أشعر بالرغبة
في الحديث إليك منذ فترة طويلة.. وأبدأ بأن أقول لك إنني سوف أحاول بكل
جهدي أن أخفي بعض التفاصيل, لكيلا يعرفني من هم حولي وأنني سوف أغير وأبدل
في الأماكن ونوع النشاط التجاري والملامح العائلية كعدد الأخوة أو الأبناء إلخ
لنفس هذا الغرض.. وبعد ذلك أقول لك إنني رجل ومتوسط العمر, نشأت وسط
عدد من الأخوة بين أب تاجر ناجح وأم ربة بيت, وكان أبي رجلا
طيبا, لكنه كان ضعيفا تجاه أكبر أبنائه ويفضله علينا ويعتبر طلباته أوامر
لا يناقشها, ويخصه بالجديد من الملابس دوننا, ويقول لمن يلومونه في
ذلك إن الابن الأكبر يتحمل مسئولية الأسرة دائما بعد أبيه ولذلك فلابد من إشعاره
بنفسه من سن مبكرة لكي يكون قادرا على التصرف وتحمل المسئولية!
ونشأنا نحن في هذا المناخ العائلي وتعودنا على هذا الوضع المتميز لأخينا الأكبر
بالرغم من أنه لم يكن يكبرني بأكثر من ثلاث سنوات, واعتاد هو أن تكون له
سلطة الأمر والنهي فينا بنينا وبنات, ومضت بنا الأعوام.. وشقيقنا
الأكبر يزداد التصاقا بأبينا.. وتعاليا علينا نحن إخوته.. ووالدنا
يشجعه على مشاركته في العمل.. ويكلفه بمهام تجارية.. بحجة إكسابه
خبرة العمل وأسرار السوق استعدادا للمستقبل.. ويتغاضى عن أخطائه وتعثره
الدراسي, في حين ينصب لنا نحن المشانق إذا رسب أحدنا في امتحان
واحد, ولم يمض وقت طويل حتى كان شقيقي قد يئس من النجاح في الثانوية العامة
وقرر أن يتفرغ للعمل مع والدنا, وامتلأ أبي زهوا بذلك واعتبر توقفه عن
الدراسة تضحية من جانب الابن المحبوب لصالح الأسرة, مع أن الجميع يعرفون
أنه توقف عن الدراسة للعجز عن الحصول على الشهادة وليس لأي دافع آخر.
وتقدمنا نحن في دراستنا وشجعتنا والدتنا على ذلك, وانشغل أبي بتزويج الابن
الغالي من ابنة تاجر صديق له.. وشاركنا في الاحتفال بفرحة
صادقة, وتزوج شقيقنا وأقام في شقة اشتراها والدنا بمنزل أسرة زوجته بعيدا عن
زحام الحي الشعبي الذي نقيم فيه.. وسعد أبي بزواج ابنه سعادة
طاغية, وتطلع بشوق لأن يحمل أول أحفاده منه, غير أن الأقدار لم
تمهله حتى يرى أول الأحفاد ورحل عن الحياة فجأة, وتسلم الشقيق الأكبر قيادة
دفة الأسرة, وبعد فترة الصدمة الأولى بدأنا نستعيد أنفسنا ونتساءل عن
المستقبل وكنا شقيقين وشقيقتين نعيش مع أمنا.. وقد اعتدنا على
مستوي كريم من الحياة في كنف أبينا.. في حين كان شقيقنا الأكبر يعيش مع
زوجته في مسكنه بالحي الراقي.. وفيما عدا مبلغ ليس كبيرا بالبنك تم تقسيمه
بيننا حسب الأنصبة الشرعية. فقد كشفت لنا وفاة أبي عن مفاجأة قاسية هي أن
المنشأة التجارية التي يملكها أبي والمخزن التابع لها لا نصيب لنا فيها لأنها
مبيعة صوريا من أبي لأخي الأكبر, وليس لنا نحن الأبناء من تركة أبينا بعد
مبلغ البنك سوى معاش التأمينات الاجتماعية الذي حرص أبي على دفع أقساطه تحسبا
للمستقبل, ولا يكفي بالطبع لنفقات حياتنا. وعرفنا أن والدتنا كانت
تعلم بملكية شقيقنا للمنشأة منذ فترة قصيرة.. وأن أبي أكد لها أنه نقل
ملكيتها له صوريا لأسباب تتعلق بالضرائب وأنه أخذ العهد على شقيقنا أن يعطي كلا
منا حقه في المنشأة بعد حل مشكلة الضرائب.
