في الطريق .. رسالة من بريد الجمعة عام 1996
أنا سيدة في الثانية والأربعين من عمري أحمل مؤهلا دراسيا عاليا واعمل بوظيفة محترمة ولي ابن عمره 16 عاما وابنة عمرها 13 سنة وكلاهما يدرس بمدرسة راقية والحمد لله. أما زوجي الحبيب فيبلغ من العمر 44 عاما، وقد تزوجنا عن حب بعد انتهائنا من مرحلة الدراسة وبدأنا حياتنا حينذاك من الصفر وتحملنا صعوبات البداية القاسية معا وتجاوزناها بالحب والصبر والتعاون بيننا وكانت كلها صعوبات مادية إلى أن منَّ الله علينا بكل شيء، وتهيأت لنا بعد سنوات الكفاح أسباب الحياة ألمريحة من شقة لائقة وسيارة مناسبة ومستوى مادي جيد، كما ظلت علاقتي بزوجي منذ البداية - وهو الأهم - مثالية في كل شيء والحمد لله ولا عجب في ذلك فهو إنسان طيب وعلى خلق ودين كما أنه أب رائع لأبنائه يحبهم ويحبونه ويعطيهم من نفسه كل ما يملك، أما عن عمله فهو يعتبر خبيرا في تخصصه ويعمل بوظيفة مهمة في القطاع الخاص، ومنذ عام وبضعة شهور بدأت ألاحظ على زوجي الحبيب أنه لا يلتزم بمواعيده المألوفة في العودة للبيت، وأنه يرجع إلى أسرته مرهقا ولا يرغب إلا في الاستسلام للنوم.. فظننته مجهدا بكثرة العمل ثم بدأت أتوجس من أن يكون مريضا ولا يعتني بصحته العناية الكافية فطلبت منه أن نذهب معا الاستشارة الطبيب في حالة الإرهاق المستمر التي يعاني منها، فرفض وهون علي الأمر بأنه لا يعدو أن يكون بعض الإجهاد بسبب العمل، وسوف يسترد حيويته بعد بعض الوقت، فلم أشأ الضغط عليه في هذا الأمر حرصا على مشاعره، وتعمدت عدم الإشارة إليه بعد ذلك، لكيلا أوذي مشاعره كزوج لكن زوجي استمر في التأخر عن العودة لبيته وزاد تأخره وبدأ يكذب أيضا وينكشف كذبه في تقليل أسباب تأخره كل هذا الوقت عن بيته وزوجته، وهو الذي عهدته صادقا منذ عرفته خلال مرحلة الدراسة الجامعية، وتكرر ذلك منه أكثر من مرة.
وبدأ القلق يسيطر علي فوجدت نفسي في لحظة انهيار أواجهه بكل ما ألاحظه عليه من تغيرات وأطالبه بتفسيرها لي، فإذا به يعترف لي بآخر ما كنت أتوقع أن اسمعه في يوم من الأيام من حبيب العمر وهو أنه قد تزوج .. يا إلهي .. تزوج ؟.. نعم.. تزوج من فتاة عمرها 25 سنة وتحمل مؤهلا متوسطا وتقيم أسرتها بأحد الأحياء العشوائية في القاهرة، وأبوها عامل بسيط، وتزوجها منذ حوالي تسعة شهور
وتوالت اعترافاته المذهلة أمامي فحكى لي أنه قد تعرف عليها في الطريق إذ عاكسها وهو يركب سيارته فاستجابت لمغازلته وركبت معه السيارة وتعارفا وبدآ يلتقيان ويتواعدان لمدة ستة شهور أحبها خلالها ورغب في الزواج منها، فتقدم لأسرتها التي فرحت به جدا فاشترى لها شقة بالتقسيط بمبلغ 30 ألف جنيه كما يقول، وأنها بعد أن اقنع أصلا أقاربه بإقراضه مبلغ ۱۸ ألف جنيه لأنه في حاجة ضرورية له وقد جرى كل ذلك وأنا غافلة تماما ومطمئنة اطمئنانا نهائيا إلى ثقتي به وبأخلاقياته المألوفة.
