ستار الختام .. رسالة من بريد الجمعة عام 1996
النهاية الحاسمه الكريمه بلا مراوغه ولا مماطلة ولا توقف أمام
الصغائر هى أنبل النهايات دائما وأكثرها ترفعا عن الدنايا, أما النهايات المفتوحة
للجدل والعناد وتفاقم الخلافات هى دائما أسوأ ختام لكل تجربة إنسانية سعيدة كانت
أم شقية.
عبد الوهاب مطاوع
لا أعرف من أين
أبدأ قصتي .. فأنا سيدة شهدت حياتي أحداثاّ عديدة مؤثرة ؛ فرحلت أمي عن الحياة
وأنا في العاشرة من عمري ؛ ولحق بها أبي بعد عامين من رحيلها ؛ وكنت وحيدة أبويّ ؛
فحصل أعمامي على حقهم الشرعي في تركة أبي ؛ وورثت أنا نصف التركة ؛ مع ميراثي عن
والدتي وبالإضافة إلى قطعة أرض زراعية ومنزل كان أبي قد اشتراهما باسمي ليؤمن
مستقبلي ؛ وبسبب ميراثي اللعين هذا تصارع أعمامي بعد وفاة أبي على الفوز بي زوجة
لأحد أبنائهم وأنا مازلت صبية مراهقة في الرابعة عشرة من عمرها بدعوى الحرص على
ألا تخرج الأملاك عن دائرة الأسرة إلى رجل غريب ؛ ولم تكن لي أي رغبة في أحد من
أبناء أعمامي الذين كنت لا أشعر معهم جميعا إلا بإحساس الأخت تجاه أخواتها ؛ لكني
كنت على الناحية الأخرى فتاة يتيمة وضعيفة ولا سند لي ؛ فلم أصمد طويلا للضغوط ؛ ورسا
المزاد في النهاية على أقوى الأعمام نفوذا وتأثيرا؛ وكان هو الوصي الشرعي علي ؛ فسحب
أوراقي من المدرسة رغما عني ؛ وأعلن خطبتي لابنه الذي يكبرني ب14 عاما ومضى في
إجراءات الزواج بلا أدنى اعتبار لمشاعري ولا لموقفي الرافض لابنه .
وتم عقد القرآن
والزفاف وأنا ساخطة على ابن عمي الذي قبل الزواج بي رغم مصارحتي له بحقيقة مشاعري
تجاهه ورغم أنني قد خلعت الدبلة ورددتها إليه أكثر من مرة .
ومضت الحياة بي
رغم ذلك معه وأنجبت منه ولدين وبنتين كرست لهم كل حياتي وتحملت العبء الأكبر
لتربيتهم ؛ وتواءمت مع حياتي ؛ وحققت رغبتي القديمة في استكمال تعليمي فواصلت
التعليم وأنا زوجة وأم لأربعة أبناء ؛ وعملت أيضا بإحدى المؤسسات وتدرجت في العمل
حتى أصبح مرتبي كبيرا ؛ ثم مرض زوجي مرضا شديدا منذ سنوات ورحل عن الحياة بعد
ثلاثين عاما من الزواج كان الأبناء خلالها قد تخرجوا في الجامعة وتزوجت الابنتان
واستقرت كل منهما في بيتها وسافر الابن الأكبر للعمل في الخارج ؛ وتزوج الابن
الأصغر واستقل بحياته عني ؛ فوجدت نفسي في النهاية وحيدة أعيش في فراغ قاتل
وأنا في أواخر الأربعينيات من العمر ولا شئ يسليني عن بعض وحدتي سوى عملي ؛ أما
الأبناء فلا يأتون إلا للزيارة ؛ وإذا جاءت إحدى الابنتين أشعرتني بأن ورائها
الكثير من المشاغل التي تنتظرها ؛ حتى أصبحت شديدة الحساسية ومتضاربة المشاعر
تجاههم .
فإذا زارني الأبناء شعرت بالرغبة في أن أكون
وحدي ؛ وإذا غابوا علي اشتدت علي الوحدة وشعرت بوحشة قاتلة.
