ألم الحقيقة .. رسالة من بريد الجمعة سنة 2002

 ألم الحقيقة .. رسالة من بريد الجمعة سنة 2002

ألم الحقيقة .. رسالة من بريد الجمعة سنة 2002

هناك ما يسميه الأديب الروسي العظيم أنطون تشيكوف بـ "أنانية التعساء" حين تقسو عليهم ظروف الحياة‏,‏ فتجفف منابع الرفق في نفوس بعضهم وتميل بهم إلى القسوة السادية في تأجيج مرجل الغضب لديهم وإطلاق شحناته المدمرة ضد أكبر عدد ممكن من البدلاء ممن تربطهم به صلة حميمة تسمح له بالانفجار فيهم.
عبد الوهاب مطاوع


قرأت رسالة جفاف النبع التي كتبها ابن يعترف فيها بعقوقه لأمه الحنون التي دللته كثيرا وميزته على شقيقاته البنات إلى أن رحلت عن الحياة فجأة فاعتصر الندم قلبه على جفائه معها وتمنى بعد فوات الأوان لو كان قد حنا على أمه وهي على قيد الحياة قبل أن تنطوي صفحتها‏,‏ وبعد قراءتي لهذه الرسالة شعرت بأنني يجب أن أكون في مثل شجاعة هذا الابن العاق وأعترف أنا أيضا بأخطائي ولو بعد فوات الأوان كما فعل‏.‏


فأنا أم لأبناء وبنات متزوجين جميعا‏,‏ ومنذ بضع سنوات مرضت ابنتي الكبرى المتزوجة وعولجت على مدى 9‏ شهور ثم تدهورت حالتها فجأة ودخلت المستشفى فلم تبق فيه سوى ثلاثة أيام ثم رحلت عن الحياة وسط دهشتي وذهولي وقبل أن أفيق من صدمتي عرفت أنها كانت مريضة بالمرض اللعين منذ تسعة شهور‏..‏ وأن جميع من حولي كانوا يعرفون بذلك ويتكتمونه عني‏,‏ ابتداء من زوجها إلى زوجي إلى ابنتي الأخرى‏,‏ فما أن علمت بذلك حتى انفجرت براكين الغضب في أعماقي وثرت ثورة هائلة على الجميع لإخفائهم حقيقة مرض ابنتي عني ولو كنت قد علمت بها لتفانيت في خدمتها ورعايتها ولما تركتها لحظة واحدة‏,‏ ودافع الجميع عن أنفسهم بأنهم قد أشفقوا علي من ألم الحقيقة‏,‏ وأنهم قد تكتموا عني مرضها خوفا عليها وعلي في نفس الوقت‏,‏ لكنهم لم يقصروا في حقها بأي وجه من الوجوه ولم يدعوا سبيلا لعلاجها دون أن يلجأوا إليه‏,‏ وأرسلوا تقاريرها الطبية إلى الخارج فكان العلاج هناك هو نفس العلاج هنا‏.‏

وحين حاسبت زوج ابنتي على ذلك قال لي مدافعا عن نفسه‏:‏ إن كل ما كان يعنيه هو أن يسعد ابنتي وأن تحيا هي أيامها الأخيرة وهي تأمل في الشفاء ولا تشعر باقتراب الموت منها‏..‏ وحسبه أنه قد نجح في ذلك‏..‏ ورحلت عن الحياة وهي سعيدة فتذكرت في هذه اللحظة أنه كان قد جدد أثاث البيت قبل رحيلها بشهور دون مبرر واضح لي وقتها وأنني سألته عن أسباب ذلك مع ما يتكلفه من أعباء لا ضرورة لها فقال لي أن التغيير مطلوب لتجديد الحياة‏,‏ ومادامت زوجته سعيدة بذلك فهو سعيد من أجلها‏,‏ كما تذكرت أيضا أنه كان قد اصطحبها معه في تلك الفترة في أكثر من رحلة خارجية‏,‏ وفي رحلات داخلية طويلة على غير المألوف في حياتهما‏..‏ وكان يتفانى في حبها وإسعادها‏..‏ ولم أربط للأسف وقتها بين ذلك وبين مرضها‏,‏ واعتبرته شيئا إيجابيا عاديا لكن كل ذلك لم يخفف من غضبي وثورتي على الجميع ولم أغفر لأحد هذا الخطأ البشع وكرهت الدنيا وكرهت زوجي وهجرته بل وطلبت منه الطلاق كما كرهت أيضا زوج ابنتي‏..‏ حتى أبناءها أصبحت لا أطيق رؤيتهم ولا أتحملهم حين يجيئون لزيارتي ولم يعد في قلبي سوى الكره والحقد حتى تمنيت الموت لكل ابنة لكي تشعر كل أم بما أحس به وتعرف حسرتي وألمي ولوعتي‏.

