الوقت الضائع .. رسالة من بريد الجمعة عام 1995
أرجو أن تصبر على قراءة رسالتي حتى نهايتها وأن تشير علي بالرأي السديد فيما أواجهه الآن من اختيار هام .. فأنا سيدة كنت منذ سنوات بعيدة طالبة في كلية التربية البدنية للبنات , رشيقة وجميلة ومن أسرة طيبة , وتخرجت في كليتي وجمع الحب بيني وبين موظف جامعي شاب محدود الامكانيات كغيره من الشباب وتزوجنا بعد قصة حب جميلة .. وأقمنا في شقة صغيرة وكان زوجي أكبر إخوته ويشارك أباه مسئوليته عن إخوته , فرحبت بأن يضم إلى بيتنا الصغيرة بعض إخوته الصغار , وأصبحنا أسرة صغيرة متكاتفة يكافح فيها كل منا في عمله ونتبادل العطف والتراحم إلى أن كبر الإخوة الصغار قليلا وتفرقت بهم سبل الحياة , وكنت أنا أيضا قد أنجبت أولادي الثلاثة , وتنقلت بين عدة مدارس حكومية كمدرس للتربية البدنية , وأتيحت لزوجي فرصة للعمل في احدى الدول العربية ورغب في ألا يتركها وواجهت الاختيار بين عملي ووظيفتي , وبين زوجي وحاجته إلي فلم أتردد في اللحاق به والاقامة معه لينشأ أبناؤنا بيننا , ومضت بنا رحلة السنين وواجهت مشاكل عديدة مع الوزارة التي أعمل بها لرفضها منحي إجازة بدون مرتب حتى انتهى الأمر بفصلي وتسوية معاشي الضئيل عن فترة خدمتي الصغيرة .. وكبر الأبناء في الغربة إلى أن حصل الأبنان على الثانوية العامة ورجعا لمصر للدراسة بالجامعة , وبقيت الابنة الصغرى , فترددت ماذا أفعل .. وابناي يحتاجان لي إلى جوارهما خلال مرحلة الجامعة , وزوجي يحتاج لي إلى جواره وإلى جوار ابنتي في الغربة .. فأثرت البقاء مع زوجي وابنتي حتى حصلت على الثانوية والتحقت بكلية مرموقة في مصر وأصبحت أتردد بين أبنائي في القاهرة وبين زوجي في الدولة العربية التي يعمل بها.
واقترحت على زوجي أن يكتفي من الغربة بهذه السنوات الطويلة التي قضاها خارج بلده وأن نرجع لنقضي ما بقي لنا من عمر إلى جوار أبنائنا في هدوء خاصة وقد تزوج الابنان وانشغل كل منهما بحياته , وخطبت الابنة الوحيدة وتم عقد قرانها وهي مازالت طالبة بكليتها , لكن زوجي رفض العودة بإصرار مؤكدا لي أنه يريد أن يستمر في العمل في الخارج حتى نهاية العمر مبررا ذلك بأن جزءا من مدخراته قد ضاع في شركات توظيف الأموال !
واستسلمت لرغبته بالرغم من عدم اقتناعي بمبرراته , وواصلت التنقل بين مسكني بالقاهرة حيث تقيم ابنتي , وبين زوجي في تلك الدولة العربية وحرصت دائما على ألا تطول غيبتي عنه لأنه يحتاج إلى من ينظم حياته ويدبر له شئون بيته.
وكانت حياتنا العائلية قد مضت بسلام خلال رحلة العمر رغم بعض "المغامرات" الطارئة من جانبه قبل سفرنا للخارج , وأثبت له في كل مرة تمسكي به للنهاية وعدم تفريطي في عشرته رغم هذه الأخطاء العابرة لكنه آلمني دائما رفضه فكرة العودة لكي نستقر بعد هذا العناء في بلدنا خاصة حين عرض عليه صاحب العمل بإلحاح أن يستقر في القاهرة ويدير له عملا يملكه فيها.