وفى هذه الظروف
نقل إلى مقر عملي مدير جديد كان يعمل في فرع آخر من فروع المؤسسة ؛ وكنت أعرفه عن
بعد كزميل قديم ؛ وقد أدى لي من قبل عدة خدمات سابقة شكرته عليها في حينها وشعرت تجاهه
بالاحترام والتقدير وكنت كلما التقيت به بعد ذلك صدفة وعلى فترات متباعدة ؛ لمحت
في عينيه نظرة الإعجاب التي لا تخطئها امرأة أبدا في عيني رجل ؛ ثم نقل بعد ذلك
إلى مقر عملي وأصبح مديري الذي تفرض طبيعة العمل أن أتعامل معه باستمرار ؛ فتكرر
لقاؤنا في العمل ووجدتني أستريح إلى حديثه .. وأستشف من جديد نظرة الإعجاب القديمة
فى عينيه، فأزداد اقترابنا وكان زوجي قد رحل عن الحياة منذ عامين وأنا في التاسعة
والأربعين من العمر فوجدت مشاعري الحبيسة على مر السنين تستيقظ في أعماقي وأشعر
بالحب الجارف تجاه هذا الرجل .
وبادلني هو مشاعري
بأكبر منها ؛ وكان يمر في حياته الزوجية بمشاكل لا حصر لها ويحكي لي عنها كثيرا
وأحكي له عن متاعبي مع الوحدة ، ومع العمر الذي ضاع في الحرمان الصامت ثم
طلق زوجته في المرة الثالثة ؛ وكان قد طلقها من قبل مرتين لأسباب ومشاكل سابقة ولا
علاقة لي بها.
أما الطلاق الأخير فلقد كنت "أعترف بذلك"
طرفا فيه أو أحد أسبابه مع أن زواجه لم يشهد قط الاستقرار قبل أن أعرفه ؛ وفوجئ
أبنائي بما طرأ علي من تغيرات وانزعجوا لها بشدة وتضاعف انزعاجهم حين صارحتهم
برغبتي في الزواج من هذا الرجل وانهالوا علي باللوم والإهانات والتهديدات بمقاطعتي
إذا فعلت ؛ فتحديت كل شئ وضحيت بكل شئ وتم الزواج .. ومنعني أبنائي من استقبال
زوجي في البيت أو اتخاذه عشا لزواجنا مع أنه بإسمي وقد ورثته عن أبي لأنه البيت
الذي عاش فيه أبوهم .
وكان زوجي قد ترك هو الآخر مسكنه لزوجته وأولاده
وسجله بإسمها وراح يتنقل بين مساكن أخوته ؛ ولا أجرؤ على استقباله في بيتي الذي
أملكه خوفا من أبنائي ومن تهديداتهم المتكررة فكنا نتلاقى في الخارج وارتباطنا
العاطفي يتعمق ويقوي في وجه التحديات وعشنا فترة قلق شديدة لمست فيها من عقوق
أبنائي الذين كرست حياتي لهم الكثير؛ وتحملت منهم الكثير فمن حين للآخر يؤلمونني
بالكلام القارس تارة والمقاطعة تارة أخرى ؛ ويسألونني متهكمين هل يستحق هذا الرجل
هذه التضحية بنا من أجله ؟! فلا أجد ما أجيبهم به ؛ ولا أجرؤ على أن أقول لهم أنني
أحبه بكل جوارحي ولا أستطيع الحياة بدونه لحظه وأعجب لنفسي كيف أحب بهذه القوة
وأنا في الخمسين من عمري .
وظل الزواج قائما
وأنا أعيش وحيدة في بيتي .. وهو يتنقل بين مساكن أخوته إلى أن وجد أخيراّ شقة
مناسبة وتركت بيتي للإقامة معه فيها ؛ واشترينا الضروريات فقط ونقلت للشقة بعض
الأشياء الأساسية ؛ وعشنا معا أحلى أيام العمر وهو يعوضني عن عقوق أبنائي وتجريحهم
لي ؛ ومساومتهم لي على أن أكتب لهم أملاكي حتى لا يشاركهم زوجي في ميراثهم عني
وأنا أخفف عنه متاعبه وأغمره بمشاعري الفياضة وانتهى الأمر بأن كتبت لأبنائي فعلا
ميراثي عن والدهم .
أما ميراثي
وأملاكي عن أبي وأمي فلم أعطهم منه شيئا ولم أجد مبررا لذلك لأنه ليس من العدل ألا
يكون بيني وبين أبنائي الذين أضعت عمري عليهم إلا هذه العلاقة المادية !
