القلب الواهن .. رسالة من بريد الجمعة عام 1989
أريد أن أروي لك قصتي مع الزمن
لأسألك النصيحة فيما أواجه الآن .. فأنا فتاة نشأت بين أبوين عطوفين وعشت طفولة
سعيدة لم ينغصها سوى فترات مرضي التي ألازم فيها السرير من حين إلى آخر فتزداد
رعاية أبي وأمي لي واستمتع بحنانهما وسوى بعض حالات الإغماء التى تعرضت لها فى حصص
التربية الرياضية بالمدرسة مما أدى إلى حرماني من ممارسة الألعاب والنشاط المدرسي في
مرحلتي الدراسة الابتدائية والإعدادية حتى بلغت سن السابعة عشرة وعرفت لأول مرة
حقيقة مرضي وهي أني خلقت بعيب خلقي في القلب يتحسن كلما تقدم بي العمر, وقد أثر في
إدراكي لهذه الحقيقة كثيرا فإنطويت على نفسي, واقتصرت صداقاتي على عدد محدود من
الصديقات, وأحسست دائما أنه ليس من حقي أن أحلم بما تحلم به كل فتاة من الحب
والزواج والانجاب فعزفت دائما عن مجتمعات الطلاب فى الكلية وعاملت الجميع بأدب
واحترام بلا اقتراب يسمح لأحد بأن يتجاوز حدوده معي ورغم ذلك فقد أحبني أحد زملائي
ونحن في الليسانس وكتب عني قصيدة شعر أسماني فيها"بالملاك الحزين"
لجمالي الهادئ ومسحة الحزن الغالبة علي رغم ابتسامتي الدائمة, لكني لم أتجاوب معه
, واحتفظت بقلبي دائما خاليا قائلة لنفسي يكفيه ما به من ضعف ووهن.
وتخرجت من كليتي وعملت محامية
بالإدارة القانونية بإحدى الهيئات ونجحت في الكشف الطبي عند التعيين بمعجزة لا
أعرف كيف تمت حتى الآن, واقبلت على عملي الجديد بتفاؤل واستبشار ولم أجد لي مكتبا
خاليا فوضعت أوراقي فوق مكتب زميل غائب يقضي أجازته السنوية وتعرفت بزملائي ونلت
حبهم واحترامهم .. وبعد شهر من بداية عملى دخلت الإدارة ذات صباح فوجدت شابا وسيما
يجلس إلى مكتبي فدعاني لمشاركته مكتبه خاصة أنه يغيب كثيرا لحضور جلسات المحاكم
وشكرته على ذلك وسحبت مقعدا إلى جانب المكتب ووضعت أوراقي وتبادلنا بعض الكلمات
فأحسست بقبول غريب له, فرحت أرقبه وهو يتحدث مع زملائه ولاحظت أنه محبوب وخفيف
الظل وعندما عدت إلى بيتي وجدت نفسي أتذكره وأتساءل عن سر اهتمامي به.
باختصار يا سيدي فقد أحببته قبل أن أعرف عنه أي
شئ ودون أن أتأكد من قبوله لهذا الحب .. ولم أستطع أن ألوم نفسي على ذلك بعد أن
صمدت طويلا ضد الحب فى السنين السابقة.
