ضيّعت الشلن .. بقلم عبد الوهاب مطاوع "كتاب سلامتك من الآه"

ضيّعت الشلن .. بقلم عبد الوهاب مطاوع "كتاب سلامتك من الآه" 

ضيّعت الشلن .. بقلم عبد الوهاب مطاوع "كتاب سلامتك من الآه"


بعض الأحداث الصغيرة قد تترك أثرًا كبيرًا في نفسك وتفكيرك ورؤيتك للحياة !


أما ذلك الحادث العابر الصغير الذي أحدثك عنه فلقد جرى لي في طفولتي وأنا في السادسة أو السابعة من العمر ، أمام البيت بشارعنا بمدينتي الصغيرة دسوق . فلقد كان لشارعنا كغيره من شوارع مدن الأقاليم الصغيرة "شمال غني" .. و"جنوب فقير" ، كما هو الحال الآن في الكرة الأرضية ، إذ كان يتقاطع أو يصبّ في شارع المدينة الرئيسي ، فكانت البيوت الأقرب إلى الشارع الرئيسي في "الشمال" يقيم بها متوسطو الحال من التجار والموظفين والبيوت التي توغل في اتجاه الجنوب يقيم بها البسطاء من العمال وأهل الحرف والباعة الجوالين .

 

أما الطفولة فلم تكن تعترف بالفوارق الاجتماعية ، فأطفال الجميع يلعبون معًا بالكرة وباقي الألعاب ، ولا أغالي إذا قلت : إن أبناء متوسطي الحال كانوا يغبطون أبناء البسطاء على "نعم" جليلة عديدة كانوا هم محرومين منها .. أعظمها نعمة "الحرية" التي كانوا يستمتعون معها باللعب في الشارع بالجلاليب الفضفاضة المريحة من طلعة النهار إلى أن يتأخر الليل ، في حين يجبرنا الأهل لأسباب غير مفهومة لنا على أن نحرم أنفسنا من هذه "البهجة" ويرغموننا على الذهاب كارهين في الصباح الباكر إلى المدرسة وقد انحشر كلّ منّا في بنطلون قصير ضيق ، وقميص مزعج يحتاج ارتداؤه إلى معالجة كل هذه الأزرار السخيفة ، ناهيك عن الجورب الذي لا معنى له .. وهذا الحذاء الضّيق الصلب الذي لابد له أن يكون لامعًا وإلا تعرضنا للعقاب في طابور الصباح كما لابد لأظافرنا أن تكون مقصوصة جيدًا وإلا هوت عليها مسطرة الناظر بلا رحمة خلال تفتيشه اليومي على نظافتنا الشخصية ، ثم نساق بعد كل هذا "الهوان" في الطابور إلى الفصول حيث نجلس في سكون كالمساجين .. ونخضع للأحكام العرفية التي يفرضها علينا مدرس الفصل فلا يتنفس أحد منّا إلا بإذنه ولا يَقصرَنّ أحد منا في حفظ هذه "الخزعبلات" التي يفرضون علينا نقلها عن السبورة وترديدها ترديدًا جماعيًا حتى نحفظها ونؤدي الامتحان فيها .

 

 

وبينما نقوم نحن بهذه الأشغال الشاقة ونخضع لهذا "القهر" مترقبين بفارغ الصبر انتهاءه ، كما يترقب المسجون بلهفة يوم الإفراج عنه ، يكون رفاق الشارع "الأحرار" في نفس اللحظة يمرحون في ملاعبهم وملاهيهم وعبثهم بفضل بُعد نظر آبائهم الذين لم يرضوا لهم بما رضي لنا به آباؤنا من إذلال مدرسي ! فمن يستحق إذًا أن يحسد الآخر على حياته و"حريته" و"حكمة" أولياء أموره ؟ نحن سجناء المدارس .. أم هؤلاء الرفاق الأحرار ؟

 