أما ما جرى بعد المواجهة والاعتراف فهو أعجب، لأن زوجي لا يريد التخلي عن تلك الفتاة، ولا يريد أيضا التخلي عنا، ويطالبني بأن أتقبل الأمور على ما هي عليه وألا أتخلى عنه لأنه لا يستطيع العيش بدوني ويحب أولاده ويعشقهم ويلبي لهم كل مطالبهم.
ومنذ وقعت هذه المواجهة وأنا أعيش في دوامة من الحيرة والعذاب وقد أصبح نظام حياة زوجي هو أن يخرج من بيتي في الصباح لعمله.. ويخرج منه بعد انتهائه فلا يرجع إلى زوجته وأولاده، و إنما يمضي إلى الأخرى .. فيقضي معها 5 أو 6 ساعات ثم يعود إلينا في نهاية السهرة أو الأمسية السعيدة وكأن شيئا لم يكن أما ملابسه ونقوده وأوراقه المهمة ففي بیتي، وأما حديثه عن العمل ومشاكله ومسئولياته وأسرته وأصدقائه فمعی وحدي وأي مشكلة يواجهها يرويها لي أنا، وأما أبناؤنا فلا يعرفون شيئا عما جد على حياة أبيهم، ولا أريدهم أن يعرفوا حتى لا تهتز صورته أمامهم وقد اتفق هو مع الأخرى على عدم الإنجاب، حتى لا يتسبب إنجابها في أن يؤدي ابننا الوحيد الخدمة العسكرية، وبعد أن كان في بداية زواجه منها يبيت عندها بعض الليالي بحجة السفر في مهمة عمل، تعذر عليه ذلك الآن بعد انكشاف الحقيقة، ولم يعد يقضي الليل معها وأنا الآن أعاني من الحيرة والألم ولا اعرف حلا لمشكلتي أفكر أحيانا في أن اترك له كل شيء وارحل إلى إحدى المحافظات النائية لأعمل بها وأطوي هذه الصفحة من حياتي نهائيا، لكني لا انوي على ترك أولادي، ولا اعرف كيف ستكون مشاعرهم تجاه أبيهم إذا طلبت الطلاق وعرفوا أسبابه، كما أني لا أريد أيضا أن أدمر في داخلهم كل شيء نبيل وطيب إذا دمرت بغير قصد صورة أبيهم الحنون الرزين في مخيلتهم.
وهو من ناحية أخرى يرفض هذا الحل بشدة ويقسم بكتاب الله على أنه يحبني ويحب أبناءه وأنه لم يتوقف عن حبي لحظة واحدة رغم كل ما جرى ويريدني معه إلى نهاية العمر، وأنا لا أستطيع الصبر على هذا الوضع الشاذ حتى النهاية، وحالتي النفسية والمعنوية في تدهور مستمر وفي حين أعاني أنا أحزاني وحدي إلى جانب مسئولیاتی عن أبنائي وبیتي وزوجي وأسرتي وعملي.. تقبع الأخرى في مسكنها وتنتظر مني أن أترك زوجي لها وليس لديها ما يؤرقها من هموم ومسئوليات وتعيش في بحبوحة من العيش بالمصروف الكبير الذي يقدمه لها ولديها شقة تمليك باسمها، ولا يشغلها شيء سوى أن تنتظر كل أصيل وهي في أبهى صورة عودة "أمير" إلى "أميرته" فهل هذا عدل! أو لم يكن زوجي يستطيع المقاومة والصمود لهذا الإغراء.. وكل ما فعله يتناقض مع كل ما كان يؤمن به من قبل !
أو لم يكن يستطيع أن ينبهني من البداية إلى ما يتعرض له من إغراء أو ضغوط لكي أساعده على المقاومة .. ولكي يحتمي بي وبأولاده في مواجهتها؟ وكيف سمح زوجی لنفسه بمغازلة الفتيات في الطريق العام وهو الذي كان يستهجن ذلك بشدة من قبل؟ وكيف أقام علاقة عاطفية مع فتاة صغيرة وهو متزوج ثم يتزوجها بهذا الشكل، ولماذا لا يريد أن يدعني لحالي ويلح علي دائما بأنه يحبني ولا يستطيع الاستغناء عني ولا عن حياته معی؟
إنني أكاد أجن من كثرة التفكير في أمري كل لحظة وأحس ببوادر الاكتئاب والانهيار تقترب مني، وأراجع نفسي وحياتي مع زوجي ليل نهار وأتساءل فيم أخطأت معه حتى فعل ما فعل؟ ولماذا لم يصارحني بأخطائی لأتخلص منها فلا يصبح لديه سبب يدعوه لأن يحيا هذه الحياة المزدوجة؟ إنه ينفي عني أنني قد قصرت معه أو أخطأت في شيء.. ولا يقدم لي تفسيرا لما فعل ويكتفي بمطالبتي بأن اعتبر ما فعل مجرد "قلة أصل" منه !
