رفاق الطريق .. رسالة من بريد الجمعة عام 1994
أنا رجل عمري 66 عاما تزوجت منذ 34 عاما من زوجة كانت مثالا للأخلاق ومتدينة وزاهدة في الدنيا وكل همها اسعاد اسرتها والحنو عليها .. وقد أنجبنا خلال رحلة العمر ثلاثة أبناء توفي منهم اثنان وهما صغيران وشاء الله سبحانه وتعالى أن يعوضنا عنهما بالثالث فواصل رحلته في التعليم بنجاح وتخرج في كلية الهندسة وعمل بإحدى شركات القطاع العام , وتزوج وأنجب طفلة جميلة واستقل بسكنه الخاص وقد امتد حنان زوجتي البالغ على أسرتها إلى هذه الأسرة الصغيرة الجديدة فأفاضت من حنانها على ابني وزوجته , ثم شاء القدر أن يفرق بيننا بعد 31 عاما من السعادة ورحلت زوجتي عن الحياة رحمها الله وأسكنها فسيح جناته منذ ثلاث سنوات .. ومنذ ذلك الحين وأنا أعيش وحيدا في مسكني بلا أنس ولا رفيق وابني واخوتى يعارضون في بقائي وحيدا ويرون لي ضرورة وجوده أنيس معي في شقتي لأن هذه هي سنة الحياة كما يقولون وأنا متردد أمام فكرة الزواج بأخرى لأني أخشي إن فعلت أن أقوم بالمقارنة بين زوجتي الراحلة وبين من يشاء لي الله أن أرتبط بها، فلا تأتي المقارنة لصالحها .. وقد طلبوا مني بعد أن تحدثنا طويلا في هذا الأمر أن احتكم إليك فيه .. فهل توافق على فكرة زواجي وتشجعني عليها كما يرى ابني واخوتي ؟.. أم ترى لي أن استمر في الحياة وحيدا في مسكني مع ذكريات زوجتي الراحلة ؟
إنني أتقاضى معاشا يبلغ حوالي سبعمائة جنيه وأقيم بشقة مؤجرة بها كل الكماليات ولدي سيارة لا بأس بها وكنت مديرا عاما قبل احالتي للمعاش .. فهل توافق على فكرة الزواج وهل تتفضل إذا أقررت ابني واخوتي عليها بأن ترشح لي احدي الحالات التي تعرض عليك من الأرامل والمطلقات اللاتي تعدين الأربعين حتى الخمسين وليس لي من شروط فيها سوى أن تكون بصحة جيدة ومن أسرة محترمة أخلاقيا بغض النظر عن الفقر أو الغني كما يستحسن ألا يكون لديها أبناء في رعايتها ؟
جميع الحقوق محفوظة لمدونة "من الأدب الإنساني لعبد الوهاب مطاوع"
abdelwahabmetawe.blogspot.com
ولـــــكـــاتب هـــذه الـــرسالـــة أقــــول :
مناقشتك "للتفاصيل" تغنينا عن الحاجة لمناقشة "المبدأ" نفسه ! .. ومع ذلك فإني أقول لك اختصارا للجدل أني أضم صوتي إلى صوت ابنك العطوف واخوتك في ضرورة أن تتزوج بمن تؤنس وحدتك وتشرب معك قهوة الصباح وتتبادل معها الحديث عن أحوال الدنيا .. وتشاركك حياتك واهتماماتك في سن الجلال والاحترام .. ولكن بشرط واحد هو ألا تعقد أية مقارنات بينها وبين زوجتك الراحلة الغالية .. ذلك أن لكل زوجة شخصيتها وطباعها المختلفة .. ولكل مرحلة من العمر أيضا احتياجاتها النفسي والعاطفية المختلفة ولابد أن توطن نفسك من البداية على أنك سوف تتزوج امرأة "أخرى" غير زوجتك الراحلة ولن تكون أبدا صورة مكررة منها وإن كانت لها فضائلها ومميزاتها هي أيضا .. وبذلك يطمئن بها جانبك وينجح زواجك ما نجحت أنت في تلبية احتياجاتها النفسية المماثلة لاحتياجات الطرفين معا إلى الامان والصحبة الطيبة الهادئة والعطف الإنساني وليس احتياجات طرف واحد دون الطرف الآخر .. وما أكثر من سوف يسعدن بزوج وفي أمين على ذكرى زوجته مثلك ..
فانتظر اتصالي بك خلال وقت قريب لأعرض عليك ما تلقيته من عروض ملائمة لك بإذن الله .. شكرا.
نشرت في جريدة الأهرام "باب بريد الجمعة" سبتمبر 1994
كتابة النص من مصدره / بسنت محمود
راجعها وأعدها للنشر / نيفين علي

برجاء عدم النسخ احتراما لمجهود فريق العمل في المدونة وكل من ينسخ يعرض صفحته للحذف بموجب حقوق النشر