 

‏ وأعترف لك بذلك بالرغم من قسوته وغرابته لتعرف إلى أي حد دمر الكره نفسي ومضت الأيام وأنا أجتر أحزاني وأحقادي وكراهيتي‏,‏ وانقضى عامان على رحيل ابنتي‏..‏ ثم علمت أن زوجها يفكر في الزواج مرة أخرى وفي أن يبدأ حياته من جديد من أجله ومن أجل أبنائه‏,‏ فازدادت النار اشتعالا في قلبي وفي كياني كله‏..‏ وتساءلت أهذا هو الوفاء؟ أهذا ما تستحقه منه ابنتي التي أعطته حياتها كلها؟‏..‏ وكيف أتصور امرأة أخرى في مكان أبنتي وكيف له أن يهنأ ويسعد بحياته وابنتي تحت التراب؟‏..‏ وهل يكفي عامان فقط لكي ينسى رفيقة حياته الراحلة؟

وكدت أصاب بالجنون‏..‏ وازدادت ثورتي حين علمت أنه يريد الارتباط بسيدة من الأسرة‏,‏ أرملة فقدت زوجها قبل عامين ولها أبناء مثله‏..‏ وطلبت من زوج ابنتي الراحلة إذا كان لا مفر له من الزواج ألا يتزوج هذه السيدة بالذات وأن يختار لنفسه أي امرأة أخرى‏,‏ فأجابني بأنه لا يستطيع أن يأتمن أي سيدة سواها على نفسه وعلى أبنائه وقد كانت نعم الزوجة لزوجها الراحل ونعم الأم لأبنائها‏.‏ فلم أطق صبرا على ما سمعت وانطلقت كالمجنونة أسيء إلى هذه السيدة لدى كل من يعرفونها من الأهل والأقارب والجيران وإلى أخلاقها وسمعتها‏,‏ وأسيء إلى زوج ابنتي وأتهمهما معا بأنهما لابد قد كانا على علاقة آثمة في حياة ابنتي‏..‏ وفي حياة زوجها وإلا فلماذا يتعجلان الارتباط على هذا النحو؟
وطفت على الجميع أردد أمامهم هذه الاتهامات والآراء ولم أعف أحفادي من الابنة الراحلة من هذه المعركة فرحت أسيء لأبيهم عندهم كلما جاءوا لزيارتي وأحرضهم عليه وأقول لهم إنهم لو كانوا يحبون أمهم حقا لما قبلوا بزواج أبيهم من بعد أمهم‏,‏ وأتهمهم بخيانة ذكراها حتى تباعدت زياراتهم لي تدريجيا لضيقهم بما يسمعون مني إلى أن انقطعوا نهائيا عن زيارتي وحاولت أن أفعل نفس الشيء مع أبناء هذه السيدة الأرملة وأن أزرع الشك في قلوبهم تجاهها وأحرضهم على رفض هذا الزواج لكي يكرهوا أمهم على رفضه ونجحت في الإساءة إلى سمعتها عند أفراد الأسرة جميعا‏.‏

وبالرغم من كل ما فعلت فقد تزوجها زوج ابنتي الراحلة‏,‏ فقطعت على الفور علاقتي بها وبأسرتها وهي فرع من أسرتنا ومنذ فترة قصيرة استسلمت للنوم مساء يوم الخميس‏..‏ فرأيت ابنتي الراحلة في الحلم لأول مرة منذ رحيلها عن الحياة‏..‏ رأيتها كالملاك في ثوب أبيض شفاف تقترب مني وتقبلني في خدي وهي تبتسم وتطلب مني أن أرعى زوجها وأبناءها وأترفق بهم‏!‏
وصحوت من نومي باكية وقرأت الفاتحة على روح ابنتي‏..‏ وعافت نفسي الطعام‏,‏ فلم أتناول الإفطار واكتفيت بشرب فنجان من القهوة‏,‏ ثم جاءني أهرام الجمعة ففتحته على صفحتك وقرأت رسالة جفاف النبع‏,‏ ووجدت الشاب كاتب الرسالة يعترف بجفائه لأمه الراحلة وأساءته لمعاملتها وانفجاره فيها بالرغم من تلهفها على كلمة حانية واحدة منه قبل أن تودع الحياة‏.‏

