الاعتذار الجميل .. رسالة من بريد الجمعة عام 2004
أنا طبيب في بداية
الثلاثين من عمري.. وعلى قدر كبير من التدين, أو أظن في نفسي ذلك, حيث إنني
أحفظ تقريبا ثلثي القرآن الكريم وأحافظ قدر المستطاع على الالتزام بتعاليم ديني
الحنيف, كما أنني من أسرة متوسطة الحال تعيش في إحدى مدن شمال الصعيد,
وإمكاناتنا عادية أو أكثر قليلا من العادية, وقد نشأت يتيما إذ مات أبي قبل أن
أكمل العامين, وكنت الأصغر بين خمس أخوات شقيقات كلهن الآن تزوجن ويعشن في سعادة
مع أزواجهن والحمد الله .. ولم يتبق لي في هذه الدنيا غير أمي الحنون الرءوم وقد
جاوزت السبعين من عمرها ومازلنا جميعا نحيا ببركة دعواتها لنا.
أما المشكلة فهي
أنني ببساطة شديدة لا أجد من تتزوجني! فعلي الرغم من أنني طبيب وأملك الشقة
والكماليات, والأهم من ذلك حسن الخلق, فلقد طرقت أبواب الكثيرات بداية من
زميلاتي في المهنة ثم الأدنى فالأدنى حتى وصل عدد من دخلت بيوتهن إلى ثمانية عشر
بيتا, ولا أقابل إلا بالاعتذار الجميل المؤدب, وأنا أتقبل ذلك بروح رياضية..
والغريب أنني أنال رضا جميع أفراد الأسر التي طرقت أبوابها إلا العروس فإنها ترفض
دون سبب واضح.. أنا أعلم أن هذه أمور تتعلق بالنصيب, وأن نصيبي في انتظاري كما
يقولون لي.. ولكن بدأ اليأس يتسرب إلى قلبي .. وبدأت أسام الحديث في مثل هذه
الأمور.. ولقد اعتذرت لي أسرة فتاة عادية أخيرا.. كالعادة, وتزوجت ابنتهم من شاب حاصل على دبلوم الصنايع ولا يعمل وليس
فيه أي ميزة تغري بالزواج منه بعد اعتذارهم لي بشهرين تماما.. فما هي مقاييس
الحكم على الشبان حتى ترضى بهم الفتيات؟
أنا مستقيم وصريح
وخفيف الظل, وهادئ الطباع ورياضي جدا ولا أعرف سوى كوب الشاي في الصباح وآخر بعد
الغداء, ولا أطيق رائحة دخان السجائر فماذا أفعل؟
لقد نشأت يتيما
وطالما حلمت أن أعيش طفولتي مع أولادي أغدق عليهم من حناني وحبي وأعوض نفسي فيهم
عما حرمت منه في طفولتي.. ولكن حتى الآن لم استطع.
أدعو الله تبارك
وتعالى ألا تكون هذه شكوى لغيره تعالى بقدر ما هي مشكلة بسيطة أطرحها على والد لي
ربما يكون لديه الحل! فهل لديك؟!
ولكاتب هذه الرسالة أقول:
هناك أسطورة تقول إن الإنسان قد يولد في طرف من أطراف الدنيا وتولد شريكة حياته المقدور لها أن ترتبط به في الطرف الآخر منها, فتقودهما خطاهما لا إراديا للاقتراب من بعضهما بعضا شيئا فشيئا إلى أن يلتقيا لأول مرة ويتعارفا ويتوادا ويتشاركا في رحلة الحياة.والواضح هو أنك لم تلتق بعد بهذه الشريكة الغائبة.. كما لم تهتد هي إليك حتى الآن, لكنكما سوف تلتقيان بالضرورة ذات يوم قريب ويكتمل الواحد الصحيح بكما حين يأذن الله سبحانه وتعالى.
غير أنني أشك في أن
هناك نقصا في المعلومات في رسالتك لا يوضح أسباب رفض شاب طبيب وناجح ومتدين مثلك..
فهل هناك ما لم تقله في رسالتك؟ ولماذا لا تتحرى ظروف من تتقدم إليها جيدا لتتحسس
استعدادها للاستجابة قبل أن تتقدم لأسرتها طالبا يدها؟
إن رسالتك خالية من
الاسم والعنوان للأسف, ولو كنت قد ذيلتها بهما لأمكن الاتصال بك لإطلاعك على
عروض الزواج التي سنتلقاها لك بعد النشر.. فاكتب إلي أو اتصل لعل الله محدث أمرا.
· نشرت في جريدة الأهرام "باب بريد الجمعة" عام 2004
راجعها وأعدها للنشر / نيفين علي

برجاء عدم النسخ احتراما لمجهود فريق العمل في المدونة وكل من ينسخ يعرض صفحته للحذف بموجب حقوق النشر