وجاء شقيقنا وأكد لنا ذلك.. وقال إنه سيستمر في إدارة
المنشأة.. وينفق على الأسرة ومتطلبات التعليم.. من عائد أنصبتنا
الشرعية ويدخر لكل منا فائض الدخل إلى أن يحتاج إليه عند الزواج. وبعد أن
تستقر الأمور تماما فإنه سوف يكتب عقد شركة جديدا يدخلنا به كشركاء في المنشأة
بحقنا العادل فيها.. واطمأنت قلوبنا لذلك.. وواصلنا الحياة
والدراسة.. ولاحظنا بعد شهور قليلة أن زيارات شقيقنا لأمنا وبيت الأسرة قد
بدأت تتباعد بعد أن كانت شبه يومية..
ولاحظنا كذلك بداية ظهور بعض المشاكل بين أمنا وبين شقيقنا حول نفقات الأسرة
ومتطلباتنا..وشيئا فشيئا بدأنا نسمع من شقيقنا أننا مطالبون بالتقشف والتنازل عن
بعض المطالب, لأن التجارة تواجه الكساد وهو يعاني
ضائقة.. ثم أبلغتنا أمنا ذات يوم أن شقيقنا قد خصص لنا مبلغا ضئيلا كل
أسبوع ولن يدفع غيره مهما تكن الأحوال..
وبدأت الأيام تقلب لنا ظهر المجن كما يقولون حتى جاء وقت امتنع فيه شقيقي نهائيا
عن الإنفاق علينا بدعوى أن التجارة كاسدة ولا تربح شيئا, وأصبحنا نعتمد في
حياتنا على المعاش التأميني, فإذا واجهنا طارئا يتطلب مبلغا من
المال.. باعت أمي قطعة من حليها لتلبي طلباتنا, رافضة أن تمس
المدخرات القليلة التي ورثناها عن أبي لكي تنفعنا عند زواج
البنات.. والمؤسف حقا هو أنه لم يكن هناك ما يستدعي هذا الحرمان أو يبرره.. ففي
الوقت الذي كنا نحن نشد فيه الأحزمة على البطون ونعجز عن الحفاظ علي
مظهرنا الخارجي كان أخي غارقا في الترف والإسراف.. وزوجته تبذر
النقود باليمين والشمال بلا أي تقدير للعواقب.. وقد أشترى لها
سيارة فاخرة, وأشترى لنفسه سيارة.. واشترى شقة أكبر في نفس الحي
الراقي انتقل إليها بأسرته لأن شقة منزل أسرة زوجته ضاقت عليه.. واشترى شقة
في المصيف.. إلخ.
وباختصار تكشفت لنا حقيقة صارخة وهي أننا وبالرغم من أننا أبناء أب واحد وأم
واحدة, فإننا فقراء لا نملك من حطام الدنيا سوى معاش التأمينات الاجتماعية
والمبلغ الصغير المدخر لزواج البنتين وأن شقيقنا قد استأثر بكل ثروة أبي دوننا
ويرفض أن يعطينا نصيبنا منها, وقد أعلنها صريحة لنا حين طالبناه بحقنا في
تركة أبينا بأنه هو وحده مالك كل شيء رسميا وأمامنا المحاكم إذا استطعنا إثبات
أحقيتنا في التركة! ولن أصف لك عمق ما شعرنا به من قهر ومرارة في
هذه الأيام الكالحة..