 

ونظرت حولي فرأيتني قد ابتعد عني أحفادي من ابنتي الراحلة حتى أنني لم أحضر زفاف حفيدتي ولم تحفل هي بعدم حضوري ولم يحفل إخوتها بمقاطعتي لفرحها‏.‏
وسألت نفسي هل أنا أقل شجاعة من هذا الشاب الذي اعترف بأخطائه وندم عليها ولو جاء ذلك بعد فوات الأوان‏,‏ وماذا فعلت بنفسي وبأحفادي وبأهلي وأسرتي؟ وكيف نسيت ربي وارتكبت كل هذه الآثام؟ لقد رميت محصنة في شرفها بغير الحق ورميت محصنا في إخلاصه لزوجته الراحلة بالباطل وقطعت رحمي ونفرت أحفادي مني‏,‏ وطلبت من أبنائي مقاطعة زوج أختهم الراحلة وافتريت عليهما الإثم‏,‏ فإذا بابنتي توصيني بزوجها وأبنائها خيرا كأنما تعلم بما فعلت بهم‏..‏ فهل يغفر الله لي كل هذه الآثام إنني أرجو أن تكون رسالتي هذه عبرة لكل من يتحدى الموت أو يتحدى أقداره ويسخط عليها‏,‏ وأطلب من كل من أسأت إليهم تقدير موقفي وعذري فيما فعلت وأرجو أن تساعدني في مهمتي الشاقة وتوجهني لما أفعله لإصلاح كل ذلك لأني أريد أن أرجع إلى الله والسلام‏.‏

ولكاتبة هذه الرسالة أقول‏:‏ 

من المحزن حقا أن يكافئ المرء من ترفقوا به فحجبوا عنه بعض الحقيقة إشفاقا عليه من مكابدتها‏,‏ بالكراهية الضارية لهم‏..‏ والغضب العارم منهم والحرب الشعواء بلا هوادة ضدهم بدلا من أن يقدر لهم ترفقهم به‏..‏ ويتفهم أسبابهم لما فعلوا‏..‏ ويتجاوز عنها حتى ولو لم يقتنع بضرورتها‏..‏ أو يكتفي على الأكثر بالعتاب الإنساني الرحيم لهم على سوء ظنهم بقدرته على مواجهة الحقيقة‏..‏ والقبول بها‏.‏
ولأن أصحاب القلوب الحكيمة لا يتحولون أبدا إلى الكراهية الضارية لمن أشفقوا عليهم من ألم الحقيقة‏..‏ ولا تنفجر في نفوسهم براكين البغضاء والحقد والمرارة ضدهم لمثل هذا السبب‏,‏ فإن العامل الجوهري في هذه الثورة الضارية التي تملكتك تجاه زوجك وزوج أبنتك الراحلة لا يمكن فهمها أبدا استنادا إلى هذا المبرر وحده‏..‏ وإنما يمكن تفسيرها على ضوء ما يقوله علماء النفس عن تلك الحيلة النفسية الدفاعية التي تجري علي مستوى العقل الباطن لدى الإنسان للتنفيس عن المشاعر السلبية شديدة الإيلام له نتيجة لتعرضه لبعض الضغوط القاسية‏.‏

فحين يصطدم الإنسان بخبرة إنسانية شديدة الألم له أو يتعرض لموقف يؤلمه بشدة‏,‏ فإنه يتولد داخله شعور عارم بالغضب والثورة‏,‏ يتوجه دائما إلى مصدر هذا الإيذاء النفسي له ليعبر عن نفسه في مواجهته‏..‏ فإذا كان مصدر هذا الإيلام شخصا أو سلطة لها مكانة تحول دون أن يعبر المرء بحرية في مواجهتها عما يضيق به الصدر تجاهها‏,‏ فإن الغضب يبقى حبيسا داخل الإنسان يحرق قلبه ويؤرق مضجعه إلى أن يعبر عن نفسه في اتجاه آخر‏.‏
ولأن البخار المكتوم لابد من أن يجد له منفذا للخروج منه وإلا انفجر المرجل بما فيه‏,‏ لأن عقل الإنسان الباطن يلجأ إلى البحث عن بديل يوجه إليه هذا الغضب المتأجج داخله والذي لا يستطيع توجيهه إلى مصدره الأصلي تهيبا له أو خوفا منه أو عجزا عن مواجهته‏.‏