المهم أنني عشت مع
زوجي وحبيبي أياما في غاية السعادة والهناء وقدمني زوجي لأهله فرحبوا بي وقالوا لي
أن الله قد عوضه بي عما عاناه فى حياته الزوجية التي لم تعرف الوفاق قط.
واستمر هذا الحلم
الجميل فترة ساحرة من العمر ثم بدأت أشعر بتغيير طارئ في طباع زوجي وبأنه مهموم
بشئ غامض لا أعرفه فسألته عما به وأجابني بأنه إجهاد العمل ولا شئ غير ذلك .. إلى
أن ألححت عليه بالسؤال أكثر من مرة فدمعت عيناه وصارحني بأن أبناءه يضغطون عليه
بشده لكي يعيد أمهم إلى عصمته وأنه حائر فيما يفعل بهذا الصدد وصدمت صدمة
شديدة لأنه كان أكد لي من قبل أنه طلقها ثلاث مرات وعرفت أن أبناءه أبلغوه أنها
سوف تتزوج رجلاّ آخر سوف يقيم معها فى الشقة التي كتبها بإسمها وأن هذا الأمر قد
جرح مشاعره كثيرا وأثار ضيقه أن تتزوج أم أبنائه من غيره في نفس المسكن الذي وضع
فيه شقاء عمره كله ؛ ولم اصدق في الحقيقة أن مطلقته سوف تتزوج.
ولكاتبة هذه الرسالة أقول:
حين تجئ النهاية
فإنه من الأكرم لنا ألا نطيل فيها وألا نحاول افتعال الأسباب للمماطلة في إنهائها
بلا طائل !
فالنهاية الحاسمة
هي دائما أفضل ختام لكل تجربة إنسانية استوفت فصولها ولم يبق لإنهائها إلا إسدال
الستار عليها .. ذلك أنه إذا كانت التجربة خاطئة ومؤلمة من الأصل فإن الإسراع بوضع
النهاية لها يقلل من مضاعفاتها وآلامها ويعيننا علي تحجيم خسائرها والاستفادة
الأسرع بدروسها ؛ أما إذا كانت التجربة صحيحة لكنها واجهت ظروفا غير مواتية فرضت
عليها الفشل والانتهاء .. فإن الإسراع أيضا بإنهائها يحفظ لنا ذكرياتها الطيبة ..
ورموزها الجميلة بغير أن تشوهها مساومات وخلافات الختام فى النهايات غير الحاسمة .
وهكذا ففي كل الظروف فإن النهاية الحاسمة
الكريمة بلا مراوغة ولا مماطلة ولا توقف أمام الصغائر هي أنبل النهايات دائما
وأكثرها ترفعا عن الدنايا . أما النهايات المفتوحة للجدل والعناد وتفاقم الخلافات
هي دائما أسوأ ختام لكل تجربة إنسانية سعيدة كانت أم شقية .
وتجربتك مع هذا
الرجل كانت تجربة خاطئة من البداية يا سيدتي ؛ لأن الأرملة أو المطلقة في مثل
ظروفك حين ترغب في الزواج فإنه ينبغي لها أن تتزوج بمن يسهم زواجها منه في حل
مشاكل حياتها وتلبية كل احتياجاتها الإنسانية ؛ وليس بمن لا يعدها الزواج منه إلا
بمزيد من هذه المشاكل وإلا بفتح جبهات جديدة للمتاعب عليها كجبهة الخصومة والخلاف
مع أبنائها وأهلها .. أو جبهة النزاع والحرب الصريحة ؛ بينها وبين أسرة زوجها
وأبنائه إذا كان أبا وزوجا كما هو الحال في قصتك .. أو حتى جبهة الخوف والعيش في قلق من احتمال
عودته لأبنائه وزوجته في أية لحظه .
وتجربة الزواج
برجل متزوج وله أبناء ؛ حتى ولو كان قد طلق زوجته من أجلك لا تقدم الحل الموفق
لوحدة أرملة في الخمسين من عمرها ولها أبناء كبار ومتزوجون مثلك . ذلك أن انفصاله
عن زوجته لا يعني في كل الأحوال ؛ انقطاع الروابط بينه وبينها للأبد مع وجود أبناء
لا يرضون عن حياتهم ولا عن أبيهم إلا إذا وفر لهم الحياة العائلية الطبيعية بين
أبويهم .. فيظل نداء الأبناء قائما دائما وقويا في حياة الأب ولا تصمد أمامه طويلا
قصة حب عابرة لم تسبقها سوى بعض نظرات الإعجاب السابقة وبعض المعاملات القليلة
العادية .. ثم اقتراب سريع تبادل كلاكما فيه الشكوى للآخر من حياته وظروفه الشخصية .
