الجدران الصامتة .. رسالة من بريد الجمعة عام 1993
أنا أرملة في الواحدة والخمسين
من عمري توفي زوجي منذ حوالي خمسة عشر عاما وترك لي طفلين صغيرين عانيت الكثير من
أجل رعايتهما وتحمل مسئوليتهما .. ولا تعرف كم كانت مسئولية شاقة ولا كم هو صعب أن
يكون لك بيت وطفلان بلا أب يتحمل المسئولية ويحمي هذا البيت , لكنني تحملتها بعون
من ربي وبغير أن يقف إلى جوارنا أحد حتى مضت السنوات بحلوها ومرها وكبر أولادي
الآن ووقفوا على مشارف الطريق إلى مستقبلهم وأصبحوا مشغولين عني وبدأت أعاني
الوحدة وانعدام الصداقات .. وثقلت الوحدة علي بين الجدران الصامتة ورغم أني موظفة وأدرس
دراسات عليا إلا أن أوقات فراغي طويلة وأحس فيها بالملل .. فهل أجد بين قرائك بعض
من هي في مثل ظروفي وسني ليشاركنني وحدتي ولو بالسؤال عني بالتليفون من حين إلى
آخر لكي أكون على اتصال بأحد ولكي نتبادل الأحاديث والآراء وأخبار الدنيا , وتخفف
كل منا عن الأخرى وحدتها ؟
abdelwahabmetawe.blogspot.com
ولكـــاتـــبة هـــذه الــرســالــة أقـــول :
الحياة بلا صداقات جحيم ولا
يستطيع أن يتحمله أحد .. ونحن نحتاج إليها حتى ولو لم ينشغل عنا الأبناء بحياتهم
ومستقبلهم لأنها تثري الروح وتجدد اتصالنا بالحياة وتهون علينا عناءها .. فالوحدة
والفراغ والملل أعدى أعداء الصحة النفسية للإنسان ومن أهم أسباب الاكتئاب النفسي
والانسحاب من الحياة , ولا عجب في أن تحتاجي إلى من تتحدثين إليه وتبثيه من حين
لآخر شجونك وخواطرك وتشاركينه الاهتمامات .. فالشاعر العربي القديم قد صور حاجة
الإنسان النفسية إلى من يتحدث إليهم ويستريح لهم أجمل تصوير حين قال أنه قد زهد كل
رغائبه في الحياة وأصبحت كلها بالنسبة إليه قديمة ومملة "إلا الحديث فإنه كاسمه
أبدا حديث" أي جديد ويتجدد دائما ويخلق الاهتمام والمشاركة .. ولاشك أن
كثيرات ممن هن في مثل ظروفك سوف يرحبن بصداقتك وسأتصل بك قريبا لأبلغك بما أتلقاه
من رغباتهن بإذن الله .
نشرت في جريدة الأهرام "باب بريد الجمعة" ابرايل
1993
كتابة النص من مصدره / بسنت
محمود
راجعها وأعدها للنشر / نيفين علي


برجاء عدم النسخ احتراما لمجهود فريق العمل في المدونة وكل من ينسخ يعرض صفحته للحذف بموجب حقوق النشر