ويمهد الإنسان لهذا التحويل الذي يتم داخله بغير وعي منه باختيار البديل الذي تتجه إليه ثورة الغضب‏..‏ ويشترط فيه دائما أن يكون واحدا ممن تربطهم به صلة حميمة تسمح له بالانفجار فيهم‏..‏ وألا يكون ذا هيبة أو سلطة أو مكانة تحول دون انفجار الغضب في وجهه‏,‏ وأن تسمح العلاقة معه بافتعال بعض المشاكل التي تضفي على الخلاف معه بعض المشروعية أو المنطقية ويمهد المرء لعملية التحويل أو التبديل هذه باختلاق المشاكل مع الطرف الذي اختاره العقل الباطن لتوجيه مسار الغضب إليه‏..‏ وقد يسترجع بعض الخلافات القديمة معه أو التحفظات السابقة له ثم يتعلل بأول ذريعة ويطلق حمم غضبه المكتوم في وجهه‏,‏ ودون أن يعي أنه ليس سوى بديل لمصدر غضبه الحقيقي الذي استوجب هذه الثورة العارمة‏.‏
وبهذه الحيلة النفسية الدفاعية يفسر علماء النفس انفجار الزوج المقهور في عمله أو حياته العملية مثلا في وجه زوجته لأتفه الأسباب كلما تراكم الغضب المكتوم داخله أو تعرض لقهر جديد من رؤسائه وعجز عن التنفيس عن مشاعره في مواجهتهم‏,‏ ويفسرون بها كذلك كثرة الخلافات التي تقع بين بعض الأزواج والزوجات كلما تزايدت عليهم الضغوط الخارجية أو قست عليهم ظروف الحياة فيتخذ كل منهم من الآخر مجالا للتنفيس عن الغضب المتأجج داخله بدلا من أن يتساندا في مواجهة الظروف القاسية ويخفف كل منهما عن الآخر بعض آلامه‏.‏

وهذا هو نفس ما حدث معك يا سيدتي حين اصطدمت بفجيعة رحيل ابنتك عن الحياة دون سابق تمهيد نفسي لك بالعلم بخطورة حالتها الصحية‏..‏ فلقد انفجر بركان الغضب داخلك ضد هذا القدر المحتوم نفسه وليس ضد أي طرف آخر في حقيقة الأمر ولم تستطيعي تقبله أو الصبر عليه أو الرضا عنه أو الاستعانة عليه بالصبر والاعتصام بالإيمان والتسليم بما لا حيلة لأحد معه من قضاء الله وقدره‏..‏ ولأنك لا تستطيعين أن تتوجهي بهذا الغضب المتأجج إلي مصدره الحقيقي للأسباب الدينية المعروفة‏,‏ فلقد قام عقلك الباطن بعملية تحويل للمشاعر السلبية إلى مسار آخر يمكن التعامل معه دون محظورات كبيرة ووجد ضالته في زوجك وزوج الابنة الراحلة وربما ابنتك الأخرى أيضا‏..‏ وحاولت إضفاء بعض المشروعية علي هذه المشاعر فكان السبب المستعار لكل هذه البغضاء والكراهية هو كتمان زوجك وزوج الابنة لحقيقة مرضها عنك‏.‏
وساهم ما يسميه الأديب الروسي العظيم أنطون تشيكوف بأنانية التعساء حين تقسو عليهم ظروف الحياة‏,‏ فتجفف منابع الرفق في نفوس بعضهم وتميل بهم إلى القسوة السادية في تأجيج مرجل الغضب لديك وإطلاق شحناته المدمرة ضد أكبر عدد ممكن من البدلاء حتى لقد تمنيت ـ غفر الله لك ـ الثكل لكل الأمهات لكي يجربن لوعتك ويلتمسن لك العذر فيما يملأ نفسك من أحقاد ومرارات بدلا من أن يرقق الحزن الإنساني قلبك ويزيدك إشفاقا على الآخرين كما يفعل أصحاب النفوس الراضية بأقدارها الذين يرجون ربهم ـ دائما ـ لو أعفت السماء غيرهم من مكابدة بعض ما كابدوه هم وتجرعوا مرارته‏.‏ ولأنك استسلمت لهذه القسوة السادية بلا مقاومة‏..‏ ولا تجمل ولا اعتصام بالإيمان والتطلع لأجر الصابرين عند ربهم فلقد أبيت على زوج ابنتك الراحلة حقه المشروع في أن يرمم بنيان حياته بعد أن أستوفى مرحلة الحزن على شريكته الراحلة‏..‏ وأبيت على هذه الأرملة الفاضلة أن تجد بعض تعويض السماء لها عن زوجها الراحل في أن تسكن إلى زوج آخر يرعاها ويرعى أبناءها وتشاركه هي رعاية أبنائه وتضميد جراحه وجراحهم فكلفتهما من أمرهما رهقا‏..‏ وشننت عليهما حربا ظالمة وافتريت عليهما بالباطل وطعنت في شرف كل منهما ووفائه لشريك حياته‏..‏ والتزامه بالنهج القويم في الحياة‏.‏