لقد كنا نغبطهم حقًا ليس فقط على تحررهم من هذا الذل المدرسي .. وإنما أيضًا على تحررهم من أداء الواجبات المدرسية السخيفة .. التي نعجب كيف "تقسو" قلوب الأهل علينا فتحرمنا من مشاركة رفاق الشارع لعبهم البديع إلا بعد أدائها .. ونعجب أكثر لقسوتهم الأشد علينا حين ينتزعوننا انتزاعًا من حلقة الصغار الملتفة تحت عمود النور في الشارع تتبادل رواية الحكايات العجيبة والطرائف المثيرة لكي نأوي إلى فراشنا في وقت مناسب بدعوى الاستيقاظ مبكرًا للذهاب للمدرسة اللعينة في حين يواصل "الأحرار" سهرتهم البهيجة إلى وقت متأخر دوننا !

 

ولو أنك سألت طفلاً في مثل ظروفي وقتها عن أمنية حياته لأجابك بلا تردد بأنها أن "يتفتح" عقل والديه ويتفهّما جيدًا "حقائق" الحياة ويتنازلا عن بدعة التعليم هذه التي تحرم أولادهما من كل هذه المتع البهيجة !

لكن هكذا جرت علينا المقادير .. ولم نكن في وضع يسمح لنا "بالمقاومة" حتى بلوغ النصر ! فرضينا بما لا حيلة لنا معه وتواصلت أيامنا .

 

وفي ذات أصيل كنت ألعب مع بعض الرفاق الكرة أمام البيت فمرت بجوارنا طفلة صغيرة من سكان الجنوب في السادسة أو السابعة من عمرها ، وهي تحمل طبقًا فارغًا ، ويبدو من هيئتها أنها في طريقها لكي تشتري فيه الفول من الشارع الرئيسي ، فما أن تجاوزتنا بقليل حتى توقفت وراحت تفتش في ملابسها ، وفي الأرض عن القطعة المعدنية من فئة الخمسة قروش أو "الشلن" كما كنا نطلق عليها ، التي أعطتها لها أمها لتشتري الفول ، ويبدو أنها قد اكتشفت ضياعها أو سقوطها منها في الطريق ويئست من العثور عليها ، وتمثلت ما سوف ينتظرها من عقاب بدني صارم من أمها إذا عادت إليها بالخيبة . فانفجرت فجأة في البكاء والولولة .. ولم تكتف بهذا بل صاحت أيضًا منادية أمها من اتجاه الجنوب وقالت لها فجأة وهي تصرخ وتولول : إن "فلانًا" – أي محسوبك – قد أسقط الشلن من يدها وهي في طريقها لمحل الفول فاختفى في التراب !

وذهلتُ لهذا الاتهام الظالم .. وتعجبت له كثيرًا وأنا الذي لم أقترب من هذه الطفلة ولم ألمسها ولا أعرف شيئًا عمَّا فقدت .. وتساءلت مندهشًا :

أنا يا فلانة ؟

فأجابتني بإصرار غريب : نعم أنت !

 

كيف يا ربي وقد كنت منهمكًا في اللعب مع رفاقي ولا شأن لي بهذه الطفلة ، ولماذا تخصني أنا وحدي بهذا الاتهام وحولي عدد لا بأس به من رفاق اللعب ؟ لم أفهم ذلك أبدًا ولم أستوعبه في حينه ، واعتبرت المسألة "مسألة شرف" ولابد لي من الانتصار فيها ودفع هذا الاتهام المجحف عني ، وقبل أن أتخذ أية خطوة للدفاع عن نفسي ، وجدت أم الطفلة  تقترب ساحبة إياها في يدها وهي تعنفني بصوت "أوبرالي" على إضاعة هذا الشلن بعبثي ورعونتي في يد طفلتها الجادة الملتزمة ، فانبريت أدافع عن نفسي وأقسم لها بأغلظ الأيمان على براءتي مما تتهمني به ابنتها ، واستشهدت برفاق اللعب فأيدوني جميعًا في ذلك ، ولكن هيهات أن تقتنع الأم إلا بما قالته لها ابنتها ، وبدأ صوتها يعلو أكثر وأكثر وبدأت أنا أجَن لهذا الاتهام الفاجر .. وعرضت على الأم أن أرجع للبيت لإحضار مصحف شريف أقسم عليه بأنني لم أُضِع هذا الشلن المنحوس .. وتحمّس الرفاق لاقتراحي .. وتصورت أن ذلك سوف ينهي القضية بسلام ويخرجني منها مرفوع الرأس محفوظ الكرامة فإذا بي أتلقى "طعنة غادرة" من آخر إنسان في الوجود أتوقع منه أن يخذلني في هذا الموقف العصيب وينضم فيه إلى خصومي بدلاً من الدفاع عني وهو أمي !

