الخطوة البطيئة .. رسالة من بريد الجمعة عام 1998

 

 

الخطوة البطيئة .. رسالة من بريد الجمعة عام 1998

الخطوة البطيئة .. رسالة من بريد الجمعة عام 1998

أرجو أن يتسع صدرك لقراءة هذه الرسالة وألا تتسرع بالقسوة علي قبل أن تصل إلى خاتمتها فأنا يا سيدي شاب في الخامسة والثلاثين من عمري منذ خمس سنوات أعجبت بصديقة لأختي متدينة وعلى خلق وجميلة فتقدمت لخطبتها ورحبت بي وعرفت منها أنها معجبة بي منذ فترة طويلة لكنها خجلت من الاعتراف بهذا الحب حتى لأختي وتمتعت خلالها بحبها لي , وخضوعها لإرادتي فى كل شئ وتوددها الدائم لي حتى صرت أتلذذ بحبها الكبير ورغبتها المستمرة في استرضائي , وذات يوم طلبت منها مقابلتي لشراء بعض مستلزمات الشقة وحذرتها من التأخر لكيلا تتعرض لغضبي , وهرولت هي قادمة إلى الموعد المحدد , فلم تلتفت للأسف عند عبورها للطريق إلى سيارة نقل كانت قادمة من الاتجاه الآخر فصدمتها صدمة هائلة وسقطت خطيبتي على الأرض فاقدة الوعي وأسرعنا بنقلها للمستشفى وأمضت يومين في العناية المركزة .. ثم أجريت لها عدة جراجات متتالية اضطرتها للبقاء بالمستشفى ستة شهور كاملة وبعدها بدأت رحلة العلاج الطبيعي, لكنها ظلت تشكو بالرغم من ذلك من آلام شديدة بالساق وذهبنا معها إلى الطبيب فنصح بإجراء جراحة جديدة فى الساق لكنه أكد لنا أنه سيكون من نتائجها أن تتأثر حركة المشي عند خطيبتي بحيث تصبح خطوتها بطيئة بعض الشئ وغير طبيعية وأنهارت خطيبتي باكية حين سمعت ذلك ثم استجمعت إيمانها وشجاعتها وقبلت بإجراء الجراحة التى ستجعل خطوتها بطيئة وشبه عرجاء .. وخيرتني بين الاستمرار معها أو التخلي عنها والارتباط بفتاة أخرى طبيعية, لكني رفضت ذلك بإصرار وأبلغتها بتمسكي بها في كل الأحوال , وأجرت خطيبتي الجراحة وظلت ساقها فى الجبس لمدة ستة شهور ذاقت خلالها كل أنواع العذاب إلى أن جاء موعد فك الجبس وأصبحت خطوتها بعد العلاج الطبيعي شبه عادية ولا يلاحظ الآخرون شيئا غريبا فيها.

 

وبدأنا نستعد مرة أخرى لإتمام الزواج فبدأ أهلي يحدثوني عن احتمال أن يكون الحادث الذي تعرضت له خطيبتي قد أثر على قدرتها علي الانجاب ويسألونني عما يضطرني للزواج من فتاة تزك بساقها وقد لا تكون قدرتها على الإنجاب طبيعية وفي مقدوري الزواج بفتاة لا ظروف خاصة لها , ولن أخجل من الاعتراف لك بأنني قد بدأت بالفعل استجيب لهذه الشكوك والظنون وأفكر فيها طويلا وبعد فترة قصيرة من التردد واجهت خطيبتي بها, فما كان منها إلا أن توجهت بغير علم أسرتها إلى الطبيب وأجرت الفحوص اللازمة ورجعت لتبلغني بنتائجها التي تؤكد أنها سليمة تماما وقادرة على الإنجاب.

وبالرغم من ذلك لم ينته الموقف بالنسبة لي وإنما بدأت أختلق المشاكل معها لأسباب واهية ومختلفة وفى موضوعات لا علاقة لها بحالتها الصحية.

