طوق النجاة ..رسالة من بريد الجمعة عام 1995

 

طوق النجاة ..رسالة من بريد الجمعة عام 1995

طوق النجاة ..رسالة من بريد الجمعة عام 1995

 

أكتب إليك من مدينة ساحلية بمشكلتي التي عجزت عن اتخاذ قرار فيها وأقسم لك أنني سألتزم بتنفيذ مشورتك فيها ثقة مني في سداد رأيك واخلاص نيتك , وقد أبلغت زوجي بذلك ووافقني عليه , وبعد فأنا مهندسة في الثامنة والثلاثين من عمري متزوجة من مهندس يملك شركة للأجهزة العلمية الحديثة عمره أربعون عاما , ولنا 4 أطفال أكبرهم في السادسة من العمر وأصغرهم توءم لم يكملا العامين من عمرهما .. وقد تعرفت على زوجي منذ 8 سنوات عن طريق العمل في شركته وحدث الوفاق بيننا فتزوجنا رغم المنافسة غير الشريفة من جانب سكرتيرتة السابقة التي استمرت علاقته بها حتى بعد زواجي منه وزواجها من آخر , كما كانت سببا في العديد من المشاكل بيني وبينه وسببا في وقوع الطلاق بيننا مرتين إلى جانب تجريحه لي واستمرت متاعبي بسببها إلى أن شاء الله أن أتخلص منها وخرجت هذه السكرتيرة من العمل واسترحت أو ظننت أنني قد استرحت فلم أهنأ براحة البال طويلا , وتعرف زوجي إلى شيطانة أخرى ظلت علاقته بها خافية عني إلى أن صدم زوجي بسيارته والملعونة إلى جواره صبيا في طريق الغردقة وتمت الإجراءات الرسمية , وكان مقدرا لزوجي أن يتعرض لمتاعب قضائية شديدة خاصة وقد ثبت في محضر الشرطة أنه كان في حالة سكر بيّن عند وقوع الحادث لولا أن أسرة الصبي كانت في غاية الفقر فقبلت بالتصالح معه , ودفع لها زوجي ديّة قدرها 12 ألف جنيه وأغلق الموضوع على ذلك .. أما شريكته في الحادث فقد أتى بها زوجي الشركة وعينها سكرتيرة له , ومنذ اليوم الأول الذي رأيتها فيه لم أسترح لها أبدا رغم أني لم أكن أعلم بما جرى بينهما , وربما تفسر نفوري منها من الوهلة الأولى بالغيرة لكن الأمر لم يكن كذلك , فأنا والله العظيم أجمل منها بكثير , وهي فتاة عادية جدا بل وأقل من العادية من ناحية الجمال , لكن طريقتها في اللبس والتعامل دفعتني لأن أتخوف منها من البداية فوضعتها "تحت المنظار" عن طريق عمال الشركة إلى أن جاء يوم وأخبرني زوجي أنه سيسافر للقاهرة لمدة أسبوع لإقامة معرض لشركته بقاعة المؤتمرات بمدينة نصر وفوجئت به يريد اصطحابها معه إلى القاهرة خلال هذه الفترة بحجة العمل واحتياجه لها خلال فترة المعرض واعترضت على ذلك بشدة وتشاجرنا مشاجرة عنيفة , لكنه لم يتنازل عن رغبته واصطحبها معه بالفعل .. وانقضت فترة المعرض بخيرها وشرها ورجع إلى مدينتنا فلاحظت عليه على الفور تغيرا كاملا في عاداته وشخصيته , فلقد بدأ يقضي بعض الليالي خارج البيت وهو ما لم يكن يفعله أبدا من قبل , كما بدأ يرجع للبيت في أوقات متأخرة من الليل ولا يهتم بشأني البتة ومن جميع النواحي , وتصاعد الشك داخلي وقررت مراقبته بنفسي لاكتشف سر تغيره , واتفقت مع سائق أجرة على أن يظل تحت طلبي مقابل أجر سخي حتى أتم هذه المهمة وبدأت أراقب تحركاته عن بعد حتى وجدته ذات مساء يدخل بيتا لا أعرفه وبعدها بدقائق فوجئت "بالملعونة" تأتي وتدخل نفس المسكن فأحسست بالنار تشتعل في صدري وتحاملت على نفسي بصعوبة لمدة عشر دقائق ثم طرقت باب المسكن عليهما ففتحه زوجي .. وذهل حين رآني أما أنا فقد نحيته جانبا على الفور ودخلت مسرعة إلى غرفة النوم فوجدتها فيها فانفجرت فيها أوبخها وأقذفها بما تستحقه من ألفاظ ففوجئت بها تفتح حقيبة يدها وتخرج لي منها ورقة تقدمها لي في برود , وأخذتها منها فإذا بها ورقة زواج عرفى بينها وبين زوجي وبغير تفكير وجدت نفسي أقبض على هذه الورقة في يدي وأخرج بها من الغرفة ومن المسكن مسرعة وزوجي يحاول استردادها مني دون جدوى , كما حاول ذلك أيضا فيما بعد فامتنعت بإصرار عن اعادتها له وقمت بالاتصال بوالدها وهو رجل مسن فطلب مني الذهاب إلى بيته للتفاهم حول الأمر بغير فضائح وذهبت إليهم  ففوجئت بأمها تستقبلني بأقذع الشتائم والكلام الجارح كأنني أنا التي خطفت زوج ابنتها وليس العكس , وأدركت أنني قد أخطأت بزيارة هذه الأسرة ومحاولة التفاهم معها وانصرفت وصوت الأم المصون يلاحقني بأن الرجل لا يتزوج على زوجته إلا إذا كانت زوجته "لا تكفيه" إلى جانب الكثير من الكلام الجارح الذي لا يقبل النشر.