 

فلقد فوجئت بها تتدخل في الحديث من شرفة البيت وتطيب خاطر أم الفتاة وتعتذر لها عن شقاوتي ورعونتي وتشهد "شهادة الزور" بأنها قد شاهدت كل شيء من البداية وأنني المسئول فعلاً عن ضياع هذا الشلن ، ثم تتبع ذلك بأن تلقي إلى أم الطفلة منديلاً ملفوفًا به قطعة معدنية من فئة الشلن ، فتتناوله الأم وتفكه وتخرج القطعة منه ، وتأخذها وترد إليّ المنديل وهي تنصحني لوجه الله الكف عن مثل هذا العبث الذي يعرضني للمتاعب ، ثم تسحب ابنتها في يدها وتمضي وهي راضية ، وأنا أكاد أنشق نصفين بالطول من الكمد والقهر والشعور بالخيانة والخذلان من جانب أمي لي .

 

وهرولت إلى البيت غاضبًا و مطعون الكرامة .. وعاتبت أمي عتابًا مريرًا على "خذلانها" لي بدلاً من أن تدافع عنّي وتنصرني على من افترى عليّ ظلمًا ، وسألتها كيف شهدت بأنها رأتني وأنا أرتكب هذه الجريمة ، وهي التي لم تخرج للشرفة إلا حين سمعت صوت أم الطفلة "الحيّاني" ولم أفهم شيئًا مما قالته لي تبريرًا لموقفها "المتخاذل" هذا مني وأنا في غمار معركة من معارك الشرف والكرامة ! وظللت مكتئبًا بقية النهار وشكوتها لأبي حين رجع من عمله في المساء ودافعت عن نفسي بحرارة أمامه فلم أعد أذكر من رد فعله لما قلته له سوى ابتسامته الهادئة وتأكيده لي بأنه يعلم علم اليقين وكذلك أمي أنني برئ مما ادّعته عليّ هذه الطفلة ، لكن هناك ظروفًا أخرى تبرر لأمي من وجهة نظره ما فعلت وما ارتكبت في حقِّي من "خيانة" وحاولتُ قدر جهدي أن أستوعب ما قاله لي بعد ذلك من أن هذه الطفلة ابنة قوم بسطاء يمثل "الشلن" وقتها بالنسبة إليهم شيئًا ذا بال ، وأنها كانت قد عرفت جيدًا أنها سوف تنال عقابًا قاسيًا على إضاعته ، فتلفتت حولها واختارت "ضحية" تعرف أنها قادرة على دفع هذه الفدية البسيطة التي تفتدي بها نفسها من العقاب الذي ينتظرها فكنتُ أنا هذه الضحية ، ولا شيء في ذلك .. ولا يحق لي أن أحزن أو أغتاظ الخ !