وفي أواخر الصيف الماضي كنت معه في مقر عمله .. وعشنا معا بضعة شهور على خير ما يرام وجاء عيد ميلاده الحادي والستين فأقمت له في مسكننا حفلا جميلا دعا له كل أصدقائه وزملاء العمل هناك واحتفلنا جميعا به وأمضينا ليلة سعيدة وبعدها بيومين عدت للقاهرة لأكون إلى جوار ابنتي مع بداية العام الدراسي , فلم يمض على رجوعي سوى شهرين حتى اتصل بي من البلد الذي يعمل به من يبلغني أن زوجي قد تزوج بعد سفري بشهر ونصف فقط من أرملة مصرية عمرها 37 سنة وكانت زوجة لرجل غير مصري وتقيم هناك مع أبنائها !
تزوج ؟ .. وهو في الحادية والستين وأنا في الخامسة والخمسين وصغرى أبنائنا تنتظر الزواج ؟.. لماذا وماذا حدث ولم تقع بيننا أية مشاكل وانتقل بينه وبين أولادي كل بضعة شهور .. وأتوسل إليه أن يرجع لنستقر معا في بلدنا ؟.. لا أحد يجيب على تساؤلاتي بجواب معقول.
استغثت بأهله وأشقائه هنا وهم أناس فضلاء وطيبون .. فكانوا في غاية الحرج مني .. ولاموا شقيقهم كثيرا على ما فعل .. ولم يستطيعوا تبرير تصرفه معي بعد كل هذه السنين واتصل الأبناء به .. وكتبوا إليه يسألونه كيف هانت عليك أمنا بعد كفاحها معنا طوال هذه السنين .. فلم يجب على أحد .
وأحسست بحرج قاتل حين نقل لي أحد أقاربه تفسيره لهذا الزواج الذي لا يتناسب معه , بأنني قد كبرت في السن .. وترهلت ولم أعد الفتاة الرشيقة التي كانت .. وأنه في حاجة إلى زوجة صغيرة السن في هذه المرحلة من عمره !
وبكيت من القهر والعجر والألم وسألت من نقل إلي هذا التفسير العجيب .. وهل أنا وحدي الذي كبرت في السن .. والذي عبر بها الزمن .. ألم يكبر هو أيضا في السن ويتقدم في العمر .. فهل أنكرت عليه ذلك أو شكوت منه لأحد ؟ .. ومع ذلك فأنا أصغر منه بست سنوات ؟.
وتألمت كثيرا وطلبت الطلاق من زوجي أو أن يطلق الأخرى ونعود إلى حياتنا السابقة .. وسوف "أغفر" له هذه المغامرة التي لا تليق به كما سامحته في بعض الهنات القديمة .. لكن زوجي رفض بإصرار أن يطلقني حتى لا يتهمه أحد بالجحود معي بعد رحلة العمر كما رفض أيضا أن يطلق الأخرى ! .. وأعلن أنه سيعود إلى مصر قريبا .. واقترب موعد عودته فتهيأت للخروج لاستقباله في المطار كما تعودت معه طوال السنوات الماضية .. فإذا بابني الأكبر يتحايل بكل الطرق لمنعي من الذهاب معه ومع شقيقه وعمه إلى المطار .. وتشككت في الأمر وأصررت على الذهاب للمطار فاضطر لأن يخبرني بأن زوجي العزيز سيعود ومعه "عروسه" ولا يريدني أن انتظره في المطار حتى لا يحدث ما لا تحمده عقباه .