فالرجل كان يواجه
بعض المتاعب العائلية مع زوجته قبل أن يعرفك لكن الحياة كانت تمضي به رغم ذلك معها
إلى غايتها الطبيعية ثم ظهرت أنت في حياته واستجاب لمشاعرك الحبيسة التي تبحث عمن
يطلق شرارتها بعد أن ابتسر عمك لا سامحه الله صباك المبكر وبواكير شبابك قبل
الأوان ولم يسمح لك بأن تعيشي مرحلتهما كاملة .. ثم تنتقلي منهما إلى مرحلة النضج
العاطفي والنفسي والزواج فأجرم بذلك في حقك من حيث لا يدري لأن ابتسار بعض مراحل
العمر وحرمان المرء من أن يعيشها في حينها لا يثمر غالبا إلا الحنين لأن
يعيش الإنسان ما حرم منه من بعض مراحل العمر . وإلا الرغبة المكتومة في ممارسة ما
كان ينبغي له أن يمارسه في حينه من مشاعر وخبرات مما يعرضه غالبا لتحدي الزمن
والعمر وظروفه الشخصية إذا استسلم لهذه الرغبة الملحة بعد فوات الأوان .
وهكذا فلقد أدى ظهورك في حياة هذا الرجل ورغبتك في
أن تمارسي معه ما حرمت منه من مشاعر وخبرات عاطفية قديمة . إلى إقدام الرجل طلاق
زوجته ؛ للمرة الثانية في تقديري وليس للمرة الثالثة كما زعم لك لكي يهدئ خواطرك
ويبدد هواجسك بشأن احتمال استئناف الحياة بينهما ذات يوم . وتم الزواج بينكما
مضحية بعلاقتك وبأبنائك وباعتبارات عائلية وإنسانية عديدة فنعمت بالحب والسلام معه
لفترة وتعزيت بتجربتك الجديدة عما اعتبرته عقوقا من جانب أبنائك . ثم ماذا حدث بعد
ذلك ؟ لقد تكشفت التجربة سريعا للرجل عن أنها لا تعوضه عن افتقاده لأبنائه وللحياة
العائلية الطبيعية بينهم بالرغم من كل ما كان يشكو منه من قبل من زوجته وأسفرت
أيضا عن عجزه عن احتمال تعاسة أبنائه بانفصاله عن أمهم وحياته معك بعيدا عنهم .
فأيقن الرجل أنه غير قادر على التضحية بأبنائه كما تقدرين أنت واستجاب لرجائهم له
بالعودة لأمهم وبدأ طريق الانسحاب من هذه القصة العاطفية التي اعترضت مجرى حياته
لبعض الوقت لكنها لم تنجح في تحويله إلى مسار نهائي آخر .
ولست أتصور أنه قد
هجرك لأنه قد تألم لفكرة أن تتزوج أم أبنائه من رجل آخر يعيش في مسكنه الذي وضع
فيه شقاء عمره ؛ فالأمر أبعد من ذلك بكثير وأعمق أغوارا . ولا يمكن أن يكون شقاء
العمر أو المسكن هو دافعه الأساسي لإنهاء قصته معك والعودة لزوجته بعد أن تحدى ظروفا عديدة بزواجه منك وإنما
الأقرب للمنطق والعقل ؛ هو أن الدافع الأقوى لذلك هو أبناؤه وعجزه عن احتمال
تعاستهم ببعده عنهم ورغبته هو في استعادة الشكل الطبيعي لأسرته مع أبنائه وزوجته
السابقة .. فى نفس الوقت الذي تراجع فيه الحب .. أو ذوي وتكشف عن سحابة عابرة هطلت
أمطارها لفترة في حياته ثم جفت ومضت في طريقها والدليل على ذلك هو قبوله بشروط
زوجته للعودة إليه وموافقته على طلاقك وإخراجك من مسكن الزوجية رغم قصة الحب التي
جمعت بينكما .
