الواجب .. رسالة من بريد الجمعة عام 1992

 الواجب .. رسالة من بريد الجمعة عام 1992

الواجب .. رسالة من بريد الجمعة عام 1992


أنا طبيب متزوج وسعيد في زواجي وعندي البنون والبنات ولا أشكو من شيء ولا أواجه مشكلة والحمد لله .. لكني عرفت من زميل لي أن هناك سيدة فاضلة مطلقة ذات مركز اجتماعی ممتاز كان سبب طلاقها من زوجها هو أنها لم ترزق منه بأطفال .. وكان سبب عدم إنجابها راجعا للزوج ولهذا فهي ترغب أولا في أن تعف نفسها بالزواج وثانيا في أن يرزقها الله بطفل ، وقد تابعت في بريدك رسائل عديدة لأخوات يرغبن في إعفاف أنفسهن في هذا المجتمع القاسي ، وفكرت جديا في أمر هذه السيدة لكني في الحقيقة متردد حيث أني سعيد والحمد لله بزوجتي التي تزوجتها منذ ۲۰ سنة وبأولادي ولأن من يتزوج بأخرى بلا داع يعد زواجه هذه الأيام خيانة لزوجته وأولاده لكننا من جانب آخر علينا نحن معشر المؤمنين واجب في رعاية هؤلاء السيدات الفاضلات اللاتي يرغبن في إعفاف أنفسهن وإذا أحجمت أنا وغيري عن رعايتهن فمن يقف إلى جانبهن في هذه الحياة الصعبة وأنت تعرف شراستها هذه الأيام . إني في انتظار رأيك .. فماذا تقول لي؟

ولكاتب هذه الرسالة أقول :

يا سيدي ما أكثر الأرامل والمطلقين والذين فاتهم قطار الزواج من الرجال الذين يبحثون عن مطلقة فاضلة أو أرملة لها مثل ظروف هذه السيدة التي تتحدث عنها .. فلندع لهؤلاء أولا "واجب" رعاية هؤلاء الأخوات الراغبات في إعفاف أنفسهن وحل مشاكلهن بما يحقق السعادة للطرفين ولا يترتب عليه ضحايا أو مشاكل ، فإذا تبقى منهن بعد ذلك من لم تحل مشكلتهن جاز للمتزوج الذي يعانی من عدم الإنجاب أو يفتقد السعادة مع زوجته وأعيته الحيل في إصلاحها ولا يريد هدم أسرته رفقا بأولاده أو لديه أسباب شرعية أخرى ، أن يفكر في أداء هذا الواجب تجاههن فان تبقى منهن بعد ذلك من لم تحل مشكلتهن ربها جاز لأمثالك من السعداء بزوجاتهم وأولادهم أن "ينفروا" ، لأداء هذا الواجب ، لكنهم في الأغلب الأعم لن يجدوا وقتها ما يستدعي تدخلهم لأن الفئة الأولى وحدها تكفي وتزيد لحل مشاكل هؤلاء السيدات الفاضلات ، فلا تفتح على نفسك أبواب المتاعب فتفقد سعادتك الحالية .. وتجلب على زوجتك وأولادك الشقاء بلا مبرر.

 

وتذكر دائما يا صديقي أن النفس ترغب دائما في ازدياد .. وقد تتحايل على إخفاء رغبتها ونوازعها بشتى الذرائع والأفكار الإنسانية السامية .. فإذا تركت على هواها لن تتسع الدنيا لما تتوهمه من "واجبات" إنسانية مماثلة ، وإذا تُرد إلى قليل .. "تقنع"  فرد نفسك إلى "الكثير" الذي انعم الله عليك به ودع لمن هو أحق منك بأداء هذا الواجب القيام به وشكرا لك .

 ·       نشرت في جريدة الأهرام "باب بريد الجمعة" مايو عام 1992

راجعها وأعدها للنشر / نيفين علي

 


Neveen Ali
Neveen Ali
كل ما تقدمه يعود إليك فاملأ كأسك اليوم بما تريد أن تشربه غداً
تعليقات