اللمحة .. رسالة من بريد الجمعة عام 1992
وقد مضت حتى الآن ثلاث سنوات
ولم يلمحها خلالها مجرد لمحة بعينه لأنه يعيش لمزاجه الخاص ونزواته والحمد لله على
كل حال فإن أبي وأخواتي ينفقون علي وعلى ابنتي ولا ينقصها شئ .. لكن المشكلة
الأولى هي أنه يتقدم لي رجال كثيرون مقبولون كأزواج لكنهم جميعا لا يريدون ابنتي
ويطلبون أن اسلمها لأبيها ليربيها وأهلي يوافقون على ذلك ويحثونني عليه وأنا لست
مستعدة بأي حال من الأحوال لأن أتخلى عن طفلتي لأي سبب من الأسباب لأن روحي متعلقة
بها لأقصى درجة بل إن الأطباء الذين يعالجونها يقولون إن حبي واهتمامي بها هو سبب
تقدمها في العلاج , وهي بالفعل تساوي عندي كل أطفال العالم الأسوياء , ولست أريد
الزواج ولم تعد لدي ثقة في أي رجل لكن أهلي وصديقاتي ينغصون علي حياتي بالإلحاح
علي بالزواج وباستنكار أن أضيع شبابي وأوقف عمري على ابنتي المعاقة وأفقد كل فرص
الزواج التي تتاح .. وأنا أرجوك أن تقول لهم ولكل من يفكر بنفس الطريقة أن الطفل
المعاق إنسان خلقه الله نعمة لنا وهو يحتاج للحب والرعاية كالأطفال العاديين
وطالما أنه من خلق الله فهو نعمة لا يصح أن نفرط فيها , فكيف إذن أتخلى عن ابنتي
وأسلمها لمن لا يحمل لها ذرة حب في قلبه ومن لم يرها منذ ثلاث سنوات.
هذه هي المشكلة الأولى .. أما
الثانية فهي أنه ليس هناك في مصر مكان واحد آمن لعلاج الأطفال متعددي العاهات,
وإنما هناك مدارس للمعاقين ذهنيا فقط أو للصم والبكم فقط قد لا تقبل غير ذلك وعلاج
ابنتي متوفر في الخارج لكنه لا واسطة لي ولا قدرة على نفقات السفر , ولست أطلب
مساعدة مادية من أحد وإنما أريد من بلدي أن يحل لي مشكلتي وأرجوك أن تكتب مطالبا
بالاهتمام بالأطفال متعددي العاهات لأن حياتي وحياة ابنتي متوقفة على شفائها بإذن
الله .. وشكرا لك.
جميع الحقوق محفوظة لمدونة
"من الأدب الإنساني لعبد الوهاب مطاوع"
abdelwahabmetawe.blogspot.com
ولـــكـــاتـــبة هــذه الــرسـالـة أقـــول:
يتزوجك من الرجال خيرهم، فيرعى
معك ابنتك ويعتبرها ابنته التي أهدتها له السماء لتملأ فراغ حياته وتعوض حرمانه من
الأطفال وحين يتحقق ذلك بإذن الله سوف تستعيدين ثقتك في الحياة وفيمن يستحقون
الثقة من الرجال وهم كثيرون في كل زمان ومكان .. أما عن المشكلة الثانية فإن من
حقك التقدم بطلب إلى وزارة الصحة لعلاج طفلتك وتقرير سفرها للعلاج في الخارج إذا
رأى المجلس الطبي المختص إمكان علاجها وشفائها هناك بإذن الله وأستطيع إذا اتصلت
بي مساء الاثنين القادم أن أرشدك لما تفعلين بهذا الشأن .. كما أستطيع بعد أن أعرف
منك بيانات ابنتك أن أتقدم نيابة عنك بهذا الطلب إلى السيد الدكتور راغب دويدار
وزير الصحة ومعك ومعي أكبر وأجل واسطة في الكون كله وهي رب العزة ذو الجلال
والإكرام .. ثم حقك كمواطنة في العلاج على نفقة الدولة , لكن الفيصل في كل ذلك هو
قرار المجلس الطبي بجدوى العلاج في الخارج وأرجو أن يكون متاحا.
أما الاهتمام بالأطفال المعاقين
فما أكثر ما كتبت عنه .. وما سوف أكتب إذا كان في العمر بقية بإذن الله , وقد كتبت
منذ أسابيع في هذا الباب عن مدرسة متخصصة افتتحت حديثا في القاهرة للأطفال متعددي
الإعاقة وانهالت علي بعدها الاتصالات تطلب عنوانها .. وسوف أرشدك إليها عند
الاتصال بي كما يستطيع بريد الأهرام أن يعينك على بعض تبعاتها إن شاء الله.
نشرت في جريدة الأهرام "باب بريد الجمعة" سبتمبر
1992
كتابة النص من مصدره / بسنت
محمود
راجعها وأعدها للنشر / نيفين علي

برجاء عدم النسخ احتراما لمجهود فريق العمل في المدونة وكل من ينسخ يعرض صفحته للحذف بموجب حقوق النشر