فكأنما قد كرهت لهما أن يتخففا من أحزانهما ويبدآ حياتهما من جديد‏,‏ وأردت لهما بغير حق أن يشاركاك أحزان الثكل إلى ما لا نهاية وليس كل ذلك من العدل أو الرحمة الإنسانية في شيء‏,‏ فلقد أخلص الرجل لزوجته وأحسن عشرتها ورعايتها وبذل كل ما في وسعه لإسعادها حتى رحلت عن الحياة وهي عنه راضية‏,‏ وليس من العدل أن تطالبيه بالتبتل بعدها حتى نهاية العمر فإذا أردت إصلاح الأخطاء والتكفير عنها‏,‏ فإن أوان الندم على الخطايا والآثام لا ينقضي أبدا مهما تأخر إقرار الإنسان بها‏..‏ وبنفس الهمة التي انطلقت بها تنالين من سمعة زوج ابنتك وشرفه‏..‏ وسمعة هذه الأرملة الفاضلة وشرفها يطالبك العدل بأن تنهضي على الفور لإبرائهما من كل ما افتريته عليهما بالباطل وأسأت به إليهما لدى الأهل والأقارب والأبناء والأحفاد‏..‏ وأن تعلني براءتهما من كل ما ادعيته عليهما‏..‏ وتقري بحقهما في الزواج بعد شركاء الحياة الراحلين وفقا لظروفهما وأن تعتذري لهما عن كل ما جنيته عليهما‏..‏ وتصبري على تحفظهما معك وتشككهما في نياتك إلى أن تطيب نفساهما ولو بعد حين‏,‏ كما يطالبك العدل ـ أيضا ـ بأن تصلي رحمك الذي قطعته مع أسرة هذه السيدة وأن ترفعي الحظر الذي فرضته على اتصال أبنائك بها وبزوجها‏.‏ وأن تزوري حفيدتك التي حرمتها من وجودك إلى جوارها في زواجها وأن تبذلي كل جهدك لاستعادة مودة أحفادك من ابنتك الراحلة وتصحيح صورة أبيهم ورد كرامته أمامهم‏..‏ فافعلي كل ذلك يا سيدتي إن أردت حقا إبراء ذمتك وتذكري قول الحق سبحانه وتعالى‏:‏ إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم‏,‏ يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون واستغفري ربك كثيرا آناء الليل وأطراف النهار عسى أن يغفر الله سبحانه وتعالى لك كل ما كان من أمرك ويخفف عنك‏..‏ ويعيد إليك طمأنينة القلب والنفس بعد التطهر من الكراهية والبغضاء بإذن الله‏.‏

رابط رسالة جفاف النبع

·       نشرت في جريدة الأهرام "باب بريد الجمعة" عام 2002

راجعها وأعدها للنشر / نيفين علي


Neveen Ali
Neveen Ali
كل ما تقدمه يعود إليك فاملأ كأسك اليوم بما تريد أن تشربه غداً
تعليقات