وتنازلت عن اصراري تجنبا للمشاكل ووصل زوجي وعروسه بسلامة الله وبعد فترة جاء لزيارة بيته في القاهرة ورن جرس التليفون وهو جالس بيننا ورفعت السماعة لأجيب فإذا بصوت نسائي يقول لي بالحرف الواحد : أديني جوزك .. يا جاموسة! واندهشت لهذه الوقاحة الغريبة وأخيرا عرفت أن المتحدثة هي شقيقة العروس وتريد أن تتحدث إلى "زوج شقيقتها" عن شأن من الشئون العائلية ؟
وانتهت اجازته في مصر دون توصل لحل مرض للمشكلة .. وسافر عائدا لمقر عمله فإذا به يقطع عنا مساعدته فلا يبقى لي بعد ذلك سوى معاشه الحكومي عن وظيفته السابقة في مصر وقدره 250 جنيها, وإذا به يطلب مني الاكتفاء بذلك ويرفض تحمل أية أعباء في زواج ابنتنا أو مساعدة ابنيه اللذين مازالا في حاجة للمساعدة لأنهما لا يعملان بالوظائف وإنما يكافحان مع عدد من أصدقائهم في مشروع تجاري صغير لم يدر دخلا بعد عليهما .
لقد اتصل به ابني الأكبر وعاتبه فيما عرفناه من خطابات قادمة من البلد الذي يعمل به عما ينفقه ببذخ على زوجته الجديدة وما اشتراه لها من مجوهرات .. إلخ في حين يقتر علينا نحن ويحجب عنا مساعدته فنفى ما نقل إلينا في هذه الخطابات وطالب أبناءه بأن "ينسوا" أن لهم أبا لأنه كما يقول قد أدى ما عليه تجاههم ومن حقه أن يعيش ما بقي من عمره لنفسه !
لقد فكرت في أن أطالبه بالطلاق مرة أخرى .. لكن أهله حذروني من ذلك وقالوا لي أنني إذا فعلت ذلك فسوف يستجيب هذه المرة .. وسأجد نفسي بعد هذا العمر الطويل .. بلا بيت زوجية .. ولا عائل سوى معاشي الصغير .. وسؤالي لك يا سيدي هو كيف تهون العشرة هكذا فجأة على شريك العمر والكفاح والسنين الطويلة , فيفضل علي امرأة أخرى لا فضل لها سوى أنها أصغر مني سنا .. ومن يحميني ويحمي حقوقي على هذا الزوج بعد هذه الرحلة الطويلة من العمر والعناء؟.
إنني أفكر في أن أجرى لنفسي ورغم ضعف امكانياتي عملية تجميل وعملية أخرى لشفط الدهون لكي أتخلص من السمنة واستعيد رشاقتي القديمة مع أني لست والله بدينة إلى هذا الحد .. لكني أفكر في ذلك جديا عسى أن أروق في عينيه من جديد ويكتفي بي , كما كان الحال قبل شهور .. فهل توافقني على هذا الرأي وهل تساعدني في اجراء هاتين الجراحتين ؟.. أم ترى أنني ألعب في الوقت الضائع ولا فائدة ولا أمل من أي شئ .. ولن يؤثر فيه شئ ؟
وهل تنصحني بأن أطلب منه الطلاق مرة أخرى وأواجه مصيري وأقداري كيفما كانت .. أم بماذا تنصحني ؟
جميع الحقوق محفوظة لمدونة "من الأدب الإنساني لعبد الوهاب مطاوع"
abdelwahabmetawe.blogspot.com
ولـكــــاتــــبــة هــذه الـرســـــالــة أقـــول:
آثار الزمن لا تعفي أحدا يا سيدتي ولا ينجو منها أحد , لكن المشكلة هي أن البعض منا ينظرون إلى مرآتهم فلا يرون فيها سوى رغباتهم هم وتصوراتهم لأنفسهم واعتباراتهم الشخصية , فيمضون إلى ما يريدون غير عابئين بما يترتب على ذلك من شقاء وتعاسة للآخرين..
