مشاعر أبوية .. رسالة من بريد الجمعة عام 2004

 مشاعر أبوية .. رسالة من بريد الجمعة عام 2004

مشاعر أبوية .. رسالة من بريد الجمعة عام 2004


أنا سيدة أبلغ من العمر 45 عاما .. متزوجة من طبيب ناجح جدا‏,‏ وشهير في بلدته‏,‏ وعلى وشك الحصول على الدكتوراه‏,‏ ولقد تزوجت منذ‏ 22 عاما‏,‏ وصاحبته في رحلة كفاحه‏,‏ وأنجبت الأبناء‏,‏ وعشت معه في وئام وحب شديد‏,‏ وكنت أما تقوم بواجباتها الكاملة‏,‏ وزوجة ترعى زوجها‏,‏ وعلاقتي العاطفية والحسية به جيدة‏,‏ إلى جانب اهتمامي بمنزلي ومشاركته لاهتماماته‏,‏ فلم يعكر صفو حياتي معه‏,‏ إلا بعض النزوات المتفرقة من زوجي تجاه الجنس الآخر‏,‏ لكنها كانت لا تتعمق وسرعان ما يرجع‏,‏ خاصة أننا نعيش في جنوب الصعيد‏,‏ وربما كان للتقاليد دور في وقف هذه النزوات وعدم تعمقها‏,‏ أما ما دعاني إلى الكتابة إليك الآن فهو ما حدث أخيرا مع زوجي‏,‏ فلقد انجرف تماما في علاقة مع فتاة في سن التاسعة عشرة أي في عمر ابنته ومن بيئة لا تتسم بأي أخلاقيات أو أعراف عائلية وأسرية‏,‏ وأصبح يداوم على لقائها بعيدا عن الأعين وخفية‏,‏ وتطورت الأمور إلى أن رآه البعض يتردد معها على بعض الشقق أحيانا‏,‏ حيث لنا شقة نمتلكها بعيدا عن البلدة لقضاء الإجازات‏,‏ أو على مساكن أخرى تتم فيها الخلوة التامة‏,‏ إلى جانب الاتصالات على فترات اليوم‏,‏ أو طوال اليوم خلال العمل‏,‏ بل وفي المنزل أيضا‏,‏ وبالتالي ظهر الأمر واضحا أمام الأسرة‏,‏ ولم يخف على الأبناء‏,‏ مما دفعهم إلى الكلام معه ومناقشته‏.‏ 

 

وعندما واجهته بكل هدوء بدأ مسلسل الكذب والخداع وأدعى أنها علاقة أبوية‏,‏ وأنه يعطف على الفتاة التي تعيش ظروفا بيئية منحطة‏,‏ وأنه يساعدها وأن إغداقه عليها بالنقود والهدايا والذهب وإرسال المواد الاستهلاكية إلى منزلها ما هو إلا سد لاحتياجها‏,‏ ومساعدة لأسرتها وتصدق عليها‏,‏ وعندما أصبح الموضوع أكثر جرأة واستمرارية‏,‏ وسمع الأبناء به من الزميلات والأصحاب واجهته من جديد بكل ذلك‏,‏ وبأن عليه أن يقطع ما يسميه بالمساعدة حرصا على سمعة أسرتنا‏,‏ وتجنبا للشبهات‏,‏ طلب مني أن امنحه فرصة لينهي العلاقة تدريجيا‏,‏ حتى يتجنب شوشرتها عليه‏,‏ ولكن هيهات‏.‏
فقد استمرت العلاقة والتليفونات على المحمول وتليفون العيادة والمنزل ووصلت الفتاة إلى درجة أن تتحدانا أنا وبناتي وأبنائي‏,‏ وتتصل به في المنزل‏,‏ وعندما نهرتها في التليفون قالت لي‏:‏ لن ابتعد عنه إلا إذا قال لي إنه لا يريدني‏,‏ وكان بجواري وسمع المكالمة‏,‏ ولم ينطق بكلمة‏.‏

