الحياة السهلة .. رسالة من بريد الجمعة عام 2003

 الحياة السهلة .. رسالة من بريد الجمعة عام 2003

الحياة السهلة .. رسالة من بريد الجمعة عام 2003

 

قرأت رسالة هدية الصلح وتألمت لحال صاحبة المشكلة ودفعني ذلك لأروي لها ولك قصتي أنا أيضا‏ .. فأنا سيدة في الثانية والثلاثين من العمر‏..‏ جامعية‏..‏ جميلة‏..‏ أنيقة من أسرة فوق المتوسطة,‏ والدي موظف كبير بإحدى الهيئات الاقتصادية الكبرى ووالدتي مدير عام بإحدى المصالح الحكومية‏,‏ ولي أخ يصغرني بعامين يعمل مهندسا ومتزوج من سيدة فاضلة وله‏ 3‏ أطفال ويعيش حيث يعمل بمدينة بالوجه القبلي‏,‏ أما أنا فأعيش منذ مولدي بالإسكندرية وأعمل منذ‏ 9سنوات بعد تخرجي في الجامعة بإحدى الهيئات الاقتصادية الكبرى ‏..‏ وقد بدأت مشكلتي منذ‏ 14عاما وأنا طالبة بالجامعة‏,‏ حيث تعرفت على شاب كان وقتها طالبا بالسنة النهائية بكلية الطب وأحببته حبا شديدا وتعلقت به لوسامته الملحوظة وهدوء طبعه وأدبه الشديد ولن أطيل عليك في تفاصيل العلاقة‏,‏ فقد ارتبطنا عدة أعوام حتى تقدم بعد تخرجي في الجامعة ليخطبني وأخبر أبي بأنه من أسرة بسيطة ولا يملك شيئا سوى حبه لي وأمله في أن يتقدم في عمله كطبيب ويعوضني عن كل شيء‏,‏ ولم يتوان أبي عن تقديم كل شيء له من الشبكة إلى الشقة إلى الجهاز إلى الفرح الأنيق‏,‏ وتزوجنا بعد عام من الخطبة وبدأت حياتي معه وأنا في منتهي السعادة.

وبعد عامين من الزواج رزقني الله بابني الجميل الذي شغفت به كل العائلة حبا وبدأت المشاكل بيني وبين زوجي نتيجة لزيادة الأعباء العائلية ومطالبتي له بتحمل مسئولياته تجاه الأسرة والقيام بواجباته كزوج وأب‏,‏ إلا أنه للأسف كان قد اعتاد الحياة السهلة واعتمد علي وعلى أسرتي في توفير كل شيء وتصاعدت حدة الخلافات بيننا وتركت منزل الزوجية أكثر من مرة‏,‏ وفي أثناء ذلك رزقني الله بابنتي وهي طفلة جميلة وبعد ولادتي لها اختفى زوجي تماما من حياتنا‏,‏ فلقد جمع أشياءه وملابسه وكل متعلقاته وخرج وسألت عنه أهله فأنكروا معرفتهم بمكانه‏,‏ وبعد شهر فوجئت بورقة الطلاق تصلني إلى المنزل عن طريق قسم الشرطة‏.‏

 

واتضحت بعد ذلك كل الحقائق واكتشفت أنه قد تزوج من امرأة كان على علاقة بها منذ سنتين كاملتين وهي سيدة سبق لها الزواج‏ 5 مرات وتمت خطبتها نحو‏20‏ مرة ولها ابنتان من زواج سابق‏,‏  ولها رصيد معقول في البنوك جمعته من زيجاتها السابقة ولها شقة في حي راق مؤثثة بأفخر الأثاث وسيارة فارهة‏,‏ كما أنها شابة وجميلة‏,‏ وأقام زوجي السابق في شقتها وتركنا هكذا أنا والطفلين بمنتهى البساطة وكأنما لم يعرفنا ذات يوم وبرغم كل ما قدمته له من تضحيات أنا وأهلي حتى استطاع في فترة وجيزة أن يحصل على الماجستير ويعمل عدة أعمال إضافية ويجمع مبلغا لا بأس به‏..‏