لكني لا استطيع التسليم بهذا التفسير ولا استطيع الصبر على ما أعانيه وحدي لأنني لا أريد لأهلي أو لأحد من الأصدقاء أن يعلم بما جرى وأدعو الله كثيرا أن يوفقني إلى حل عادل لمشكلتي فبماذا تنصحني؟
ولكاتبة هذه الرسالة أقول:
لا جديد تحت الشمس يا سيدتي، فالإنسان هو الإنسان في كل مكان وزمان.. ومن متناقضاته الغريبة أنه قد يرغب لنفسه أحيانا في الحد الأقصى من الأشياء، ويطالب الآخرين في نفس الوقت بالتنازل عن بعض حقوقهم الطبيعية من أجله لكي تكتمل له هو السعادة من كل جوانبها وبغض النظر عما ينعكس عليهم من أثار هذه السعادة نفسها من عناء وشفاء؟
وهذا هو بالضبط ما یطالبك به الآن زوجك الحبيب الذي اكتملت له حياته الخاصة ولم يجد ما يشكوه منك كما يصارحك بذلك فبدلا من أن يسعد بما أتيح له ويشكر ربه عليه تطلع إلى الاستزادة من «النعم».. ورغب في شيء من الإثارة والمغامرة والتجديد، ولم ير بأسا في أن يجرب، ما كان يعيبه على الآخرين من قبل فيغازل فتاة في الطريق ويقيم معها علاقة غرامية، ثم تسحبه رمال التجربة الناعمة أكثر فأكثر فيتزوجها سرا ويتمزق بين بيتين لبضعة شهور ويرجع خلالها لشريكة عمره وأبنائه "مجهدا" لا يرغب إلا في الاستسلام للنوم، ثم تضطرب شخصيته التي كانت مستقيمة من قبل فيتورط في الكذب مرة بعد أخرى إلى أن ينكشف أمره ويعترف لزوجته بكل ما حدث!
وإلى هنا فقد نتجاوز رغم كل شيء عما فعل فكل إنسان معرض للخطأ.. وقد تغفر له شريكة العمر ما تورط فيه من خيانة وعبث إذا صدق ندمه وأبدى رغبته في تصحيح خطئه وتحمل تبعات ذلك بشرف. لكن ما يثير التأمل حقا هو ما يطالبك به زوجك وكل من يجد نفسه في مثل موقفه غالبا، وهو أن تتقبلي الأمور كما هي عليه، وتواصلی حياتك معه في حب.. وأمان وسلام، وتقدمي له كل ما کنت تقدمينه له من قبل من إخلاص وحنان ورعاية ومشاركة ومسئولية أمينة عن الأسرة والأبناء، ومظهر عائلي واجتماعی کريم يليق به ويتشرف !
فإذا سُئل ولماذا لا تصحح أنت خطأك وتسرح تلك الفتاة التي لم تتجاوز علاقتك بها بضعة شهور بإحسان وتدعها لمصيرها فتتزوج شابا ملائما لسنها وتنجب، منه ما تحرمها أنت منه؟ أجاب عن هذا التساؤل المنطقي بأبعد إجابة عن المنطق والعدل وأقربها إلى الأثرة والأنانية فيجيبك غالبا بالرفض لأن ذلك سوف يخصم، من أسباب المتعة والسعادة في حياته.. وهو ليس راغبا في التضحية، بشيء من ذلك ولهذا فهو يطالب شريكة عمره ورفيقة كفاحه وأم أبنائه بان "تضحي" هي من أجله وتقبل الأمور على «ما هي عليه».. لأنه كما يتصور الإنسان أحيانا في نفسه الملك الذي ينبغي أن يقدم له رعاياه القرابين وليس عليه هو أن يقدم لهم أية تضحية، ولو كانت من باب تصحيح الخطأ والتنازل عن بعض المتعة الإضافية أو الترفيه في حياته!