وهي تتفادى بكل السبل أسباب الخلاف معي إلى أن تذرعت ذات يوم بسبب تافه لا أذكره الآن وثرت عليها ثورة عارمة وقلت لها إنها لا تصلح للزواج مني وإنني سأفسخ الخطبة , فبكت طويلا وتوسلت إلي ألا أتركها لأنها تحبني ولأن الزواج مني هو أملها الوحيد فى الحياة وسوف تسعدني وترضيني بكل السبل وتصبح خادمة لي بعد الزواج لكن هيهات أن يؤثر شئ فى نفسي فلقد كنت قد حزمت أمري ولم يبق إلا التنفيذ وفسخت الخطبة بالفعل وأيدني كل أهلي ما عدا شقيقتي صديقة هذه الفتاة فلقد لامتني كثيرا على قسوتي عليها وقالت لي إنني قد خسرت إنسانة كانت تحبني بصدق وسأندم ذات يوم على فقدي لها.

 

ومضيت في طريقي بلا تردد وبعد بضعة شهور أخرى خطبت زميلة لي في العمل تشبه خطيبتي إلى حد كبير لكن طباعها تختلف عنها فى وجوه كثيرة , فلقد لاحظت خلال فترة الخطبة أنني أنا الذي يتودد إليها بإستمرار وليست هي كما كانت تفعل خطيبتي السابقة لكني لم أهتم لذلك كثيرا, ومضيت في إتمام الزواج إلى غايته واكتشفت بعد الزواج وخلال الأسابيع الأولى منه أنها ليست الشخصية المسالمة التى لمستها فى فتاتي السابقة, وإنما هي شخصية مسيطرة تحب أن تأمر فتطاع وتسرع الإهانة إلى لسانها قبل الكلمة الطيبة, لكني لم أكن مستعدا لأن أكرر تجربة الفشل فى الارتباط مرة أخرى وتكيفت مع ظروفي الجديدة وسارت بنا الحياة بأوقاتها الهانئة وغير الهانئة ومضى على زواجنا عامان بغير أن تحمل زوجتي فطلبت هي أن يعرض كل منا نفسه على الطبيب وذهبت زوجتي إليه وأجرت الفحوص فجاءت النتيجة سليمة تماما وقادرة على الإنجاب فطالبتني بإجراء التحاليل, فإذا بالمفاجأة الكئيبة وهي أنني غير قادر على الإنجاب إلا بعد علاج طويل غير مضمون النتائج أو بمعجزة من السماء وشعرت بسكين حادة تنغرز فى قلبي وكرامتي وظننت أن زوجتي سوف تتفهم مشاعري وحزني وتحاول التخفيف علي وتؤكد لي أنها تحبني لشخصي وتتمسك بى للنهاية سواء نجح العلاج أو فشل , لكني فوجئت ببرودها الشديد وطلبها مني أن أكرر التحاليل لدى طبيب آخر وفعلت ما أرادت واستشرت أكثر من طبيب فى حالتي فما أن تأكدت من النتائج وجدتها تقول بأعصاب باردة إنها تريد الطلاق مني لأنها لا ترغب في الاستمرار في حياة لا أمل لها في الإنجاب خلالها وأنه من صالح كل منا أن يبحث عما يحقق له السعادة بعيدا عن الآخر فتتزوج هى ممن تنجب منه وأتزوج أنا ممن تقبل بي وبعيبي ولم أحتمل منها أكثر من ذلك وطلقتها وعبارتها الجارحة عن"عيبي" ترن في أذني رنينا مؤلما وتذكرني بما قلته لخطيبتي السابقة وأنا أصدمها فى قلبها ومشاعرها وكرامتها بأنها لا تصلح للزواج مني, فإذا كنت لم أقلها لها صراحة أن الأفضل لها أن تتزوج ممن يرضى بها وبعيبها, كما قالتها لي بلا تجمل زوجتي سامحها الله فلقد كان من المعنى مفهموما وواضحا للأسف ولم أكن أدري وأنا أقول لها ذلك فى عنفوان جهلي وقسوتي أنني سأجد من لا يتحرج فى أن يجرحني بالكلمة الصريحة التى أوحت إليَ بمعناها الجارح دون النطق بها.