وبعد فترة دعاني للذهاب معه إلى
المحكمة فلم أتردد واستأذنت رئيسي وذهبت معه, وتزاملنا منذ ذلك الحين فى العمل, ونشأت
بيننا صداقة قوية وانتظرت حتى جاء يوم دخلت فيه إلى المكتب صباحا فلم أجد غيره
فوضعت أمامه بهدوء لفافة صغيرة بها "كرافت" اشتريتها له .. وجلست صامتة
فنظر إلى اللفافة مبتسما ثم فتح درج مكتبه وأخرج منه لفافة مماثلة وقدمها لي
قائلا: أنت أشجع مني لأني اشتريت هذه الهدية لك منذ أيام ولم أجد فى نفسي الجرأة
لتقديمها لك .. فطرت فرحا وأمسكت بلفافته وفتحتها فوجدت فيها زجاجة عطر.. ونظرت
إليه معترفة بحبي العظيم له وبدأ ارتباطنا العاطفي القوي .. وعرفت عنه كل شئ ورويت
له كل شئ عني .. وأوله قلبي الضعيف ومواظبتي على زيارة الطبيب مرة كل 3 شهور,
وأبدى تعاطفا كاملا معي .. وعشت أسعد أيام حياتي وبعد عام من ارتباطنا بدأ يلح علي
في التقدم لأسرتي, وسعدت بذلك ورحبت به .. وقدمته لأبي وأمي فأحباه من أول لقاء
واعتبراه أبنا لهما, واصطحبني معه لزيارة أسرته فتعرفت بأمه وأبيه وشقيقته ولاحظت
منذ اللحظة الأولى فتور أمه فى الترحيب بي على عكس أبيه وشقيقتيه المتزوجتين , وصارحته
بذلك ففسره بأن طبيعتها متحفظة مع الجميع وحددنا موعدا لإعلان الخطبة وتقديم
الشبكة ودعونا زملاءنا فى الإدارة ورئيسي الذي أحاطني بعطفه منذ أول يوم عملت فيه
معه وشجع فتاي على الارتباط بي واتفقنا على أن يكون الحفل عائليا فى شقتنا, وفى
يوم الخطبة جاء أعمامي وأخوالي وأقاربي .
وتوافد زملائي بالإدارة يتقدمهم
رئيسنا وجلست بين زملائي وأقاربي وعيناي على باب الشقة تترقبان لحظة وصول خطيبي
وأسرته فبلغت الساعة السابعة مساء ولم يظهر لهم أثر.. ثم السابعة والنصف فبدأ
القلق يساورني فقمت إلى التليفون واتصلت به فإذا بصوته يجيبني بأقسى ما يمكن أن
تتخيله فتاة يوم خطبتها .. أنه يعتذر عن عدم الحضور وعن الخطبة لأن أمه مصرة على
الرفض وتهدد بالويل والثبور إذا تمت الخطبة وأنها ترفضني لأني مريضة! ولم استطع
اكمال المكالمة وطلبت من شقيقتي الصغرى أن تدعو رئيسي إلى الصالة بغير أن يلحظ أحد
وجاء الرجل مسرعا فصارحته بالأمر فغضب غضبا شديدا وتناول السماعة مني وانهال عليه
لوما وعتابا .. ثم طالبني بالانتظار وانصرف مسرعا, وتوجه إليه فى البيت وحاول
اقناعه بكل الطرق بأن يحضر الحفل ولو لاتمام الخطبة شكليا أمام الناس ثم يفعل بعد
ذلك ما يريد, فأصر خطيبي سامحه الله على الرفض حتى كاد رئيسي يشتبك معه بالأيدي
ومع أمه أيضا التى أيدت موقف ابنها فى حين لم يجد الأب فى البيت.
وأخيرا عاد رئيسي ساخطا يسب
ويلعن ودخل إلى الصالون واختلق عذرا لم يصدقه أحد لتأجيل الخطبة وانصرف الجميع
متظاهرين بالاقتناع, أما أنا فقد انفجرت دموعي وأحسست بكل المهانة والذل والألم
التى فى الدنيا .. وجاءتني الأزمة وجاء الطبيب ورقدت مريضة فى الفراش لمدة
شهر وزارني زملائي وسمعت منهم أن رئيسي
الشهم قد تشاجر مع خطيبي في اليوم التالي وصفعه على وجهه في الإدارة متهما أياه
بالنذالة وأن الأمر كاد يتطور بينهما ويتحول إلى تحقيق قانوني لولا أن فتاي الخائن
بكى ورفض تقديم شكوى ضد رئيسنا الذى أصر على نقله إلى فرع آخر للهيئة بعيد عن
القاهرة.