ثم هدأنا بعد حين.. وسلمنا أمرنا لله.. وقررنا ألا ننازع شقيقنا
وألا نقف أمامه في المحاكم مهما عانينا من متاعب وشجعتنا أمنا على
ذلك, لكيلا نقطع آخر خيط معه, مؤكدة لنا أن طمع الدنيا لا يفيد وأنه
سوف يثوب إلى رشده ويعرف قيمة الأهل والأخوة ذات يوم.. لكن الأيام مضت
وشقيقي لا يرجع إلى نفسه ولا يأسى على استيلائه علي حق أمه وأخوته وأصبحت الشهور
تمضي دون أن يطرق علينا الباب أو يسأل عنا في التليفون, وتقطعت معظم
علاقاته بالأخوال والأعمام والعمات بسبب محاولتهم للتدخل لديه لكي يترفق
بنا.. وسلمنا في النهاية بأنه لا معين لنا إلا أنفسنا
وحبنا لبعضنا البعض واعتمادنا على الله في كل أمورنا.. وصبرنا
على متاعب الحياة.. وتآلفنا مع ظروفنا الجديدة.. ومع التقشف الشديد
والحرمان حتى أنهينا دراستنا وعملنا واحدا بعد الآخر وتزوجت الشقيقتان
بالمبلغ المدخر وبلا أي معونة من أخي زيجات بسيطة, ولكنها سعيدة والحمد لله
وتزوجت أنا بمساعدة أخي الأصغر وخالي الطيب وحين تزوج شقيقي الأصغر رددت له ديونه
وساعدته في الزواج في حدود إمكاناتي, وأصبحنا نجتمع في بيت أمنا كل
أسبوع.. ونشعر بسعادة الدنيا كلها في اجتماعنا وتراحمنا وتبادلنا للعطف
والاهتمام, في حين أمعن شقيقي الكبير في البعد عنا وعن كل شيء يربطه
بنا.. فكنا لا نعرف عنه شيئا إلا مما نسمعه عرضا من بعض الجيران القدامى في
الحي, ومن شذرات الكلام هذه عرفنا أن أحواله المادية قد ازدهرت بصورة كبيرة
للغاية وأصبح من رجال الأعمال ويركب سيارة مرسيدس ويصدر ويستورد ويسافر للخارج
إلخ.
ورحلت أمنا عن الحياة فبكيناها جميعا واجتمعنا في بيت الأسرة نستقبل المعزين فكانت
وفاة أمي هي المناسبة التي رأينا فيها شقيقنا بعد عامين كاملين انقطع خلالهما عنا
وبالرغم من ذلك فلقد احتفينا به وعاملناه باحترام.. وقدمناه على
أنفسنا لأنه كبيرنا بالرغم من كل شيء.. وشعر هو بالخجل من نفسه فطلب منا
زيارته والسؤال عنه!
ومضت الأعوام في طريقها المرسوم فلم نزره في بيته لنفور زوجته من ذلك ولم يزرنا هو
بالطبع وكبر أبناؤنا.. وبدأوا يتساءلون عن عمهم الثري الذي يسمعون عنه
ويسألون لماذا لا يرونه ولماذا لا يزورونه وبدأنا نحن نخترع الأكاذيب لنبرر هذا
التباعد بيننا, وجربت شقيقتي الصغرى أن تتصل به وتدعوه لزيارة
أسرتها لأن أبناءها يرغبون في التعرف عليه.. فوعدها بالزيارة ولم يف بوعده
فسخطت عليه سخطا شديدا واتهمته بالتكبر على أخوته إلى أن كنت جالسا
في صالة مسكني ذات أصيل.. أتابع مذاكرة الأبناء وأشرب
القهوة, وأتبادل الحديث بصوت خافت مع زوجتي لكيلا نشوش على تركيز
الأبناء.. فدق جرس الباب وفتحه ابني الصغير.. ثم جاءني يقول لي إن
بالباب رجلا لا يعرفه ويقول إنه عمه, فنهضت لأرى القادم فإذا بي أرى شقيقي
الكبير واقفا وعلي شفتيه ابتسامة مترددة.. فهتفت مرحبا به وأنا أفتح له
ذراعي.. ودعوته للدخول وأنا أتوجس خيفة من أن يكون مكروه قد حدث لأحد أفراد
أسرته لكني رأيته هادئا فدعوت الأبناء للترحيب بعمهم والتففنا حوله ضاحكين
مستبشرين, وراح هو ينقل عينيه بيني وبين زوجتي في ارتياح ويقول لي هامسا
