متاعب صيفية .. رسالة من بريد الجمعة عام 1993

 

متاعب صيفية .. رسالة من بريد الجمعة عام 1993

متاعب صيفية .. رسالة من بريد الجمعة عام 1993

 

أنا أم لأربعة أولاد ذكور توفي والدهم منذ ثلاثة أعوام وكان أكبرهم في وقتها في الثانوية العامة وأصغرهم عمره 5 سنوات , وأنا ربة بيت لا أعمل وليس لنا دخل سوى معاش زوجي , وقد توفي والدي منذ عشر سنوات وقاسيت الكثير في حياتي .. لكني لم أقاس ما هو أشد مرارة من غياب الزوج الحنون .. ومواجهتي وحدي لأعباء الحياة ومطالب أربعة أبناء لا جد لهم ولا عم بعد أن توفي الجميع ورحلوا إلى العالم الآخر , والآن يا سيدي قد أصبح اثنان من أولادي طالبين في الجامعة .. وهرستنا الحياة الصعبة في طريقها حتى أنني أتسلم معاشي وأقوم بتوزيعه على أصحاب الحقوق في نفس اليوم .. ونعيش باقي الشهر بالأجل إلى أن يطل علينا أول الشهر الجديد والحمد لله على كل حال .. إن كل ما أطلبه منك يا سيدي أن توفر عملا لأبنائي خلال أجازة الصيف لأني أخاف من العطلة الصيفية والفراغ .. وأصحاب السوء والمشاكل .. وأبنائي طيبون جدا ومخلصون لكنهم في النهاية شباب , وكل إنسان لا يرى إلا مطالبه واحتياجاته .. وأنا أعذرهم .. لكن ماذا أستطيع أن أفعل , والله لا يكلف نفسا إلا وسعها . إنني أتمنى أن تجد لهم عملا يشغلهم عن الفراغ .. ويوفروا به لأنفسهم احتياجاتهم من الملابس والنفقات , خاصة الابن الصغير الذي يطلب مني دائما دراجه يلعب بها مثل ابن الجيران أو ناديا يذهب إليه مثل ابن فلان أو فلان , والناس يا سيدي لا يرحمون غيرهم ولا يراعون ظروفهم , وكل إنسان يريد أن يظهر ما عنده وبغير تقدير لمشاعر غيره .. وتكون الضحية هم أمثالنا .

فليتك توفر لهم هذا العمل حتى استريح من خلافاتهم في الصيف وأطمئن عليهم .. لأني كلما طلبت منهم أن يبحثوا لأنفسهم عن عمل أجابوني بأنهم قد عرفوا "حظهم" ويئسوا من المحاولة لأنهم بلا واسطة .. ومن لا واسطة له لايحصل على عمل .. فهل تكون أنت واسطتنا لدى أصحاب العمل .. ليعمل أبنائي في صيدلية أو شركة أدوية , لأن أحد أبنائي يدرس العلوم بكلية العلوم , والآخر يدرس الكيمياء بكلية التربية ؟

 

جميع الحقوق محفوظة لمدونة "من الأدب الإنساني لعبد الوهاب مطاوع"

abdelwahabmetawe.blogspot.com

ولكـــاتـــبة هــذه الــرســـالـــة أقــول:

 

سيعمل أبناؤك خلال شهور الصيف إن شاء الله وسيوفرون مطالبهم ونفقاتهم من عائد عملهم الشريف خلال العطلة بإذن من إذا أراد شيئا قال للشئ كن فيكون , بل وسيلهو ابنك الصغير أيضا بدراجة كدراجة ابن فلان أو فلان ممن لا يقدرون ظروف الآخرين .. وسيجد كذلك حقه علينا وعلى مجتمعه .. وليس لنا أن نلومه على مطالبه المشروعه والبسيطة هذه .. وإنما من واجبنا أن نلوم أنفسنا نحن إن لم نستطع تلبيتها له .. فتفضلي بزيارتي مساء الاثنين والله فعال لما يريد .

نشرت في جريدة الأهرام "باب بريد الجمعة" يونيو 1993

كتابة النص من مصدره / بسنت محمود

راجعها وأعدها للنشر / نيفين علي

 

Neveen Ali
Neveen Ali
كل ما تقدمه يعود إليك فاملأ كأسك اليوم بما تريد أن تشربه غداً
تعليقات