وطلبت من زوجي الطلاق فرفض بإصرار لأنه سيكون الطلاق الثالث والأخير .. وتدخل والداه وهما مني بمثابة الأهل أو أقرب , وقالا لي إنه زواج عرفي أي نزوة عابرة وستنتهي كما انتهت سابقتها وطالباني بالصبر والحفاظ على مصلحة الأبناء , فقبلت الاستمرار معه بشرط أن تكون علاقتي به شكلية وأمام المجتمع فقط أما في البيت فلا شأن لي به ولا شأن له بي وينفرد كل منا بغرفة مستقلة وأنا لا أتحدث إليه ولا نتبادل أي كلام حتى تحية الصباح إلى أن لاحظت فجأة منذ فترة قصيرة أن زوجي تأتيه استدعاءات كثيرة من قسم الشرطة .. يذهب إليها ويرجع منها مهموما مغتما .. كما أن صحته قد بدأت تسوء بشكل غريب ، فساورني القلق عليه .. ودفعني ذلك لأن أتحدث معه لأول مرة وأسأله عن السر فيما يجري حولي , فإذا به ينهار فجأة ويبكي كالطفل على صدري ويبوح لي بسر ما حدث خلال الشهور الأخيرة فأعرف أنه قد حدث خلاف بينه وبين محاسب كان يعمل معه بالشركة بسبب نفس السكرتيرة الملعونة , فترك المحاسب العمل , لكنه لم يترك زوجي وشأنه وإنما استغل معرفته بأسرار عمله واستعان بمعارفه العديدين وبصهره الذي يشغل منصبا هاما في جهاز حساس للغاية في الانتقام من زوجي , فتوالت الكوارث عليه واحدة بعد أخرى وبلا فواصل زمنية تعطيه أية فرصة لالتقاط الأنفاس والقدرة على المقاومة .. فقد كان زوجي مدينا لأحد البنوك بقرض تعثر في سداده فقام البنك بالحجز على مقر الشركة بالمدينة الساحلية , فإذا بالمحاسب يبلغ هذا البنك بوجود مقر آخر للشركة في القاهرة فيقوم البنك بالحجز عليه هو الآخر , وكان زوجي قد بدأ يتعامل مع بنك آخر ليستطيع مواصلة أعماله وسداد قرض البنك السابق فأبلغه المحاسب بأمر الحجز فتوقف البنك الجديد عن تقديم تسهيلاته له وفقد زوجي فرصة انقاذ عمله وسداد ديونه وكان زوجي متهربا من سداد مبلغ الضرائب عن نشاطه السابق فقام المحاسب بإبلاغها عنه فقامت بالحجز هي الأخرى على الشركة وازدادت المشاكل صعوبة .. ولم يكتف المحاسب بكل ذلك بل أبلغ التأمينات الاجتماعية عن عمال الشركة غير المؤمن عليهم فأقامت عليه دعوى قضائية أخرى .. كما أبلغ عنه المدعي الاشتراكي وهيئة الرقابة الصناعية حتى انتهى الأمر بفرض الحراسة عليه وإدراج اسمه في كشوف الممنوعين من السفر .. وكل ذلك حدث وتوالى بسرعة البرق في غصون شهور قليلة هي شهور الصمت التي امتنعت خلالها عن الحديث معه , واكتفيت فيها برعاية أطفالي مؤثرة مصلحتهم على كرامتي الشخصية.