إنه لم يكن يتوقع مني هذا الاستقبال الحار لانقطاعه عني منذ فترة طويلة,
وبعد تناول الشاي أشرت للأبناء أن يعودوا لمذاكرتهم ودخلت معه الصالون
وسألته عن أحواله, فإذا به يصارحني بأنه يريد أن يقيم عندي لفترة بشرط ألا
يعرف أحد ذلك لأنه هارب من تنفيذ أحكام عليه بالسجن بسبب إصداره شيكات بدون
رصيد, ويريد الاختفاء بعض الوقت حتى لا يقبض عليه فيعجز عن تدبير أموره
وتسوية ديونه مع الدائنين.. وصدمت لما سمعته وسألته عما جرى, فحكى
لي أنه قد توسع في نشاطه التجاري كثيرا في السنوات الأخيرة, وتوسع في
الاقتراض وشراء السلع بشيكات مؤجلة اعتمادا على الأمل في أن تنشط السوق ويحقق
أرباحا كبيرة ويسدد كل الديون ويوفر الملايين فخابت بعض تقديراته إلى جانب كثرة
نفقاته وإسراف زوجته الشديد فواجه صعوبات عديدة.. وحاول أن يقنع زوجته ببيع
بعض الممتلكات التي اشتراها باسمها لكي يحصل على السيولة اللازمة فرفضت
بإصرار وطلبت منه أن يحل مشاكله بعيدا عنها, لأن هذه الممتلكات
هي صمام الأمان بالنسبة لها ولأبنائها, فكانت النتيجة صدور هذه
الأحكام. وهو يريد الاختباء حتى يستطيع أن يبيع بعض الممتلكات وشقة
المصيف, والسيارة المرسيدس ويسدد الديون, لكن رجال تنفيذ الأحكام
يترصدونه في كل الأماكن التي يتردد عليها ولا يستطيع الاقتراب منها وقد فكر في
المكان الذي لا يخطر على أذهانهم أبدا أن يلجأ إليه فإذا به مسكني أنا الذي لم
يدخله سوى مرة واحدة لمدة ربع ساعة أيام زواجي للتهنئة!
وبالرغم من المفارقة المؤلمة في أن يكون بيت شقيقه هو آخر مكان يتصور أحد لجوءه
إليه فلقد رحبت به, وأكدت له استعدادي لأن أفعل كل ما هو في
صالحه.. وأقام شقيقي في مسكني حوالي الشهر كان خلاله الضيف المعزز المكرم
الذي نؤثره على أنفسنا, ثم انتقل إلى بيت شقيقي الأصغر خوفا من
أن يكون مقره عندي قد عرف, ثم إلى بيت شقيقتي الوسطى, ثم اختفي فجأة
فلم نعرف عنه شيئا إلى أن جاءني صوته في التليفون بعدها بأسبوعين من بلد عربي
مجاور ليقول لي إنه سافر إليه وسيظل به إلى أن ينتهي من تسوية مشاكله المالية كلها
ويأمن على نفسه فيعود, وظننت أنه يطمئن بذلك على مصيره فإذا به يكشف لي أنه
أتصل بي لأنه يحتاج إلي القيام بكذا وكذا.. وكذا.. وكذا, وان
علي الذهاب إلى المحامي وفعل كذا وكذا والذهاب إلي المنشأة التجارية وإبلاغ من
اشتراها منه بكذا وكذا. وعشرات المهام والتكليفات التي تحتاج إلى تفرغ كامل
لتنفيذها.. ولم أكن لأمانع في القيام بأي عمل يحقق له مصلحته, لكني
شعرت بغصة شديدة وهو يصدر إلي هذه التكاليف ويشدد على تنفيذها في
مواعيد محددة بحق الأخوة التي بيننا كما قال وإلا فسوف تزداد
المشاكل.. وسمحت لنفسي بالتساؤل ولماذا لم يتذكر هذه الأخوة إلا
الآن.. وأين كانت هذه الأخوة حين كنت في حاجة إلى عونه أو حتى إلى أن يبرني
بالزيارة, لكيلا يشعرني بالضعة والهوان أمام زوجتي وانسابي في البداية ثم
أمام أولادي بعد ذلك, لكن هذه الغصة لم تقعدني على أية حال عن تلبية
ندائه.. وانطلقت أؤدي التكليفات المطلوبة بدقة.. واهتمام.