والإنسان لا يكون فاضلا إلا بقدر ما يضع دائما اعتبارات الآخرين في حسابه وبقدر ما يعطيهم أكثر مما يأخذ منهم .. ولا يتجاهل واجبه الإنساني تجاههم حتى ولو كان مطلبه من الحياة عادلا ومشروعا.. ولقد كنت على استعداد لأن أفهم دوافع زوجك لأن يفعل ما فعل لو كان قد شكا من وحدته في الخارج وعجزه عن احتمالها خلال فترات غيابك عنه , أو كان قد برره بالشقاق الزوجي وفساد الحياة بينكما أو حتى بالضعف البشري تجاه إمرأة بعينها في لحظة من لحظات ذهول القلب في هذه السن الخطرة , أما أن يبرر ما فعل كما تقولين بشئ وأحد فقط هو أنك لم تعودي تلك الفتاة الرشيقة التي كانت .. وأنه في حاجة إلى زوجة صغيرة السن في هذه المرحلة من عمره, فهذا هو العذر الأقبح من الذنب حقا , لأنه أكثر "المبررات" الممكنة على وجه الاطلاق إيلاما للمشاعر الانسانية لشريكة الحياة وأكثرها اشعارا لها بأنها لم تكن سوى شريكة فراش وليست شريكة حياة وأحلام وكفاح وآمال وذكريات مشتركة وأبناء . فإذا كان حقا يرى أنك لم تعودي تلك الفتاة الرشيقة التي كانت في الأيام الخالية .. فأين هو أيضا من ذلك الفتى الوسيم الذي كان في تلك الأيام , والزمن كما يقول لنا شاعر الهند الحكيم طاغور هو "أشرف النقاد" جميعا .. والناقد الوحيد الذي يتعامل مع الجميع بحياد تام ولا يستطيع أحد أن يزور عليه شيئا ..
نعم قد تكون لكل إنسان ظروفه واحتياجاته الانسانية التي لا يستطيع أن يقدرها أحد سواه , ومن حقه في بعض الأحيان إذا لم يصبر على نفسه ولم يطق التجمل في سن الجلال والاحترام أن يلبي احتياجاته الإنسانية بالطريق المشروع كما يراه لكن لماذا يدعوه لأن يبرر ذلك بإيلام شريكة العمر في كرامتها الانسانية على هذا النحو الجارح حقا؟
وحتى لو سلمنا "بوجاهة" مبرراته اللا انسانية هذه , فلماذا ينبغي دائما أن يدفع الأعزاء وشريكة العمر ثمن سعادة "قبطان السفينة" الذي وجد الجزيرة العذراء بعد طول تخبط في البحار .. من رخاء حياتهم وأمانهم المادي .. ومن احساسهم بالاعتبار والجدارة بين زملائهم ؟
نعم هناك دائما وجهان لكل عملة وسوف يقول دائما من يتنصل من التزاماته المادية تجاه أسرته الأولى ليعيش لنفسه ما بقي له من عمر أنه قد قدم لأبنائه وزوجته الأولى الكثير , وأن زواجه الجديد قد ترتب عليه التزامات وتبعات لا تسمح له بالاستمرار في العطاء لأسرته الأصلية كما كان يفعل في السابق وبالتالي فلابد أن يتكيفوا مع الواقع الجديد , ويكفوا عن محاولة عصر ثمرته بكل وسيلة ممكنة متصورين بذلك أنهم يضيفون على الأخرى الجديدة لتسرع بالفرار من تجنب أحلامها المادية في الزواج الجديد وهو تبرير يتضمن جانبا من الحقيقة , لكنه يخفي جانبا أكبر وأهم منها , أما الجانب الخفي فهو أن من أصبح يعيش لنفسه .. ولسعادته الخاصة بعد سنوات المسئولية يستثقل عادة الالتزامات العائلية والتقليدية التي لا تقربه من "هذه السعادة" وتقلل من فرصته في ارضاء ملكة الجزيرة الجديدة وابهارها .. إلى جانب عامل هام آخر