وعدت إلى عملي بعد شهر حزينة لم
يخفف من ألمي سوى ما أحاطني به الزملاء من عطف ورعاية, وواظبت على زيارة طبيبي وفى
إحدى المرات ألتقيت بفتاة مريضة مثلي فتبادلنا الحديث ووجدت نفسي أروى لها قصتي
فبكت وروت لي صدمتها فيمن أحبته لنفس السبب وعشت حياتي وذكرى تجربتي الأليمة
تعايشني في أعماقي, ومضت الأيام بطيئة وسمعت بعد عدة شهور أن خطيبي السابق قد حصل
على إجازة بدون مرتب وسافر للعمل فى الخارج.
وأحسست بالراحة لأول مرة منذ
يوم الخطبة ومضت 7 سنوات كاملة لم أفكر فيها فى الارتباط بأحد ولم أشجع أحدا على
الاقتراب مني.
وذات صباح حدثني رئيسي عن قريب
له فى التاسعة والثلاثين من عمره صادفه الحظ العاثر فى زواجه فطالبته زوجته
بالطلاق وأصرت على ذلك رافضه لكل محاولات الصلح مما اضطر لطلاقها مستجيبا لطلبها
في الاحتفاظ بطفلهما ومؤديا لها كل حقوقها رغم جرحه الشخصي منها .. وأنه رفض أن
ينازعها فى ابنه وقبل عن طيب خاطر أن يبقى فى حضانتها بعد السن القانونية استجابة
لطلب الابن ولكيلا يمزقه بينهما مكتفيا برؤيته كل يوم جمعة وتحمل كافة نفقاته رغم
أنها تزوجت بعد طلاقها منه بسته شهور وقطعت كل أمل فى عودة المياه لمجاريها ووجدت
نفسي أرثى له على البعد متصورة عمق جرحه الذى ذكرني بجرحي.
وذات يوم دعانا رئيسنا للافطار فى بيته فى أحد
أيام شهر رمضان فذهبنا جميعا إليه, ووجدنا لديه زائر لا نعرفه فقدمه لنا .. ثم مال
علي وأبلغني أنه قريبه الذى حدثني عنه فشعرت بتقارب معه, وتبادلنا الحديث فوجدته
محدثا لبقا ومحترما , وفى اليوم التالي سألني رئيسي عن رأيي فى قريبه فأبديت له
إعجابي بشخصيته فصارحني برغبته في خطبتي, ووجدت نفسي أفكر في الأمر وبعد عدة
لقاءات فى مكتب رئيسي أعلنت له موافقتي على الزواج منه مع إصراري بأن يعرف كل شئ
عني من البداية وزرت طبيبي واستشرته فشجعني على الزواج والانجاب بلا خوف, وأبلغت خطيبي
بذلك ودعوته لزيارة الطبيب معي ليسمع منه معي فرفض أن يسمع لي أو أن يزور الطبيب
مؤكدا لي أنه ارتبط بي إلى الأبد من أول لحظة رآني فيها ويشعر أن الله سوف يعوضه بي
عن معاناته وأصر على عقد القرآن واطمأن قلب أبي وأمي وانشغلت مع خطيبي في إعداد
الشقة واختيار الأثاث, وعدت ذات يوم من المحكمة إلى الإدارة فوجدت زملائي ينظرون
إلي باهتمام ثم أشار أحدهم إلى مكتب رئيسنا المغلق وقال: أتعرفين من فى الداخل؟
إنه فلان أي خطيبي السابق فأسرعت بمغادرة الإدارة والعودة إلى البيت وفى اليوم
التالي دعاني رئيسي إلى مكتبه ثم روى لي عن مقابلته مع خطيبي السابق الذي جاء
لتجديد إجازته .. فهل تعرف ماذا قال لي عنه يا سيدي؟
لقد قال لي أن خطيبي السابق الذي أحببته وأحبني
ثم خذلني يوم خطبتي لأنه ضعف أمام أمه وخشى الزواج من إنسانة مثلي حتى "لا