ومنذ ذلك الحين وأنا أجوب الشوارع والمدن وأتردد على المصالح الحكومية ومكاتب
المحامين.. ومحلات التجار ومكاتب الشهر العقاري.. لأقوم بما يطلبه
مني شقيقي وكلما أنهيت مهمة كلفني بغيرها, وإذا تعثر تنفيذ إحدى هذه المهام
لأسباب خارجة عن إرادتي أو تأخرت بعض الشيء نسي نفسه وراح يلومني على
ذلك, وكأنني المسئول أو كأنني موظف يتقاضي منه أجره ويقصر في عمله!
و الشيء نفسه راح يفعله ولكن بصورة أخف على شقيقي الأصغر وشقيقتي الوسطي وزوجها
الذين تذكرهم فجأة, أما شقيقتي الصغرى وزوجها فقد قالا له صراحة إنهما لا
شأن لهما بمشاكله وليسا مستعدين لبذل أي نقطة عرق من أجله وهو الذي لم يعرفهما ولم
يدخل بيتهما! حتى ذلك الحين. وبذلك وقع العبء الأكبر لهذه التكليفات
على عاتقي. ولم يقتصر هنا العبء على الجهد والوقت والمشقة والتعرض لرزالات
بعض الدائنين الذين يؤذونني بالكلام والتهديدات عن شيء لا ذنب لي
فيه.. وإنما امتد كذلك إلى الغرم المادي.. فكثير من
الأوراق التي يطلبها تحتاج إلي رسوم وتكاليف وإكراميات لإنهائها, وأنا
محدود الدخل ومثقل بمطالب الحياة, وشقيقي يرسل لزوجته بالرغم من تخليها عنه
على عنواني حوالات مصرفية بالآلاف, ولا يفكر في إرسال قيمة الرسوم التي
أتكبدها أنا من دخلي المحدود ولو أقتصر الأمر علي الجهد والغرم لهان واحتملته إلي
النهاية دون شكوى.. وبالرغم من ظلمه لي ولأخوتي في ميراثنا عن أبينا
وتباعده عنا وتعاليه علينا وهو في عنفوان الثروة.. لكنه الآن يطالبني فوق
كل ذلك بالقيام بإجراء معين يعرضني للوقوع تحت طائلة القانون إذا تم اكتشافه ولابد
من اكتشافه ذات يوم, ويقول لي إن ذلك سوف ينهي متاعبه التي أوشكت على
الانتهاء وأنه سوف يعوضني عن كل ما فات بعد عودته إن شاء الله, وأنا لا
أريد تعويضا ولا أنتظر منه شيئا, ولا أريد سوى أن أعيش في سلام كما كنت
أحيا قبل أن يظهر شقيقي بمشاكله في حياتنا, كما أنني لا أحتمل البهدلة إذا
اكتشف الأمر الذي يطلبه مني ويلح علي فيه.. ولا أدري لماذا
يعرضني للخطر أو في تكليف ابنيه وأحدهما في التاسعة عشرة والآخر في السابعة عشرة
ولا يفكر في تكليف زوجته التي تستمتع بماله به أو يكلف بذلك أحد أشقاء زوجته الذين
لم يكن يعرف لنفسه أهلا سواهم, لقد فاتحت زوجتي في هذا الأمر فتحولت الزوجة
الطيبة الهادئة التي لم يعل صوتها منذ تزوجتها إلى نمرة شرسة ورفضت بإصرار أن أفعل
المطلوب مني وأنا حائر بينها وبين شقيقي ومكالماته التي تصل إلي خمس أو ست مكالمات
في اليوم الواحد.. وهو يصرخ ويبكي ويستعطفني وهي تصرخ وتبكي وتهددني.. فماذا
أفعل؟!.. إنني أرجو أن تشير علي وتقول لي رأيك فيما ينبغي لي أن
أفعله, وسوف ألتزم به كحل أخير بعد أن اتفقت مع زوجتي على الاحتكام
إليك.. وإذا كان لك رأي آخر فهل تتفضل بأن توجه كلمة إلي هذا الشقيق وإلي
زوجته ؟
جميع الحقوق محفوظة لمدونة
"من الأدب الإنساني لعبد الوهاب مطاوع"
abdelwahabmetawe.blogspot.com

برجاء عدم النسخ احتراما لمجهود فريق العمل في المدونة وكل من ينسخ يعرض صفحته للحذف بموجب حقوق النشر