 

ولقد انتهت حياتي الزوجية منذ بضعة أسابيع ومازلت أحاول تضميد جراحي ونسياني آلامي وفى كل يوم أتذكر خطيبتي السابقة وأشعر بعمق الجرح الذي تسببت لها فيه .. وقد علمت أنها لم تتزوج بعد وأنها تقول لمن حولها إنها كانت تثق فى ثقة عمياء لكنها وبعد أن فعلت بها ما فعلت لم تعد تثق فى أي رجل في الوجود.

وأنا أعلم جيدا أن جريمتي في حقها لا تغتفر ولست أمل أن تغفرها لي أو تنساها, لكني آمل فقط في أن تكتب لها كلمة تقول لها فيها إنني قد تجرعت كل الألم الذي سقيته لها حين ظلمتها وأنني أعتذر لها عن كل ما تسببت لها فيه من آلام وأدعو لها الله أن يهبها من يعوضها عن تعاستها السابقة معي وأطلب منها أن تسامحني لكي أتخلص من إحساسي المؤلم بالذنب تجاهها , وبعد ذلك فإذا كان من بين قارئات هذا الباب من تقبل بي "بظروفي" هذه فإني أرجو المساعدة فى الارتباط بها لكي تنسيني أحزان زواجي والذي لم يدم لأكثر من عامين ولك الشكر دائما وأبدا .. وأؤكد لك أنني لن أغضب منك مهما قسوت عليّ في ردك على قصتي هذه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

ولــكاتـب هــذه الرسالة أقـول:

 

لا تفيد القسوة عليك الآن لأن تجربة الأيام تكفلت بأن تلقنك درسها المؤلم وتعلمك ما لم تكن تعلم ولهذا فلسوف اتجاوز العتاب والحساب لأتأمل ما تحمله قصتك هذه من مفارقات وملاحظات.

 

 فأما الملاحظة الأولى فهي أن قد كررت الخطيئة الأزلية للإنسان حين يهجر من يخلص له الود إلى من يتوسل هو إليه بالوسائل لنيل حبه ووده فلا يظفر من ذلك بطائل في أغلب الأحيان.

فالواضح يا صديقي هو أنك لم تحمل لخطيبتك السابقة ذرة واحدة مما حملته هي لك من الحب الصادق , وتزوجت ممن لم تحمل لك في أغلب الظن لمحة واحدة من الحب الحقيقي ولو كان الأمر غير ذلك لما تخليت عن خطيبتك السابقة إشفاقا على نفسك من الارتباط بمن تأثرت حركتها بعد الحادث المؤلم أثرا بسيطا لا يلحظه الآخرون ولما تخلت عنك زوجتك بهذه السهولة بعد عامين فقط من الزواج بسبب ضعف الأمل فى قدرتك علي الإنجاب.

 

وأما الملاحظة الثانية .. فهي إننا كثيرا ما ندفع ثمن أخطائنا فى حق الآخرين من سعادتنا وسلامنا النفسي, ومما نتعرض له نحن أيضا من ظلم الآخرين لنا, ولهذا فلقد قلت مرارا أن أفضل ما نتوسل به إلى السماء لكى تقينا شرور الآخرين وأذاهم , هو أن نكف نحن آذانا عن الآخرين وأن نلتزم بقدر الجهد والطاقة بألا نظلم غيرنا لكيلا يظلمنا الآخرون وبأن نترفق بمن نقدر نحن عليه لكي يترفق بنا من يقدرون علينا .

