الأمنية العجيبة .. رسالة من بريد الجمعة عام 2003
أنا زوجة أبلغ من
العمر بضعة وثلاثين عاما وزوجي كذلك, ولي من الأبناء الذكور والإناث وهم في
مرحلة التعليم الابتدائي, وقد جمعني مع زوجي الحب والمودة وكل معاني الرحمة منذ
أكثر من عشرة أعوام, وزوجي رجل كريم وطيب القلب ومستقيم ويعرف حدود ربه .. وأنا
وهو على قدر كبير من العلم والثقافة
والتدين والأخلاق, ويشهد لنا الناس من حولنا بأننا أسرة مثالية, كما يحسده
الجميع على أن حباه الله بزوجة مثلي ويشهد هو قبلهم بذلك, ولا يتوقف عن ذكر
محاسني أمام الناس وفي غيابي.
والمشكلة هي أن
زوجي منذ سنين وهو يهفو ويتمنى زوجة أخرى .. أي امرأة أرضاها أنا, حتى أنه طلب
مني أكثر من مرة أن اختار له أي امرأة تعجبني وأخطبها له!
وقد رفضت ذلك بشدة
واستحلفته أن يذكر لي ما ينقصني حتى أصححه لكيلا يتطلع إلى أخرى, فأكد لي أنه لا
ينقصني أي شيء حسي أو معنوي, ولكنه يريد الزواج فقط لأنه يريد الزيادة, وللعلم
فهو ميسور الحال وقادر على الزواج والنفقة, وهذه الأحاديث كانت كثيرا ما تدور
بيننا وتنتهي وكل منا عند رأيه, إلا أنه منذ شهر تقريبا أبلغني بأنه عزم على
تنفيذ ما تمناه أعواما طويلة, وأنه قرر الزواج بفتاة تعرف عليها منذ عام تقريبا
ولم يكن يعرفها قبل ذلك ولا تربطه بها أي علاقة, لن أثقل عليك بما أصابني من ألم وحزن, ولكنني تماسكت
وحاولت إثناءه عن عزمه بكل الطرق المهذبة, ولكنه مصر على قراره ويؤكد لي أنني
وأولاده لن نتأثر بأي شيء, وربما أسعده هذا الزواج وفاضت هذه السعادة علينا!
لقد أصابني الألم
والشك في كل المعاني وكل القيم, وحاول هو أن يعيد إلي ثقتي في نفسي وفيه, وأكد
لي أنني لو تركته فلن تكون له حياة سوية بعد فراقي له.
فماذا أفعل؟ إن
زوجي يحبني كثيرا وأنا أثق في ذلك, ولكن كيف لرجل تملأ زوجته حياته حبا ورضا
ومودة أن يتطلع إلي حب جديد؟!
هل في تكوين الرجل
الجسمي والنفسي ما يدفعه للاستزادة من الحب والنساء؟ وهل أطلب الطلاق دفاعا عن
كرامتي؟ وماذا عن أولادي هل أحرمهم من أبيهم وأقصر علاقتهم به علي زيارة أسبوعية
ونفقة؟.. إنه لا يستطيع تحمل البعد عنهم ويحبهم حبا جما وكذلك أنا بالنسبة له.
ولن أذكر شيئا عن الأخرى لأن, الغيبة حرام
ولأنني لا أعرفها ولم أرها إلى الآن وكل ما قاله زوجي عنها أنها محترمة وعلى خلق
ولم يسبق لها الزواج.. فبماذا تنصحني؟
وكيف أتغلب على
إحساس الغيرة والمرارة الذي ملأ كياني, وكيف أتعامل مع زوجي الذي أحبه ولا أتحمل
ما فعله بي ومن أين لي بهذا الصبر ونفسي لا تقبل شريكة لها في قلب الزوج الذي هو
الحبيب والصديق والصاحب, كما أصبحت نفسي ترفض وتتألم من كل ما يصدر منه من قول وفعل لأنها تعلم أن هذا حدث مع غيري
وسيحدث طوال الحياة؟!
ماذا أفعل لكي يعود
الهدوء والطمأنينة إلي وأستطيع التكيف مع الوضع الجديد, إنني أثق في أن زوجي لن
يظلمني ولن يقصر مع أولاده, لكني لا أستطيع الصبر على هذا الوضع فماذا أفعل مع
العلم بأن تدخل الأهل والأقارب لإثناء زوجي عن عزمه لن يفيد أبدا؟!
ولكاتبة هذه الرسالة أقول:
ليس من مألوف الحياة أن يسعى زوج سعيد بزوجته ويحبها وتحبه وتملأ ـ كما تقولين ـ قلبه إلى الزواج من امرأة أخرى لمجرد الاستزادة من المتع الزوجية.. خاصة أنه يسعى إلى الزواج ممن لا يعرفها ولم يسبق له الارتباط العاطفي بها, فضلا عن أنه لا يشكو أي نقص حسي أو عاطفي مع زوجته.. ولم يحرم من الإنجاب منها لكي يكون له أي مبرر للتطلع إلى زواج جديد.. إنه ليس تعيسا في زواجه.. ولا يفتقد الحب فيه ولا الإشباع الحسي والعاطفي.. ولم يضعف عاطفيا أمام فتاة فأراد أن يتزوجها, فما معنى هذه الرغبة إلا أن تكون بطرا من البطر ورغبة في الاستمتاع الزائد؟يا سيدتي لقد أعطاك المشرع الحق في قبول هذا الوضع أو رفضه, ومن حقك إذا لم تطب نفسك بما يقترفه زوجك أن تنفصلي عنه.. لكن السؤال هو: هل هو على استعداد لأن يفقد استقراره العائلي ويحرم أبناءه من نشأتهم الطبيعية بين أبويهم ويضحي بزوجة يحبها وتحبه وتملأ قلبه من أجل الاستزادة من بعض المتع الحسية؟
إن السؤال ينبغي أن يوجه إليه وليس إليك.. وبناء على جوابه الصادق عليه.. اتخذي موقفك من مشروعه العجيب هذا ولا تترددي.
· نشرت في جريدة الأهرام "باب بريد الجمعة" عام 2003
راجعها وأعدها للنشر / نيفين علي

برجاء عدم النسخ احتراما لمجهود فريق العمل في المدونة وكل من ينسخ يعرض صفحته للحذف بموجب حقوق النشر