الفرصة الأخيرة .. رسالة من بريد الجمعة عام 2004

 الفرصة الأخيرة .. رسالة من بريد الجمعة عام 2004

الفرصة الأخيرة .. رسالة من بريد الجمعة عام 2004


هذه ليست أولى رسالاتي إليك فقد سبقتها‏ 3‏ رسائل ولم تنشر‏,‏ ولقد قرأت رسالة الأمل الأبدي وأريد أن اكتب تعليقا عليها وأروي قصتي أنا الأخرى مع زوجي‏,‏ وفي البداية فإنني مع هذه السيدة العظيمة التي ترفض أن تشاركها زوجة أخرى في زوجها ولو بنسبة ‏5%,‏ لأنها لم تقصر يوما ما في حق زوجها‏,‏ وكانت له نعم الزوجة‏,‏ ولأولاده نعم الأم وعانت وتحملت نزوات زوجها‏,‏ وأنتهز هذه الفرصة وأرسل عبر بريدكم رسالة إلى ضمير كل سيدة تشارك أخرى في زوجها وأقول لها:  لماذا تدمرين أسرة سعيدة وتكونين سببا في شقائها‏,‏ هل هي قلة عدد الرجال ؟‏!

 

‏إنني أدعو على كل سيدة تسرق رجلا ليس من حقها أن تتجرع نفس الكأس التي سقت منها غيرها‏,‏ أما قصتي فأنا سيدة متدينة وعلى خلق والحمد لله ومعروفة في عائلتي بلقب العاقلة‏,‏ وعمري الآن خمسون عاما وقد تزوجت منذ‏ 25 عاما بعد قصة حب وخطبة استمرت ثلاث سنوات أي أن علاقتي بزوجي عمرها‏ 28 عاما أو أكثر‏,‏ ولي منه ابن شاب خريج جامعة وابنة في بداية التعليم الجامعي‏,‏ وقد عشنا في سعادة وتفاهم دائمين وكنت ارعى الله في زوجي وأولادي‏,‏ ولن أحكي لك عن قصة الكفاح المعروفة دائما وكيف بدأنا حياتنا في منزل والد زوجي وسافرنا وتحملنا الكثير‏,‏ وأنا راضية وفي منتهى السعادة لأننا نحلم معا ونحقق معا ما نحلم به‏,‏ ولم يبخل علي زوجي بأي شيء من ماله أو حبه‏,‏ وكنت أنا أتفاني معه في كل شيء إلى أن تحقق لنا ما نحلم به من شقة جميلة وسيارة وأولاد يعشقون أباهم ويعشقهم هو‏,‏ إلى أن دخلت حياتنا "حية‏" لا أعرف كيف استطاعت أن تسرق مني زوجي‏,‏ لكنني فوجئت به بعد‏ 25 سنة من الزواج يخبرني انه اخطأ خطأ فادحا وتزوج وسوف يصلح هذه الغلطة في أسرع وقت‏,‏ ولن أكتب الآن عن آلامي وشقائي وانهياري النفسي والأمراض التي أصبت بها‏,‏ والتي جعلت زوجي يدعي كذبا أنه‏ "طلق هذه الحية‏"‏ ثم اكتشفت كذب ذلك ثم طلقها مرتين بلفظ الطلاق أمامي‏,‏ وسألت أهل الإفتاء هل يصح ذلك وأجمعوا على صحة ذلك‏,‏ ولكنه كان يردها في كل مرة دون أن تعلم هي بأي شيء‏,‏ ولما اكتشفت أن  العلاقة مازالت مستمرة صممت على أن يختار بيني وبينها‏,‏ كما كان موقفي من البداية‏,‏ وكان قد مر على ذلك سنة ونصف السنة وأمام ابني الشاب الخريج وقف زوجي وطلق هذه السيدة الطلقة الثالثة وفرحت لذلك.