فإذا سُئل بعد ذلك وماذا إذا رفضت زوجتك قبول الأمور على ما هی عليه، وهذا من حقها شرعا وقانونا، وطلبت الانفصال عنك لتبدأ حياة جديدة هي الأخرى من باب الثأر للكرامة أو التعويض والرغبة في نسيان التجربة الأليمة .. هل تقبل ذلك؟ أجابك بلا تردد بالنفي، وفسر لك رفضه بأن ذلك سوف يجعل لمغامرته العاطفية ثمنا باهظا لا ينوي على أدائه وهو أن تضطرب حياته الشخصية اضطرابا مؤثرا بالانفصال عن شريكة العمر المقبولة من الأهل والمجتمع، وتضطرب حياة أبنائه الذين يعشقهم ويلبي لهم كل مطالبهم اضطرابا أشد وتهتز صورته الاجتماعية أمام كثيرين، فتكون الخسائر أكثر من الأرباح.
هو يريد كما هو واضح أن يستزيد من السعادة لا أن يقلل منها ولهذا فالحل الأمثل من وجهة نظره هو أن تتقبل شريكة عمره الأمور كما هي عليه، ولو عانت هي مرارة الخذلان وخيانة العهد وآلام الغيرة القاتلة من منافستها في قلبه وحياته التي جاءت لتقطف ثمار شجرة لم تروها بالعرق والدموع وكفاح السنين كما فعلت هي.
أما التضحية بهوى النفس التي لا تتطلب إلا شجاعة الاعتراف بالخطأ.. وشجاعة الرجوع إلى الطريق الصحيح فليست في حسابه.. ولا ينبغي أن يتوقعها أحد منه!
وهكذا الإنسان في بعض الأحيان يا سيدتي، حين تسيطر عليه أهواؤه ويعجز هو عن السيطرة عليها، فإذا كنت تسألينني عما تفعلين في مواجهة هذا الموقف، فلعلي أكون قد أجبت عن مثل هذا السؤال عشرات المرات من قبل ولكن لا بأس من التأكيد على ما أقوله دائما من جديد وهو أن الشرع والقانون يعطبانك الحق في طلب الانفصال عن زوجك إذا عجزت في النهاية عن احتمال ضرر خيانة العهد ووجود امرأة أخرى في حياته، لكن واجب الأمومة والمسئولية عن الأبناء الذين لا ذنب لهم في أزمة منتصف العمر عند بعض الرجال، يطالبك إذا قبلت بذلك بأن تدافعي عن حياتك وسعادتك وسعادة أبنائك في وجه هذا الغزو الخارجي لحياتك العائلية، وبان تبذلي كل ما تستطيعين لاستعادة زوجك واجتذابه إليك إلى أن يكتشف عبثية التجربة التي تورط فيها من الأصل ويصحح الأخطاء، ورأيي دائما هو أن من واجب من يخوض معركة الدفاع عن حياته ضد خصوم يحاولون هدمها هو أن يتصرف في ذلك على نحو معاكس تماما لما يتوقعه منه الخصوم وبحيث لا يعينهم أبدا على تحقيق أهدافهم فيخسر المعركة بلا مقاومة، فإذا كانت الأخرى، مثلا تنتظر منك أن تتخلي عن زوجك وتنسحب من الميدان وتدعي لها لتنفرد به دونك فلا تفعلي ما تتوقعه منك أو تأمل فيه، وإنما تشبثي بموقعك وحصونك ودافعي عنها بلا هوادة وبكل الطرق المشروعة والحكيمة، وإذا كانت هي قد فرغت من كل الهموم والمسئوليات ولا يشغلها إلا انتظار فارسها وهي في أبهى صورة، وتتوقع منك أن تهزمك أنت الأحزان والهموم بعد اكتشاف الأمر، فيذوى جمالك وتتحول حياتك مع زوجك إلى جحيم متصل من الصراع والشجار واللوم والحساب والأحزان فلا تحققي لها هذا الأمل.. ولا تجعلي المقارنة تنعقد دائما في ذهن زوجك بين ما يجده من حنان وعطف وسلام عندها لأنه لا مشاكل تؤرقها في علاقتها به، وبين ما يجده عندك من جدال وإيلام وحساب واتهامات ونكد مقيم بسبب توتر العلاقة بينكما بالضرورة بعد الأزمة، وإنما اجعلي المقارنة تتخذ شكلا آخر لتصبح في ذهن زوجك بعد خمود العواطف الطارئة مقارنة بين حب العمر الأصيل، الذي ارتفع فوق آلامه وكتم سره حتى عن اقرب الناس إليه ومازال يقدم له رغم معاناته الحب الصامت ويقدم لبيته وأبنائه وحياته ومظهره العائلي والاجتماعي العطاء الوافر وبين عبثية المغامرة التي تورط فيها وأراد بها لنفسه أن يثبت لنفسه جدارته بقلوب الفتيات الصغيرات وهو في منتصف العمر، فلم تلبث الرغبة أن خمدت بعد قليل.. ولم تلبث المشاعر التي تصورها أبدية أن همدت، ولم يبق من المغامرة إلا عناؤها وما تمثله بالنسبة لضميره من إحساس مؤلم بالذنب تجاه زوجته وأبنائه .