وصارحني زوجي بكل ذلك وهو يبكي فبكيت معه بمرارة, وأقسم لي بأنه سوف يهجر هذه "الملعونة" التي كانت سببا في كل هذا الخراب الذي حلّ به , لكن المشكلة أنه في حالة طلاقها له فسوف يسدد لها مبلغا كبيرا لا يستطيع تدبيره الآن إلى جانب ديونه للبنك والضرائب والتأمينات والتي لا يفي بها كلها بيع الشركة والسيارة وحتى الشقة السكنية أيضا !

والمشكلة التي أواجهها الآن يا سيدي هي أن زوجي يطالبني بأن أصفح عنه وأقف إلى جواره , وأتناسى كل ما فعله وأواجه معه المصير المحتوم والمستقبل المظلم الذي ينتظرنا , وقد وعدته بأن أعطيه كلمتي في ذلك خلال وقت قصير وبعد أن أتمالك نفسي من هول الصدمة التي أذهلتني وأستعيد توازني وقدرتي على التفكير السليم وقد فكرت في الأمر طوال الأيام الماضية ثم قررت أن أكتب لك لأسألك هل أصفح عنه وأقف إلى جواره وأتحمل معه المصيرالمظلم الذي حدده لنفسه ولأطفاله ولي بمغامراته وعبثه مع هذه الملعونة طوال الفترة الماضية .. أم أطالبه بأن يتحمل وحده ما جرّه على نفسه وعلينا من خراب وأواصل علاقتي الشكلية به أمام الناس حفاظا على أطفالي ؟ إنني عاجزة عن الإجابة وأتعجب في مرارة .. هل تستحق أية إمرأة في الوجود هذا الهوان الذي يتعرض له زوجي بعد أن كان رجلا ناجحا ؟ وماذا استفادت هذه المرأة اللعينة من خطف رجل من زوجته وأبنائه والقضاء عليه مهنيا وصحيا ؟ ثم كيف يسمح أب لابنته "الآنسة" أن تصاحب رئيسها في العمل لمدة سبعة أيام في مدينة أخرى وفي مكان إقامة واحد دون أن يشك في هذا التصرف المشين من الناحية الأخلاقية ؟ إنني أناشدك أن تساعدني في حيرتي بإبداء رأيك وبنصحيتك لأنني مشلولة التفكير وعاجزة عن استيعاب كل هذه الأهوال التي توالت خلال هذه الفترة القصيرة وشكرا لك .

جميع الحقوق محفوظة لمدونة "من الأدب الإنساني لعبد الوهاب مطاوع"

abdelwahabmetawe.blogspot.com

 

ولـــكـــاتـــبـــة هــــذه الـــرسالـــة أقــــول:

 