 

وزادني هذا المنطق "الفاسد" عجبًا على عجب ! ورأيت فيه بعقلي "الناضج" ضعفًا وتخاذلاً لا يليقان بالشرفاء من الناس ! وأنكرت على أبي وأمي في أعماقي هذا الضعف المخزي مع البغاة والظالمين ! ثم مضت الأيام في طريقها المرسوم ومرت تحت الجسور مياه كثيرة وتقدمت في السن والتجربة فوجدتني كلما تقدم بي العمر أتفهم شيئًا فشيئًا "حكمة" هذا الضعف والتخاذل من جانب أبويَّ في هذا الحادث العابر ، واكتشفت عناصر القوة فيه وليس الضعف ، ووجدتني أسترجع موقفهما وكلماتهما بشأنه في مواقف عديدة فيما واجهت بعد ذلك من تجارب واختبارات ، و عرفت يومًا بعد يوم أن من مواقف الحياة ما لا ينبغي لك أن تستسلم فيه لشهوة الرغبة في الانتصار بأي طريق وإثبات سلامة موقفك لأن انتصارك فيها لا يشرفك كثيرًا ، ولأن هزيمتك فيها ربما كانت أشرف لك من الانتصار ! وأنه أيضًا من مواقف الحياة ما لا تشينك فيه الهزيمة أو التنازل عن حقك بنفس راضية لأن الهزيمة فيها لا تعني ضعفًا ولا تخاذلاً وإنما تعني تعففًا من منازلة من هم أضعف منك ، أو من لا يشرفك من الأصل الوقوف منهم موقف الخصم والتنازع معهم حول أمر هين من أمور الحياة حتى ولو كنت أنت على حق ، وهم على خطأ !

 

إذا ماذا يعني لك مثلاً "النصر" في صراع تخوضه بينك وبين ذوي القربى أو الأشقاء أو شركاء الحياة السابقين أو الأصدقاء القدامى الذين تسببت بعض أمور الحياة في الاختلاف معهم ؟

وماذا يضير الإنسان إذا تعفف عن منازعة أمثال هؤلاء ولو كان على حق في موقفه حفاظًا على أواصر القربى وعلاقات الأشقاء والأهل ، واحترامًا لذكرى العشرة السابقة .. أو الصداقة القديمة .. إنه أشرف لك في بعض هذه المواقف أن تعترف كذبًا بأنك قد "ضيّعت الشلن" .. وتتجنب النزاع معهم وترضي نفوسهم بشيء قليل من المرونة فتنأى بنفسك عن أن تقف موقف الخصم في نزاع علني مع من هو دونك .. أو مع من تربطك به أواصر الرحم والقربى ، أو كانت تربطك به شركة الحياة السابقة أو الصداقة المنقضية .. فإذا كان ذلك "هزيمة من وجهة نظر  البعض فهو على الناحية الأخرى "انتصار" لقيم إنسانية ومعنوية وعائلية جديرة بالتضحية من أجلها بشيء من حقوقك لو تطب الأمر ذلك ، وهو أيضًا تعفف عن منازلة من يسئ إليك أنت في المقام الأول ، مجرد التنازع علنًا معهم على شيء يمكن تسويته والحفاظ على بقية الروابط الإنسانية بشيء قليل من التضحية أو المرونة وقد وجدتني فيما بعد أوصي الآخرين ونفسي كثيرًا بهذا المنطق "الفاسد" الذي أنكرته في طفولتي على أبي رحمه الله فأنصح قارئًا شكا لي من تعسف شقيقه واختلافه معه حول تقسيم الميراث ، بأن يحاول الاستعانة بالأهل وحكماء الطرفين في حل النزاع بالطرق الودية ، فإذا أعيته معه كل الحيل ، فلا يلجأن بعد ذلك إلى القضاء لحسم النزاع ، وليسلمن له بما أراد ولو كان ظالمًا لأن مجرد وقوفه أمام شقيقه في ساحة القضاء لا يشرفه حتى ولو كان على حق بيِّن ، ولأن الله بعد ذلك وقبله لا يضيع أجر من أحسن عملاً ، وإذا كان شقيقه سادرًا في غيه فليسلم له بما ليس من حقه ، ولن يبارك له الله فيه ، ولسوف يعوضه ربه هو عنه بما هو خير وأبقى ، واستجاب الرجل الفاضل بنصيحتي وعمل بها وسلم لشقيقه بما أراد وكان الخلاف أصلاً على تقسيم بعض أصول الميراث فحصل الشقيق الظالم على أفضله ، وترك لشقيقه ما ظنه هُملاً وخاسرًا ، فلم تمضِ سنوات حتى زارني نفس هذا القارئ وروى لي من أمر شقيقه الذي فاز بنصيب الأسد من التركة ما أكّد لي من جديد أن عين السماء لا تنام ، وروى لي من أمره هو ومن نعمة ربه عليه ما يشكر الله عليه آناء الليل وأطراف النهار ، مؤكدًا لي أنه ليس شامتًا في شقيقه وحاشاه أن يفعل ذلك ، لكنه يشفق عليه من نفسه ومما جرّه عليه جشعه وطمعه وظلمه لشقيقه من هلاك وديون وأمراض وخسائر ! وما ربك بظلام للعبيد !

