الكلمة ! .. رسالة من بريد الجمعة عام 1994

 

الكلمة ! .. رسالة من بريد الجمعة عام 1994

الكلمة ! .. رسالة من بريد الجمعة عام 1994

 

ما أعاني منه طوال 29 سنة من زواجي لا يخصني وحدي وإنما يخص زوجات كثيرات مثلي وينعكس أثره على معاملتهن لأزواجهن بغير أن يشعر الأزواج للأسف بأنهم السبب في هذه المعاملة وهذا الجفاء من جانب زوجاتهم والسبب في كل ذلك كلمة ينطق بها الزوجين من حين إلى آخر لزوجته التي لا يشكو من شئ منها ولا مثيل لها في التفاني والاخلاص ومحاولتها لارضائه فيهددها فجأة حتى ولو من باب الدعابة السخيفة بأنه سوف يتزوج غيرها !

إنني أعتقد أن السبب في تهديد الأزواج لزوجاتهم بهذه الكلمة السخيفة هو رغبة الزوج في أن تتمسك به زوجته كما يتمسك الطفل بأبيه الذي يهدده مداعبا بأنه سيتركه وحده في الظلام فيخاف الطفل ويمسك بتلابيب الأب .. رغم ما يترتب على ذلك من آثار نفسية سيئة لدى الطفل , والمشكلة هي أن الزوج لا يفرق في ذلك بين معاملته للطفل ومعاملته لزوجته شريكة حياته وما يحدث للطفل من آثار سيئة بسبب هذا لتهديد يحدث أيضا في علاقة الزوجة بالزوج الذي يسرف في استخدام هذه "الكلمة" السخيفة .. وأبسطه هو أن ينشأ حاجز نفسي بينها وبين زوجها .. وكلما تخففت هي من هذا الحاجز أعاد هو بناءه فجأة بترديد نفس "الكلمة" السمجة وهو يعلم جيدا أنها تغضب أي زوجة في العالم .. حتى ولو كانت تكره زوجها فإنها لا تريد سماع هذه "الكلمة"!

فهل تتفضل يا سيدي بأن تلفت نظر الأزواج إلى عدم الشكوى من جفاء مشاعر زوجاتهم تجاههم بعد أن يلقوا عليهن بهذه "الكلمة" ؟

إن الأمر قد يبدو بسيطا لكني لا أستطيع تحمله بقية حياتي .. فأنا في الخامسة والخمسين من عمري وواثقة أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا لكني لا أريد أن أسمع هذه "الكلمة" وحتى لو من باب الدعابة أو التهديد غير الجدي وأريد أن ألفت نظر الأزواج إلى الأثر السيئ لهذه الكلمة على زوجاتهم مما ينعكس على معاملتهن لهم لكي يتوقفوا عن هذه المداعبة السخيفة .. وحتى لا تعاني الزوجات الشابات طوال حياتهن من سماعها .. وشكرا.

 

ولكـــاتـــبة هـــذه الـــرســــالة أقــــول:

 

معك حتى النهاية يا سيدتي فيما تحذرين منه الأزواج الذين يسرفون في تهديد زوجاتهم بالزواج من أخرى .. ولا يحلو لهم مداعبة زوجاتهم إلا بهذه "الدعابة" السخيفة حقا .. فكل دعابة لا يتقبلها الطرف الآخر أو تتأذى منها مشاعره .. هي دعابة سخيفة بالفعل لأنها لا تحقق هدفها في المداعبة وإشاعة جو المرح وإنما تتخطى ذلك إلى الإغاظة واشعار الزوجة بعدم الأمان مع زوجها وإثارة مخاوفها من إقدامه ذات يوم على تنفيذ هذا التهديد وبذلك تخرج نهائيا من دائرة الدعابة السخيفة إلى دائرة المشاحنة وتعكير الصفو وجرح المشاعر!

فما معنى التمسك بها .. ونحن نعلم جيدا أن من يرددها كثيرا ويسرف في التهديد بها هو آخر من يقوى على تنفيذها بسبب بسيط هو أنه لو كان ينوي ذلك فعلا لما أشار إليه مجرد إشارة ولتكتم الأمر تماما حتى يصبح فجأة أمرا واقعا.

إن العشرة الطيبة تقتضي أن يتجنب كل طرف ما يؤذي مشاعر الطرف الآخر حتى ولو كان كلمة دعابة .. فلماذا يفسدها البعض بمثل هذا التهديد الأجوف من حين إلى آخر ويعرضون أنفسهم لردود أفعال غير مريحة وربما تكون جارحة لمشاعرهم .. وأبسطها .. في ستين سلامة !

إن تحذير هذه الزوجة الطيبة من آثار هذه الدعابة السخيفة على مشاعر الزوجات تجاه أزواجهم .. يستحق أن يتفكر فيه الأزواج جيدا وأن يستفيدوا منه .. وقد أعذر من أنذر !

نشرت في جريدة الأهرام "باب بريد الجمعة" نوفمبر 1994

كتابة النص من مصدره / بسنت محمود

راجعها وأعدها للنشر / نيفين علي

 

Neveen Ali
Neveen Ali
كل ما تقدمه يعود إليك فاملأ كأسك اليوم بما تريد أن تشربه غداً
تعليقات