للإمام مالك بن أنس قول حكيم يقول فيه : قد ينتقم الله من ظالم بظالم .. ثم ينتقم من كليهما ! والراجح أن عدالة السماء قد سخرت ذلك المحاسب الموتور لكي تحقق به قصاصها من زوجك عقابا له على خطايا عديدة شخصية ومهنية .. أما أن هذا المحاسب "ظالم" هو أيضا فلأن دوافعه لكل ما فعل بزوجك ليست بريئة ولا موضوعية ولا خالصة لوجه الله والوطن , وإنما حركتها شهوة الانتقام والغدر بمن عمل معه من قبل واطلع على أسراره ثم انقلب عليه لخلافات نسائية حقيرة حول إمرأة لا قيمة لها , ولو لم يختلف معه على ذلك لواصل العمل معه حتى النهاية مغمضا عينه عن كل شئ وربما شاركه أيضا كل هذه "الأخطاء" التي أبلغ عنها الجهات المعنية هادفا إلى تحطيمه وتدميره , وأما أن زوجك هو "الظالم" الأول فلأنه ومهما كان الرأي في مجونه وعدم وفائه لك سابقا ولاحقا , لم يلتزم بالطريق القويم في عمله , ولو كان قد إلتزم به من الأصل لما نجح محاسب موتور أو غير موتور في النيل منه وهدم معبده فوق رأسه مهما كانت سيرته الشخصية وعلاقته بك ورغم إدانتي لموقف هذه السكرتيرة "اللعينة" التي استباحت لنفسها خطف زوجك من أسرته وأطفاله الأربعة , وسمحت لها اخلاقياتها المستهترة بإنشاء علاقة غير مشروعة معه وهو زوج وأب , ثم توجتها في النهاية بزواج عرفي سري لا يختلف كثيرا عن العشق السري رغم ادانتي لكل ذلك فإني لا أراها وحدها سبب هذا الخراب الذي حل بزوجك لأن أسباب الفناء كانت تنخر من الأصل في عمل زوجك ومخالفته للقانون وتهربه من الضرائب والتأمينات وديون البنك إلخ , وإنما كانت "أداة الشؤم" التي عجلت بانهيار البناء , وتخلي التوفيق عن زوجك بما أوغرت به صدر هذا المحاسب ضده .. وبما أسقطته من اعتباره لدى الآخرين فأظهرته أمامهم عابثا لا يرعى الحرمات ولا يستحق أن يترددوا في النيل منه وهذا هو الفارق الخفي الذي لا يتفهمه الكثيرون بين البّر والفاجر , فالإنسان المستقيم الملتزم بالفضائل في حياته الخاصة , قد يخطئ كما يخطئ البشر , وقد يتورط في الخطأ غير مقدر للعواقب فلا يكشف الله خطأه أمام الآخرين حتى يرجع عنه أو يصححه وتشفع له لدى السماء حسن نيته ونقاء سيرته و"تاريخه" الخالي من الشبهات في "ستر" خطيئته حتى يندم عليها ويرجع إلى سابق سيرته .. مستغفرا ربه منها .

والفاجر قد يخطئ كما يخطئ البشر في عمله أو في حياته الشخصية وربما يكون خطؤه أهون شأنا من خطأ غيره , فتهتك السماء ستره ويجد نفسه عاريا أمام  الآخرين مذموما من الجميع , وربما أيضا متهما بما لم يفعل قياسا على تاريخه المشين في الاجتراء على حدود الله .ز فيكون كالشخصية الأسطورية دون جوان التي قال الروائي الفرنسي بلزاك على لسانها في أحد أعماله : بمجرد أن أخرج من بيتي .. تنفجر الفضيحة في أعقابي ! ولا عجب في ذلك "فمن لم يتق الشتم يُشتم" كما يقول الشاعر العربي القديم .. ومن لم يتق غدر الأيام بعدله مع الحياة والتزامه بالفضائل , قلبت له الأيام ظهر المجن وسارعت بهتك عوراته وأخطائه.

ولأن الإنسان يميل غالبا لأن يبحث عن أسباب خارجية لأخطائه وكوارثه معفيا نفسه دائما من كل مسئولية عن هذه الأخطاء .. فلقد وجد زوجك في هذا المحاسب الموتور , وفي أداة الشؤم التي كانت سببا في انقلابه عليه ، السبب الذي يعفي به نفسه من كل لوم .. ويلقي عليه بكل المسئولية ..