هكذا ينبغي أن تكون المقارنة حقا إذا قر عزمك على الدفاع عن حياتك حتى آخر نفس، ولا تتصوري أنك تواجهين "أميرة" لا يشغلها من هموم الحياة سوى انتظار أميرها، وبالتالي فهي اقدر منك على المنافسة أو لعلك لو اطلعت على حياتها لأدركت أنها أيضا لا تخلو من هموم الغيرة القاتلة منك ومما تمثلينه في حياة زوجك ومن جذور متأصلة يصعب عليها اقتلاعها، ومن تغلغل في حياته وأفكاره وماضيه وحاضره ومستقبله يصعب عليها مواجهته فضلا عن دور الأم والزوجة العلنية التي يتشرف بانتمائها إليه أمام الآخرين، في حين تشكو هي من هامشية دورها في حياة زوجها، ومن إحساس "الجارية" التي لا يزورها سيدها إلا تحت جنح الظلام ولا يقضي معها سوى ساعات في الخفاء ولا يريد الإنجاب منها.
وكل هذه العوامل تهدد بنيان حياتها الهش، بالتهدم في أية مرحلة من المراحل وتفقدها الإحساس بالأمان والاطمئنان للمستقبل.
فتصرفي على هذا الأساس يا سيدتي ولا تفقدي الثقة في نفسك ولا في جدارتك واشعری زوجك بالرفض الصامت لما فعل في استمرارك في العطاء له ولأبنائه وأسرته وحددي له فترة زمنية معقولة يحق لك بعدها أن تختاري لنفسك وحياتك كما تشائين إذا لم يبادر بتصحيح الخطأ.. قبل أن يتفاقم وتخرق الأخرى شرط عدم الإنجاب سرا لتصعب من حل المشكلة.
فإذا كان من أصحاب القلوب الحكيمة فلسوف يقدر لك تعاملك مع خيانته لك بهذا الأسلوب النبيل وبهذا الحرص الأمين على كرامته وسمعته ، وصورته أمام أبنائه وأهله وأهلك، ولن يطول إبحاره في بحر المغامرة وسيعود سريعا إلى زوجته وأبنائه وينقذ نفسه من هذا التمزق الذي لا يليق به وبعمره ومكانته، وسوف يتحمل تبعات المغامرة وخسائرها المادية بشرف ويكف عن هذا الزعم المخجل بأنه «يحب» كليكما معا ويتمنی استمرار الأمور على ما هي عليه إلى النهاية فالله لم يخلق لأحد من قلبين في جوفه، ولم تعرف النفس البشرية بعد قلبا يتسع لعشق امرأتين بنفس القدر ونوع العشق في نفس الوقت فلماذا الإصرار إذن على محاولة خداع النفس، وخداع شریکة العمر بمثل هذا الادعاء ولماذا لا يحسم أمره بشجاعة، فيصحح خطاه ويسرح الأخرى بإحسان مع تعويضها التعويض المناسب ، أو يدعك كما تختارين لنفسك ويتحمل عواقب فعلته؟
· نشرت في جريدة الأهرام "باب بريد الجمعة" عام 1996
راجعها وأعدها للنشر / نيفين علي

برجاء عدم النسخ احتراما لمجهود فريق العمل في المدونة وكل من ينسخ يعرض صفحته للحذف بموجب حقوق النشر