 

وتكرر هذا الموقف معي مرارًا وتكرارًا في تجاربي مع القرّاء الذين يستشيرونني في أمرهم ، وفي تجاربي الخاصة ، ولم أندم قط على مشورتي للآخرين بهذا المنطق "الفاسد" القديم ولا على العمل به في تجاربي الشخصية بل ووجدت فيما بعد في قراءاتي ما عمّق لديّ هذا الفهم الصحيح للحياة الذي عجزت عن استيعابه في طفولتي ، فقرأت للخليفة العباسي المأمون مثلاً كلمة غريبة يقول فيها : من علامة الشريف أن يظلم من فوقه ويظلمه من هو دونه !

 

بمعنى أن من علامة الشريف أن يصمد للنزاع والصراع إذا تنازع مع من هو أقوى منه ، وأن يتعفف عنهما إذا اختلف مع من هو أضعف منه أو أقل شأنًا ، ولأن الأشياء تعرف بأضدادها فمن علامة الخسيس أن يتخاذل ويستضعف أمام من هو أقوى منه ، وأن يستأسد ويتجبّر على من هو أضعف منه !

كما وجدت في قراءاتي أيضًا ما يضيف إلى ذلك إضافة أخرى ثمينة في قول الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : الجبن الحقيقي هو الجُرأة على الأخ أو الصديق ، والنكوص عن العدو !

 

وفي قول فيلسوف الصين لو-تسي : قابل الرحمة بالرحمة .. وقابل القسوة بالرحمة أيضًا !

 

فإذا كان الفيلسوف كونفوشيوس الذي كان معاصرًا له لم يعبه هذا الرأي وقال – بل قابل الرحمة بالرحمة .. وقابل القسوة بالعدل ، فلقد كان كلاهما على حق فيما قال رغم ما يبدو لك من اختلافهما في الرأي ، إذ كان لو-تسي رجاً شعبيًا فصاغ مبدأه هذا فيما يتعلق بحقوق الإنسان الشخصية ، وكان كونفوشيوس رجل دولة وحاكمًا لإقليم فنظر للأمر من زاوية المصلحة العامة وحقوق المجتمع .

 

فإذا كان الأمر كذلك .. فلماذا لا تعترف معي بأنك قد ضيعت "الشلن" فيظنك الجاهل مهزومًا .. ويشهد لك العاقل بالنصر المؤزر ويعرف لك قدرك وشرفك وتعففك عن الدنايا ، ويزداد لك احترامًا ، وتزداد أنت أيضًا رضًا عن نفسك وسلامًا معها .. ومع الحياة ؟!

 ·       نشرت في كتاب سلامتك من الآه

راجعها وأعدها للنشر / نيفين علي

 


Neveen Ali
Neveen Ali
كل ما تقدمه يعود إليك فاملأ كأسك اليوم بما تريد أن تشربه غداً
تعليقات