لقد تحطمت أعصابي وأصبحت أنام بالمهدئات وانفصلت عنه داخل المنزل‏,‏ بعد أن صبرت عليه طويلا وانتظرت بلا جدوى أن يعود لرشده‏.‏
هل أطلب الطلاق ثأرا لكرامتي؟ أم أواصل الانفصال عنه داخل المنزل‏,‏ كما أنا حاليا؟ أم أخيره بين الوضعين؟‏!.‏
أرجو إفادتي بالحل‏!!.‏


ولكاتبة هذه الرسالة أقول‏:‏

أي فرصة يطلبها زوجك لإنهاء هذه العلاقة الشائنة‏,‏ وأي  شوشرة يخشاها من هذه الفتاة وقد شاعت قصته معها في المدينة وعرفها القاصي والداني؟‏,‏ هل تورط معها لأبعد مما تظنين‏,‏ وبالتالي فهو يخشي المساءلة إذا قطع صلته بها؟ لقد كشفت الفتاة وجهها بلا حياء وأعلنتكم أنها لن تقطع علاقتها به‏,‏ إلا إذا رفضها هو‏..‏ فماذا ينتظر لكي يضع كلمة النهاية لهذه القصة المخجلة قبل أن تتفاقم آثارها‏,‏ ويصبح التخلص منها في المستقبل أمرا باهظ الثمن؟‏.‏


إن العاقل هو الذي يعرف متى يعترف بخطئه‏..‏ ومتى يرجع عنه قبل أن تتضاعف الخسائر‏.‏
ولقد آن الأوان لأن يتوقف زوجك،‏ ويسقط كل العلل الكاذبة التي يخدع بها نفسه ليبرر استمرار هذه العلاقة الآثمة‏..‏ فإن كانت ثمة مشاعر أبوية فليوجهها لأبنائه وبناته وأبناء الأهل الأقربين والضعفاء منهم‏..‏ وإن كانت رغبة إنسانية في مساعدة أسرة الفتاة فليدع لك أنت إرسال صدقته لأسرتها عن طريق وسيط مقابل كف أذي ابنتها عن زوجك‏.‏
وإن كانت محاولة لإثبات الذات والشباب والفتوة‏..‏ فلقد سلمنا له بكل ذلك‏,‏ وآن الأوان للعودة إلى الرشد والندم على العبث والاستهتار‏,‏ واستعادة الأرض المفقودة في قلوب زوجته وبناته وأبنائه الذين اهتزت صورته بعنف لديهم‏,‏ إن كل يوم جديد تطلع فيه الشمس على هذه العلاقة سيسهم في تعقيد الموقف‏,‏ ويضاعف خسائر زوجك الأخلاقية والأدبية والمادية‏.‏

فواصلي الضغط عليه لقطع هذه العلاقة‏..‏ واستعيني عليه بأهله وبكل من يستطيع التأثير عليه‏.‏


ولا بأس باستمرار الانفصال الداخلي بينكما كوسيلة للضغط عليه للرجوع عما يفعل‏,‏ بل ولا بأس أيضا عند الضرورة من التهديد الجدي بطلب الطلاق إذا استمر العبث وتمادى فيه لكي يعرف أن لكل جريمة عقابا ولكل شئ ثمنا واجب السداد‏,‏ وأنه لا يستطيع مواصلة العبث إلى ما لا نهاية دون أن يفقد حياته العائلية المستقرة والمحترمة‏..‏ أو يتعرض لخطر انهيار الأسرة‏.‏

·       نشرت في جريدة الأهرام "باب بريد الجمعة" عام 2004

راجعها وأعدها للنشر / نيفين علي


Neveen Ali
Neveen Ali
كل ما تقدمه يعود إليك فاملأ كأسك اليوم بما تريد أن تشربه غداً
تعليقات