 

ومضت الأيام‏,‏ وإذا بي اكتشف أن علاقته بها مازالت مستمرة‏,‏ وان هذا الطلاق الأخير والذي سمعته أنا وأبني كان مزيفا‏,‏ وأن زوجي تعمد أن ينطق به وينفي في نفس الوقت بصوت خافت ما يقوله بصوت مسموع‏,‏ كل هذا حدث دون أن يعرف أحد من أهلنا أي شيء سوى الأخت الكبيرة لزوجي والتي كنت أقيم معها في كل مرة أكتشف فيها أن زوجي يكذب علي‏,‏ وهكذا تحولت حياتي لجحيم وأنا الآن "أقف على حافة الطلاق‏"‏ فإما أنا أو طلاق هذه الحية‏,‏ وفي انتظار وعد جديد من زوجي الذي أصبح أسهل شيء عنده أن يعد ولا يفي بالوعد حتى سقط من نظر أولاده ومن نظري‏,‏ لكني مازلت مصممة على ألا يشاركني فيه أحد مهما كانت الظروف‏,‏ وانتظر الوعد الأخير والفرصة الأخيرة أمامنا لكي يستمر هذا البيت الذي بنيته على الحب والإخلاص منذ أول يوم وكان زوجي كذلك قبل أن يتسلل إليه سم هذه الأفعى التي هي أقل مني في كل شيء‏,‏ وليست فيها أي ميزة تجعلني ألتمس له العذر في الاندفاع نحوها‏,‏ إنني أعيش أتعس أيام عمري ولكني حتى لا ألوم نفسي أو يلومني أولادي فإني أعطي هذه الفرصة الأخيرة لزوجي حتى يترك هذه الأفعى ويرجع كما كان وهو الرجل الذي تخطي الخامسة والخمسين من عمره ويشغل مركزا مرموقا‏.‏
إنني أرجو أن أواسي صاحبة رسالة "الأمل الأبدي" وأن تواسيني هي أيضا في صدمتي في زوجي بعد عشرة‏ 25 سنة‏,‏ وهو يعترف حتى الآن بحبه الشديد لي وتمسكه بي مهما حدث‏,‏ وكأن الحب لا يمنعه من أن يفعل بي كل ما فعل فما معني الحب إذن هذه الأيام؟‏!‏

ولكاتبة هذه الرسالة أقول‏:‏

أرجو أن ينتهز زوجك هذه الفرصة الأخيرة ويبادر بتصحيح ما تورط فيه قبل أن تتفاقم تبعاته الوخيمة وتتعقد أكثر فأكثر إذا حملت منه تلك السيدة‏..‏ فليس عارا أن يخطيء الإنسان مرة‏,‏ لكن العيب كل العيب ألا يبادر بإصلاح الخطأ والاعتذار عنه‏,‏ وهو يعرف جيدا أنه قد أخطأ في حقنا ويسلم لنا ولنفسه بذلك‏.‏ لقد كان حكيم الصين كونفوشيوس يقول‏:‏ إن من يرتكب خطأ ثم لا يقوم بتصحيحه فإنما يرتكب خطأ ثانيا‏!‏
وكذلك يفعل زوجك حين يعدك بالتخلص من تلك النزوة العابرة ثم لا يفي بوعده‏..‏ أو يضعف عن تنفيذه‏,‏ فتمسكي بموقفك وتخييره بين تسريح الزوجة الغازية لحياتك الزوجية وتسريحك أنت بإحسان وهدم حياته العائلية المحترمة وتعريض صورته للاهتزاز الشديد أمام أبنائه‏..‏ والإطاحة بعشرة‏ 28عاما من الحب والإخلاص والكفاح المشترك وذكريات العمر وطفولة الأبناء ومناسباتهم السعيدة‏.‏

رابط رسالة الأمل الأبدي

رابط رسالة الحقيقة الكاملة من زوج كاتبة الرسالة 

·       نشرت في جريدة الأهرام "باب بريد الجمعة" عام 2004

راجعها وأعدها للنشر / نيفين علي 


Neveen Ali
Neveen Ali
كل ما تقدمه يعود إليك فاملأ كأسك اليوم بما تريد أن تشربه غداً
تعليقات