المهم أنني اضطررت إلى رفع قضية لأطالب بحقوق أولادي فما كان منه إلا أن استشاط غضبا واتصل بي تليفونيا وسبني بأقذع السباب هو وزوجته وأهلها‏.‏
والآن أنا لا أملك إلا أن أفوض أمري إلى الله‏,‏ وهو من يعلم أنني كنت نعم الزوجة المخلصة الوفية المحبة لزوجها وبيتها وأولادها‏,‏ ولكن ما يؤلمني هو ما تردى إليه حال زوجي السابق من حياة مهينة مع امرأة مزواجة ويؤلمني أكثر موقف أولادي منه بعد أن يكبروا ويعلموا ماذا فعل أبوهم؟‏!‏ وهو الذي لا يكلف نفسه حتى عناء السؤال عنهم تليفونيا وقد أردت أن أشارك كاتبة رسالة هدية الصلح أحزانها‏..‏ وأن تعلم أن هناك مشاكل كبيرة دائما تعترض حياة الناس ولا نملك حيالها إلا أن نستعين بالصبر والصلاة والسلام عليكم ورحمة الله‏.‏

ولكاتبة هذه الرسالة أقول‏:‏

لا شأن لك يا سيدتي بما آل إليه حال زوجك السابق بعد انفصاله عنك‏..‏ ولا ما إذا كان يعيش مع امرأة مزواجة‏,‏ أم قليلة الأزواج‏,‏ فلقد انقطع ما بينك وبينه وانتهى الأمر‏..‏  ومن الخطل وتبديد الجهد النفسي والوقت أن تنشغلي بأحواله في حياته الجديدة‏..‏ أو حتى أن تتحسبي لما ستكون عليه مشاعر الأبناء تجاهه حين يشبون عن الطوق‏,‏ ويدركون أن أباهم قد تخلى عن واجبه تجاههم وعن مسئولياته عنهم‏.‏

فكل ذلك إهدار للطاقة النفسية فيما لا طائل تحته وأفضل منه أن تتصلي بأهله ليحثوه على تخصيص مبلغ عادل لنفقة أطفاله بعيدا عن ساحات القضاء‏..‏ وليشجعوه على طلب رؤيتهم في مواعيد دورية في منزل أسرته أو منزل صديق مشترك للطرفين‏.‏

أما عن تفسير ما فعل فهو حسب ما فهمت من رسالتك‏,‏ الحياة السهلة التي اعتادها زوجك السابق في بيت أسرته‏,‏ ثم في بيت الزوجية‏,‏ فلقد بدأت هذه الحياة تتغير في المرحلة الأخيرة وتتحول إلى مصدر للعناء والمشاكل والخلافات‏,‏ حين بدأت تطالبينه بتحمل مسئولياته كزوج وأب‏,‏ وتغاضبينه وتهجرينه من أجل ذلك‏,‏ فلم يطق صبرا وهو الذي اعتاد أن يقدم له الآخرون كل شيء‏..‏ ولا يقدم هو شيئا‏..‏ وأسرع بالفرار إلى الشاطئ الآخر الذي رست فيه سفينته منذ عامين‏..‏ وحيث تنتظره من تعده بأن تكون حياته معها رحلة ناعمة هادئة بلا مشاكل ولا مطالب ولا مسئوليات عائلية‏,‏ ومن هنا جاء الغدر والانسحاب دون سابق إنذار والزواج من الأخرى‏.‏

فلنصبر إذن ولننتظر لنرى كيف ستكون نهاية هذه الرحلة‏..‏ وهل ستستمر هادئة وسعيدة وخالية من العواصف والأنواء‏..‏ أم أنه سيجيء اليوم الذي يكتشف فيه  أنه قد استجار من النار بالرمضاء‏,‏ وأنه ليست هناك حياة زوجية خالية من المشاكل فيعض بنان الندم على أن ضيع أبناءه وزوجته السابقة‏..‏ جريا وراء سراب موهوم‏.‏ نعم فلنصبر‏..‏ ولننتظر‏..‏ وشكرا‏.‏

رابط رسالة هدية الصلح

·       نشرت في جريدة الأهرام "باب بريد الجمعة" عام 2003

راجعها وأعدها للنشر / نيفين علي


Neveen Ali
Neveen Ali
كل ما تقدمه يعود إليك فاملأ كأسك اليوم بما تريد أن تشربه غداً
تعليقات