تموت" بعد فترة قصيرة من الزواج وتترك له ولدا يحار فى تربيته .. خطيبى هذا
تزوج منذ 5 سنوات من زوجة شابة مستوفية لكل الشروط الصحية وانجب منها طفلة عمرها 4
سنوات , لكن إرادة الله شاءت أن ترحل زوجته عن الدنيا منذ سنة في عز شبابها وفى
حادث سيارة بالبلد الذى يعمل به وأنه ترمل وأصبح مسئولا عن رعاية الطفلة اليتيمة
وجاء يبكي لرئيسي ويرجوه أن يتوسط بيننا لكي أتزوجه لأنه عرف خطاه, وأفاق ضميره
وعرف أنه لم يحب غيري ولم ينسني لحظة واحدة منذ انفصلنا! ماذا تقول عن هذه الدنيا
العجيبة يا سيدي؟
لقد سمعت الحكاية بقلب خال من الشماتة والحقد .. وكيف أشمت في الموت وتصاريف القدر؟ ولم أعر الأمر أي أهمية, وواصلت مع زوجي إعداد الشقة لكني فوجئت بخطيبي السابق يتصل بي تليفونيا في العمل ويطلب لقائي فرفضت بحزم فإذا به يحاول مرة وأخرى ثم يترصدني عند باب الهيئة ويتقدم للحديث معي خائفا ذليلا فلم أسمع له وانصرفت وهو يكاد يجري ورائي .. ثم يتصل بى بالتليفون فى البيت .
ولــكــاتـبة هـذه الـرسـالـة أقــول:
فيم تحارين وفيم تسألين يا آنستي
؟ .. إنه ليس همس القلب هذا الذى يتردد داخلك أحيانا .. وإنما هو همس الرغبة فى رد
الإعتبار وإقناع النفس بجدارتها بمن تخلوا عنها فأثاروا الشك في أحقيتها بالحب
والارتباط بها لقد نزفت دما حين خذلك هذا الشاب بخسة لم يسبق لها مثيل ففقدت بعض
ثقتك فى نفسك وحين بدأت تتخلصين من مرارة التجربة أطل عليك فجأة .. يثير هذا
التساؤل الحائر فى داخلك, لكنه ليس همس الحب بكل تأكيد يا آنستي بدليل أنك لم تضعفي
تجاهه لحظة.. ولم تنسي له جريمته فى حقك , وهيهات أن تغفريها له وأن يصفو له قلبك
لو عاشرته ذات يوم فى حياة زوجية, ليس فقط لأنه نقض عهده معك, وإنما لأنه نقضه
بطريقة غاية في الخسة والنذالة إذ كان يستطيع ألا يكمل المشوار معك قبل يوم الخطبة
وبعده لكنه جبن عن مواجهة الموقف وضن عليك بما لا يكلفه الكثير لانقاذ ماء وجهك
أمام الجميع وهو أن يحضر لاعلان الخطبة شكليا ثم يفسخها فيما بعد مادام حبه لك لم
يصمد لهواجس أمه ولا لأنانيته فى حساباته عن الصحة والمرض ولم يرق قلبه لك وأنت
طريحة الفراش لمدة شهر ضحية لرعونته, ثم رحل وتزوج بعد عام واحد تقريبا من غيرك ..
فشاءت إرادة الله أن تلقنه الدرس القديم الجديد وهو أن الأعمار بيده وحده سبحانه, وأن
الآجال لا تحددها الصحة ولا المرض وإنما يحددها من وهبها للبشر ومن يستطيع وحده أن
يسحب هبه ممن يشاء وفى أى وقت يشاء فأين كان حبه العميق الذى يحدثك عنه الآن طوال
هذه السنين؟
ولماذا لم يكتب لك رسالة إعتذار
واحدة من مهجره قبل زواجه أو بعده وهو الذى انطلقت قريحته الآن فجأة بعد أن هوت
الدنيا فوق رأسه بمطارقها التي لا ترحم فراح يكتب لك الرسائل الطويلة.