فأخطاؤنا وأفعالنا ديون واجبة السداد, وكل الأمل هو أن يشفع لنا حسن نيتنا فى ارتكاب بعض الأخطاء فى أن يكون دينها المردود إلينا هينا ورحيما.

 

وأما الملاحظة الثالثة فهي أن بعض أسباب شقاء الإنسان يرجع إلى القرارات الخاطئة التي يتخذها في حياته ويكون لها فيما بعد أسوأ الأثر عليه .. فإذا كنا نسلم فى بعض اختيارات الإنسان الخاطئة بدور القدر المحتوم فيها, فكيف نستطيع أن نقبل بالتعاسة التى يكابدها الإنسان بسبب قرارات خاطئة اتخذها فى حياته وما كان أسهل عليه من أن يتفاداها لو كان قد بذل بعض الجهد فى تقصي الحقائق والمعلومات قبل اتخاذ القرار!

 

إن علماء الإدارة يقولون إن القرار الخاطئ وراءه دائما معلومات خاطئة أو ناقصة .. وكذلك الحال بالنسبة لحياة الإنسان الشخصية ذلك أنه إذا لم يتكبد عناء دراسة الظروف المحيطة به جيدا ويتسلح بمعرفة كل جوانبها .. فإنه لن يتخذ القرار الصحيح فى أى أمر يتعلق بحياته وسعادته.

والمشكلة هى أننا قد نكرر أحيانا في حياتنا الشخصية ما يسميه الفيلسوف البريطاني برتراند راسل "بخطأ أرسطو الفاضح، من حيث لا نشعر" وندفع لذلك في كثير من الأحيان ثمنا غاليا من سعادتنا, فلقد كان الفيلسوف الاغريقي الذي أثرى الفكر الإنساني بالكثير, يعتقد أن عدد أسنان المرأة أقل من عدد أسنان الرجل وكتب ذلك فى مؤلفاته, وعلق على ذلك راسل بقوله إنه كان يستطيع أن يتجنب هذا الخطأ الفاضح لو كان قد طلب من "مدام أرسطو" أن تفتح فمها ثم قام بعد أسنانها! وأعتبر راسل ذلك مثالا على الأخطاء التي يقود إليها الاعتقاد بأنها بديهية وتلك الأخطاء التى يقود إليها الاعتقاد بأنها بديهيه وتلك الأخطاء التى يقود إليها التكاسل عن طلب المعلومات الصحيحة!

 

وأنت يا سيدي قد واجهت خطيبتك بشكوكك فى قدرتها على الإنجاب فتوجهت إلى الطبيب وأجرت الفحوص المطلوبة ورجعت لتؤكد لك سلامتها , ولم تفكر لحظة واحدة في أن تمد مظلة هذه الشكوك إلى ذاتك, واعتبرت قدرتك على الإنجاب مسألة بديهية ولم تفكر فى الإطمئنان لسلامتها كما ينبغي لكل مقبل على الزواج .. ولو كنت قد فعلت ذلك لتجنبت الخطأ المؤلم الذى حطم قلب خطيبتك السابقة وألحق بها أبلغ الأذى .. ولما تذرعت بالذرائع لاختلاق المشاكل معها وهجرها ولتغيرت كل خططك وحساباتك للمستقبل ولربما كنت قد رأيت الوجة الآخر للمرأة حين تحب وتتمسك بمن أحبته واختارته بغض النظر عن مسألة القدرة على الإنجاب أو عدمها بدلا من ذلك التجربة المؤلمة فى الزواج من الأخرى!

