النظرات الطائشة .. رسالة من بريد الجمعة عام 2002
أنا طبيب بشري شاب أبلغ من
العمر28 سنة اعمل بإحدى مدن الصعيد, تقدمت لخطبة فتاة بمدينة مجاورة لمدينتي
وهي ابنة صديق لوالدي وقد تعرفت عليها في إطار عائلي وشعرت بالارتياح إليها وهي
كذلك ثم صارحتني بعد ذلك بحبها وصارحتها أنا بحبي لها وتمت الخطبة في حفل عائلي
بهيج, لكني لم ألبث أن لاحظت عليها عادة غريبة وهي: إنها تحملق في الرجال
والشبان الذين يسيرون بالشارع وأنا معها وعندما لاحظت ذلك غضبت منها غضبا شديدا
وهددتها بفسخ الخطبة التي لم يمض عليها سوى بضعة أشهر قليلة.. فاعتذرت ووعدتني
بأنها سوف تقاوم هذه العادة حتى وهي تسير وحدها في الشارع بدوني, لكني بمرور
الأيام وجدتها تكرر هذه النظرات التي أغضب منها غضبا شديدا, وأنا لا أعلم لماذا
تنظر للرجال بهذا الاهتمام وكأنها قد رأت أحد المشاهير ؟
مع العلم بأن أسرتها محترمة
ومحافظة جدا, كما أنني لا أدري هل هذه النظرات تدل على عدم عفة خطيبتي هذه أم أنها
نظرات عادية, وإذا كانت كذلك فهل سوف أتقبل هذه النظرات بعد الزواج مع العلم
بأني شبه متأكد من أن خطيبتي لن تتخلص من هذه العادة أم سوف يدب بيننا الشجار
بسببها؟!.. ذلك إنني في حيرة من أمري خاصة وأن الزفاف بعد شهرين على الأكثر..
إنني أرجو أن ترد علي في أسرع وقت لأنني من قرائك المستديمين واقتنع برأيك وأرجو
ألا تهمل هذه الرسالة لأن ردك سوف يتوقف عليه مستقبلي وسعادتي مع شريكة حياتي.
* ولكاتب هذه الرسالة أقول:
النظرات غير المتحفظة من فتاة تسير إلى جوار خطيبها إلى الرجال في الطريق تتعارض مع ما نحن مأمورون به رجالا ونساء من غض البصر, كما أنها تعطي انطباعا خاطئا عن أخلاقيات صاحبتها ولقد تغري بعض العابثين الاجتراء عليها, ولقد يفسرها بعض المفتونين بأنفسهم بأنها نظرات إعجاب بهم, ودعوة خفية إليهم لملاحقتها مع أنها قد تكون مجرد عادة تملكت صاحبتها.. وتلح عليها استجابة للنزعة المعروفة في العقل البشري بنزعة جبر التكرار التي تدفع الإنسان لتكرار بعض التصرفات التي يعلم جيدا أنها ضارة به وكل عادة من عادات الإنسان سواء كانت من الفضائل أو من غيرها لها سلطان قهار عليه يدفعه إلى تكرارها, ولقد تنبه الشاعر العربي القديم إلي ذلك فقال مادحا أحد الأشخاص بالكرم:تعود بسط الكف حتى لو أنه
أراد انقباضا لم تطعه أنامله!
لهذا فإن التخلص من العادات
غير الملائمة يتطلب إرادة قوية لأن أحد أسباب قوتها كما يقول لنا عالم الاجتماع
ماكون هو ارتباطها بالغرائز البشرية.. وعادة الحملقة في الرجال السائرين في
الطريق لدى خطيبتك قد تكون مرتبطة لديها بغريزة حب الفضول والرغبة في اكتشاف
الأشياء.. وهي غريزة تبدأ عملها في الإنسان من سن الطفولة, وأيا كان الأمر
فلابد من أن تشحذ خطيبتك إرادتها للتخلص من هذه العادة غير الملائمة.. ليس إرضاء
لك فقط.. وإنما أيضا احتراما لنفسها.
· نشرت في جريدة الأهرام "باب بريد الجمعة" عام 2002
راجعها وأعدها للنشر / نيفين علي

برجاء عدم النسخ احتراما لمجهود فريق العمل في المدونة وكل من ينسخ يعرض صفحته للحذف بموجب حقوق النشر