية , لكن يا سيدي أصيب زوجي بالسكر والضغط ثم بالقلب .. وعنده من الأصل ربو شعبي  من الصغر فقل مجهوده وتراكمت عليه الديون و"بيع المحل على ديونه" وبدأ يعمل باليومية فى المحلات .. ورضينا بذلك وحمدنا الله لكن نظره بدأ يضعف شيئا فشيئا حتى أصبح ضعيفا جدا .. ولم يعد يقدر على العمل وذهبنا به إلى مستشفيات العيون فأخبرونا أن على عينيه "مياها" وبعد عامين أو ثلاثة تجرى له عملية بعد أن "تستوي" .. واحترنا كيف نعيش وذهبنا إلى هيئة

التأمينات لتسوية معاش مبكر له بسبب عجز حاد وعرضوا زوجي على القومسيون الطبي .. فقال له الطبيب "الانسان" : "لما تعمى خالص ويسحبوك .. ابقى تعالى نعمل لك معاش" ورجعنا مقهورين ويعلم الله كيف نعيش الآن .. والحياة غالية وابني الوحيد "يجري" علينا من عمله فى الصيف كل سنة ومنذ سن 12 سنة , وهو الآن في أولى صنائع نظام 5 سنوات , وزوجي ينظر له والحسرة تعصر قلبه لأنه ربى اخوته ولا يستطيع أن يربي ابنه .. وخاصة حين اقترح ابني علينا أن يترك المدرسة ويعمل صيفا وشتاء "ليكفي" مطالب الحياة .. وأنا محتارة هل أوافق على ذلك .. أم نصبر حتى لا نظلمه ونضيع مستقبله وهو متفوق في دراسته .. فليتك تناشد السيدة الفاضلة وزيرة التأمينات الاجتماعية آمال عثمان أن ترأف بأمثالنا .. وإذا أرادت معلومات أخرى فإن زوجي قد كشف عليه القومسيون الطبي في مستشفى النقراشي بحري .. ولك مني ومن زوجي ألف شكر والسلام عليكم ورحمة الله .

 

ولــكـاتـبة هــذه الـرسـالـة أقــول:

 

لا أعرف السيدة الدكتورة آمال عثمان وزيرة التأمينات الاجتماعية لسوء الحظ .. لكني أعرف السيد الدكتور راغب دويدار وزير الصحة وأعرف أنه لن يرضى عن تصرف طبيب القومسيون الطبي الذي رفض أن يقرر عجز زوجك عن العمل مادام في عينيه بصيص من الضوء .. لهذا فسوف أناشده أن يأمر بإعادة عرض زوجك على مجلس طبي آخر يتميز اعضاؤه بالرحمة قبل العدل .. وأطمع أن يستجيب لهذا النداء كعهده مع كل النداءات المماثلة وأرجو أن تتصلي بمكتب الأهرام فى الاسكندرية .. وسوف أتابع مع زملائي فيه قضيتك إلى أن يأذن الله بحلها عن طريق تقرير معاش من التأمينات الاجتماعية لزوجك أو عن أى طريق آخر إن شاء الله .. وإلى أن يتحقق ذلك .. أين أخوة زوجك الثمانية الذين رباهم حتى تعلموا وتزوجوا ولماذا لم ينهضوا بمسئولية أخيهم حين عجز عن الكسب كما نهض هو بمسئوليتهم وهم صغارعاجزون عنه ؟ إن هناك قولا شائعا يقول : إن أنسب الأوقات لسداد الديون هو الوقت الذى يكون فيه الدائن في أشد الحاجة إلى ما سبق أن قدمت يداه من فضل .. وليس هناك وقت أنسب من هذه الظروف القاسية التي يعيشها زوجك وأسرته لكي يسددوا دينهم الانساني له .. فهل تراهم فعلوا ؟

رابط رسالة ضوء الشمس

نشرت في جريدة الأهرام "باب بريد الجمعة" مارس 1990

كتابة النص من مصدره / بسنت محمود

راجعها وأعدها للنشر / نيفين علي 

نشرت في جريدة الأهرام "باب بريد الجمعة" مارس 1990

كتابة النص من مصدره / بسنت محمود

راجعها وأعدها للنشر / نيفين علي

Neveen Ali
Neveen Ali
كل ما تقدمه يعود إليك فاملأ كأسك اليوم بما تريد أن تشربه غداً
تعليقات