 

أما الملاحظة الرابعة فتتعلق بخطأ بشري آخر كثيرا ما نقع فيه بغير وعي .. وهو ما أسميه "بالندم فى الاتجاه الخاطئ" بدلا منه في الاتجاه الصحيح .. فنحن البشر نرتكب بحمقنا وجهلنا واندفاعنا الكثير من الأخطاء  ويندم الصالحون منا على أخطائهم فى حق الآخرين .. لكن بعضنا يتجه بهذا الندم في اتجاه بعيد عن الهدف السليم له وهو أشخاص من ارتكبنا هذه الأخطاء فى حقهم وبدلا من أن نتجه إلى من أخطأنا فى حقهم ونعترف لهم بخطئنا وننهض لتصحيح الأوضاع التى ترتبت على هذه الأخطاء .. فأننا قد نكتفي في بعض الأحيان بالإحساس بالذنب والشعور بالندم وقد يكون أقصى ما نذهب إليه فى هذا الشأن إذا إستجمعنا بعض شجاعتنا هو أن نعتذر عن بعد وليس عن قرب ومن خلال وسيط وقد لا يحسن الوساطة!

فى حين يطالبنا الشرف والأمانة مع النفس بألا نقصر في الاعتذار لمن أخطأنا فى حقه ولا في تصحيح الوضع الذى ترتب على هذا الخطأ لو كان تداركه ممكنا ولا فى طلب العفو والسماح ممن أسأنا إليهم وبغير أن نتردد فى ذلك إشفاقا على أنفسنا من لحظة المواجهة المحرجة أو من مكابدة جفاء الآخرين أو حتى عدوانيتهم في بعض الأحيان .. فالحق أن كل ذلك جزء من تطهرنا من إثم ما فعلنا بمن أسأنا إليهم وظلمناهم ولن نفوز براحة القلب والضمير وهناك من ينطوي لنا على الإحساس المرير بظلمنا له وإذا كنا لا نملك شقاء نفوس الآخرين من مرارتها فإننا نملك على الأقل أن نفعل ما يمليه علينا ديننا وواجبنا من الإقرار بالخطأ والاعتذار عنه وتصحيح الأوضاع المترتبة عليه.

 

وفى هذا الشأن فإننى أرى أن من واجبك أن تنقل إلى خطيبتك السابقة عن طريق شقيقتك إعترافك الصريح بظلمك لها وخطئك فى حقها وطلبك لعفوها وصفحها .. وأملك فى أن تستطيع ذات يوم إذا قبلت هى بذلك تصحيح الوضع الذي ترتب على خطئك فى حقها ولن يكون رفضها لك إذا رفضت إعادة الجسور بينها وبينك بأكثر إيلاما لك مما ألمتك به زوجتك السابقة, لكن كل ذلك ضروري لك بالفعل على طريق التطهر من أساءتك لها وفتحك لصفحة جديدة مع الحياة تأمل ألا يظلمك فيها أحد.

بل إنني لأعتبر طلبك للارتباط بأخرى تقبل بظروفك الخاصة وفتاتك السابقة لم ترتبط بعد نوعا من العجز النفسي عن مواجهتها بهذه الرغبة مباشرة بسبب ما تستشعره من عمق إيلامك السابق لها ولترجيحك احتمال الرفض القاطع لقبولها بك ولا بأس بذلك فى حد ذاته لكنه لا يتعارض كذلك مع واجبك فى أن تسعى إلى من رفضتها من قبل وتترقب ما سيكون من أمرها معك .. فتسعد بأقدارك إن هي تجاوزت كل ما فعلت معها وقبلت أن تبدأ معك صفحة جديدة أو تتفهم بلا مرارة أسباب رفضها لك إذا هي عجزت عن تجاوز مرارتها تجاهك وتتطلع بعدها إلى تعويض الحياة لك في اتجاه آخر.

رابط رسالة عقاب الأيام تعقيبا على هذه الرسالة

 نشرت في جريدة الأهرام "باب بريد الجمعة" عام 1998

كتابة النص من مصدره / بسنت محمود

راجعها وأعدها للنشر / نيفين علي


Neveen Ali
Neveen Ali
كل ما تقدمه يعود إليك فاملأ كأسك اليوم بما تريد أن تشربه غداً
تعليقات