والمحصلة واحدة في النهاية , فالثلاثة ظالمون لأنفسهم ولغيرهم , وأنت وأطفالك الأربعة الضحايا الحقيقيون لاجترائهم جمعيا على حدود ربهم , ولقد وقعت الواقعة وحلّ الخراب ولم يعد يجدي كثيرا أن نجدد دور كل طرف من الأطراف الثلاثة في الكارثة .. وإنما الأهم الآن هو أن تواجهي الواقع بكل قسوته وأخطائه .. وإذا كان زوجك قد أفاق الآن من غفوته وأدرك "بعض" أسباب الخراب الذي حلّ به وبأسرته وعزم على تصحيح أخطائه , فإن واجبك كزوجة وأم يملي عليك أن تقفي إلى جواره في هذه المحنة القاسية وتعينيه على الصمود أمامها وتساعديه بكل ما تملكين من قدرة وقوة وتشجيع ومؤازرة على أن يتخطى هذه المرحلة الصعبة .. ويبدأ حياته من جديد مستفيدا من دروس محنته .. فالإنسان لا يتردد في أن يلقي بطوق النجاة إلى غريق يصارع الأمواج ويستغيث به لإنقاذه , ولا يجوز له أن يقف على الشاطئ ليراجع "تاريخ" هذا الغريق معه ويرى هل يستحق أن يلقي إليه طوق النجاة له أم لا يستحق , وإنما ينقذه أولا .. ثم يحاسبه بعد ذلك على ما جناه عليه قبل تعرضه للغرق .. أو يعفو ويصفح الصفح الجميل مكتفيا بما لقنته الحياة له من دروس مؤلمة وأنت لا تفعلين ذلك مع زوجك وفاء بحقه عليك رغم كل ما آلمك به و وإنما وفاء أيضا لحق أطفالك الأربعة في أن تعيني أباهم على الصمود للأمواج العاتية ليواصل دوره معهم في رحلة الحياة , وتفعلينه أيضا احتراما لنفسك وارتفاعا بها عن ملامة التخلي عن شريك الحياة وهو في أشد حالاته ضعفا وانكسارا واحتياجا إليك .. فهذا هو الفارق يا سيدتي بين "النزوة" التي يتخفى بها صاحبها عن الأنظار .. وبين الزوجة التي يقدمها للجميع حاملة اسمه .. أو بين"العشيقة" العابرة وبين شريكة الحياة التي عاهدت ربها حين اختارته على أن تقاسمه حياته في السراء والضراء .. وفي الصحة والمرض والفقر والثراء "فالنزوة" تفقد مبررات استمراها في حياة الرجل حين ينقطع فيه الرجاء ويعجز عن الوفاء بتكلفتها الغالية ويصبح عبئا عليها بعد أن كان مطمعا لها , أما الزوجة الحقيقية فلا تتخلى عن زوجها ووالد أطفالها أبدا مهما تقلبت به الأحوال ومهما كان سابق غدره بها وهو في قمة غروره وسطوته واقبال الحياة عليه .. فضعي نفسك حيث يليق بها أن تكون يا سيدتي .. وهو موضع الزوجة والأم .. واظهري جوهرك الأصيل في المحن ليعرف زوجك من كانت تستحق أن يكون وفيا لها من البداية ومن كانت لا تستحق أن تشغله عن زوجته وأسرته وأطفاله وعمله لمحة عين .. فالناس إنما يتفاضلون بالعطاء المخلص وبالأصالة .. والوفاء وأداء الواجب الإنساني الذي يمليه على المرء واجبه , مهما كان مرور النفس ممن يؤديه له ولا يتفاضلون يزينتهم أو طريقة ارتداء ملابسهم أو كلامهم .. أو حظوظهم من الوسامة والجمال .

وقديما سئل الإمام على بن أبي طالب عن معنى "الصفح الجميل" الذي ورد في التنزيل الحكيم فأجاب هو الرضا بغير عتاب ! وشكرا لك.

نشرت في جريدة الأهرام "باب بريد الجمعة" يونيو 1995

كتابة النص من مصدره / بسنت محمود

راجعها وأعدها للنشر / نيفين علي

 

Neveen Ali
Neveen Ali
كل ما تقدمه يعود إليك فاملأ كأسك اليوم بما تريد أن تشربه غداً
تعليقات