فلعلك قد عرفت
الآن بالدليل المؤلم أنك قد أخطأت حين انسقت وراء مشاعرك الحبيسة بلا ترو ولا
تقدير للظروف العائلية المحيطة بك وبه ؛ ولعلك قد عرفت أيضا أن التجربة كلها لم
تكن تستحق منك التضحية بأبنائك ولا بعلاقتهم بك ؛ مهما حدث ومهما كانت الأسباب
وأنه لا حق لك في اعتبار موقفهم منك عقوق لك ؛ لأنه ليس سوى احتجاج صاخب على
إقدامك على هذه التجربة وانسياقك إليها ضد التيار وبلا أية محاذير .
ولست أنكر في
النهاية حقك في الزواج إذا رغبت فيه واشتدت حاجتك إليه ؛ لكن ذلك لا ينبغي أن
يتحقق "إذا تحقق" إلا بتأييد أبنائك وبعد اقتناعهم بحاجتك الإنسانية
إليه وبشخص من سوف يشاركهم فيك وبإخلاص نيته في الارتباط بك وبعد إقناع طويل وهادئ
من جانبك بمبدأ الزواج أولا ثم بشخص من ترتبطين به .. فإذا لم يرضوا به فكثيرات من
الأمهات لا يضحين بسعادة أبنائهن في مثل هذه الظروف من أجل الرغبة في الزواج ولا
يعرضن أبنائهن لما يشعرون به من حرج عائلي كبير أمام أزواجهن وزوجاتهم وأصهارهم
بسبب هذه الرغبة من جانب أمهم . ويقنعن من الحياة بما سمحت لهن به ويرضين عن
حياتهن وأنفسهن ويتعزين عما يفتقدن بأشياء أخرى كثيرة جميلة في الحياة .
أما الانسياق وراء
التجربة الغرامية في مثل هذا العمر والتضحية بكل شئ من أجلها من الأبناء إلى الوضع
العائلي إلى اغتصاب زوج امرأة أخرى ووالد أبنائها بدعوى متاعبه معها ؛ فليس كل هذا
من الحكمة ولا مما يرضي عنه العقل .
ولقد تحديت أنت كل
شئ وضحيت بكل شئ كما تقولين لأنك شعرت قبل الزواج أنك لن تستطيعي الحياة "لحظة
واحدة" بدون هذا الرجل؟ فكيف تعيشين الآن بعد هجره لك يا سيدتي وكيف تتحملين
الحياة ؟
إن الإنسان أقوى
كثيرا مما يتصوره في نفسه .. وهو قادر دائما على أن يحيا في أصعب الظروف وعلى أن
يحتمل الحياة لحظات بل سنوات كثيرة بدون ما حرم منه أو ما حالت بينه الأقدار
والظروف ..لكننا نبرر أخطاءنا واندفاعاتنا وعثراتنا دائما بهذه العبارة التي لا
معنى لها.
ولهذا كله فإن
رأيي هو ألا تسوفي في إسدال ستار الختام على هذه القصة العارضة في حياتك.. وألا تماطلي
في الطلاق بدعوى تمسكك بالحصول على الحقوق المادية قبل إتمامه ؛ فالرجل كما هو
واضح لا يقدر على الوفاء بها ؛ وأنت قادرة ماديا ولست في حاجة حقيقية إليها لكنك
ترغبين بتمسكك بها فى ألا تقطعي ما بينك وبينه من صلة . أملا في تجدد العلاقة
بينكما ولو من باب عجز زوجك عن تحمل تبعات الطلاق !
وليس هذا مما يليق بك ولا بالتجربة نفسها التي بدأت عاطفية وضد تيار العمر والأوضاع العائلية ولا يجوز لها أن تنتهي بالنزاع المادي حول ما لا يستحق النزاع حوله ؛ فإذا كنت قد أحببت هذا الرجل حقا واستمتعت معه بأيام في غاية السعادة كما تقولين ؛ فلا تفسدي ذكرى الأيام الجميلة بالمماطلة والمطالب المادية الرخيصة .. ولا تقفي عقبة كأداء في طريق عودته لزوجته وأبنائه وحياته العائلية واستفيدي بدرس تجربته مع أسرته .. في استعادة حب أبنائك لك .. ورأب الصدع الذي حدث في علاقتك معهم .. وانتظري حلا آخر لوحدتك أكرم وأكثر ملائمة لك ولأوضاع أبنائك العائلية والاجتماعية ..والسلام.
راجعها وأعدها للنشر / نيفين علي

برجاء عدم النسخ احتراما لمجهود فريق العمل في المدونة وكل من ينسخ يعرض صفحته للحذف بموجب حقوق النشر