ثم لماذا لا يواجه أقداره
بشجاعة .. كما واجهتها أنت , ويدعك لحياتك الجديدة بعد أن رست سفينتك أخيرا إلى
مرفأ آمن يعد بالاستقرار والاطمئنان.
ولماذا يريد من الدنيا أن تعطيه
كل ما يريد وفقا لحساباته هو فإذا ما فقد زوجته الأولى فتش في دفاتره القديمة
وأراد أن يظفر بمن أخلصت له الحب ذات يوم بغير أن يتوقف لحظة أمام ارتباطها بمن
يحبها ورغب فيها بصدق ورفض أن يسمع أي حديث عن الصحة والمرض مؤمنا بما ضاق عنه
إيمانه هو؟.. أليست هذه مرة أخرى قمة الأنانية .. وهل يمكن أن تجدي حقا أمانك
وسعادتك مع من لا يشغل نفسه بحقوق الآخرين إلى هذا الحد؟ لقد جمعت الأقدار بينك
وبين زوجك الحالي .. وهيأت لكل منكما أن يجد لدى الآخر السلوى والعزاء .. ومن عانى
مثل ظروف زوجك وتصرف إزاءها بهذا النبل تعد الحياة معه بالأمان والاستقرار والحب
الصادق الهادئ الذى يخلو من الاضطرابات والزوابع.
فتمسكي به إلى النهاية يا آنستي فهو أهل الثقة
وجدير بحبك وبمشاركتك رحلة الحياة والسعادة إن شاء الله, كما أنه ليس من العدل
والرحمة أن نرضى لغيرنا ما تعذبنا به نحن وبكينا من عمق جرحه دمعا ودما لأن الحياة
قصاص يا سيدتي ولكل جريمة عقاب .. وحال فتاك خير دليل وهو فى النهاية ليس أهلا
للثقة والاعتبار ولم يأت إليك استجابة لنداء القلب وإنما لنداء الضرورة والأنانية
قبل أى شئ آخر .. وأنت في الواقع حين تسمعين لهمسات القلب هذه فأنك لا تضعين نفسك
فى خيار بين القلب والعقل كما تتصورين وإنما فى خيار بين القلق والشك وفقدان
الأمان من جهة وبين الثقة والأمان وطمأنينة القلب والنفس من جهة أخرى وما أظنك بعد
ما قاسيته من مرارة تجربتك الأليمة سوف تختارين إلا من هو أهل للثقة والاحترام
والاعجاب ومن تزدادين به ارتباطا ويزداد تمسكا بك كل يوم أما فتاك فليتعلم مرة كيف
يسلم بالهزيمة .. وألا يطالب الآخرين بأن يدفعوا فاتورة آلامه هو , فإذا كان صادقا
فى حبك كما يقول فلا بأس .. فليحبك كما يشاء بعيدا عنك وبلا أي محاولة لملاحقتك أو
الاتصال بك وليقل مع قيس بن أبي الملوح العامرى:
قضاها لغيري وابتلاني
بحبها
فهلا بشئ غير ليلى ابتلانيا
ثم فليعف إن كان صادقا ويكتم
فيموت بعد عمر طويل"شهيدا" إن شاء الله.
نشرت في جريدة الأهرام "باب بريد الجمعة" عام 1989
كتابة النص من مصدره / بسنت
محمود
راجعها وأعدها للنشر / نيفين علي


برجاء عدم النسخ احتراما لمجهود فريق العمل في المدونة وكل من ينسخ يعرض صفحته للحذف بموجب حقوق النشر