هو أن ضروع البقرة الحلوب لا تحتمل يدين تتنازعانها في نفس اللحظة كما أن اليد "الشابة" دائما أقرب وأنشط "حلبا" بما لا يدع المجال واسعا لارضاء الجميع , إذن لا مفر من ترديد معزوفة العطاء الكثير الذي قدمه من قبل للأبناء وضرورة أن يعتمدوا على أنفسهم من الآن ويكفوا عن محاولة الاستمرار في الحلب للنهاية , ولا بأس في الحالات الصارخة من التمادي في ذلك إلى حد مطالبتهم بنسيان أن لهم "أبا" .. واعلان التنصل بلا حرج من مسئوليته عن زواج ابنته كما فعل زوجك للأسف .. وسؤالي له هو:
ألم يأمرنا الله سبحانه وتعالى بالعدل في كل شئ إن كنا قد عجزنا عن التجمل والوفاء حتى النهاية لشريكات العمر ورحلة السنين ؟
أولم يكن العدل كفيلا بتخفيف المرارات وتقليل الخسائر النفسية والاجتماعية لدى الأبناء .. بل لدى الزوجة أيضا بنسبة أقل لكنها هامة؟
أما أنت يا سيدتي فلست أنصحك ولا على استعداد لأن أعينك على اجراء جراحة تجميل ولا جراحة شفط للدهون لانقاص وزنك من أجل هذا الغرض .. لكني أدعو زوجك فقط لأن يتأمل هذا الخاطر المؤلم الذي يلح عليك الآن ويتفهم عمق جرحك الغائر الذي آثار الخاطر لديك .. إذ ما أقسى أن تجد زوجة وأم مثلك نفسها وبعد أن مضت رحلة العمر بحلوها ومرها وكبر الأبناء وتخرجوا وتزوجوا وأنجبوا , في حاجة لأن "تفكر" في تعريض نفسها لمبضع الجراح لكي "تروق" في عين زوجها "الغادر" الذي نسي لها فجأة سنوات شبابها وعطائها وكفاحها طوال رحلة السنين.
لا يا سيدتي لا تشقي جلدك واحشاءك من أجل أحد مهما بلغ شأنه وأنت في سن التكريم والإحترام , ولا تنساقى وراء ذلك المنافسة التي لا تليق بك بينك وبين "الأخرى" التي لم يأت دورها بعد مع "آلة الزمن" !
ولا بأس بأن تهتمي بنفسك وبانقاص وزنك عن طريق المشي والاعتدال في الطعام طلبا للصحة وتجنبا للأمراض والمشاكل الصحية ..
ولنفسك ولأبنائك وأعزائك من أجل تلك المنافسة غير العادلة فلا وألف لا فقيمة الإنسان لدى أعزائه إنما تنبعث دائما من روحه وأعماقه وشخصيته لا من جسده , لكن لا تطالبيه من ناحية أخرى بالطلاق حتى لا يخذلك بالاستجابة لطلبك .. على الأقل لكي يثبت لك الآن بالدليل العملي أن مطالبتك به لن تكون عامل ضغط مؤثر عليه ويدفعه للاستجابة لطلبك بطلاق الأخرى , وحتى لو أعادك إلى عصمته مرة أخرى فستكونين قد أضفت إلى خسائرك المعنوية الكثير , كما أنه لن يستفيد من طلاقك منه سواء أكان مؤقتا أو بائنا سوى "الخصوم" .. فضلا عن آثاره النفسية والاجتماعية الضارة على الأبناء وخاصة ابنتك التي تستعد للزواج وتحتاج إلى مساندة أبيها لها فيه ..
فاطيلي له حبال الصبر يا سيدتي إلى أن ينقشع ضباب الرغبة بعد حين ويتبين الجميع مواقع أقدامهم في ضوء الحقيقة بإذن الله .
نشرت في جريدة الأهرام "باب بريد الجمعة"مارس 1995
كتابة النص من مصدره / بسنت محمود
راجعها وأعدها للنشر / نيفين علي

برجاء عدم النسخ احتراما لمجهود فريق العمل في المدونة وكل من ينسخ يعرض صفحته للحذف بموجب حقوق النشر